تقرير اقتصادي: أسعار الغذاء في إيرلندا مرشحة للارتفاع مجددًا خلال الخريف
حذر المعهد الإيرلندي للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESRI) من أن أسعار المواد الغذائية في إيرلندا مرشحة لارتفاع جديد خلال النصف الثاني من العام، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة إضافية في تكلفة المعيشة على الأسر.
وأوضح المعهد، في أحدث تقرير فصلي حول الاقتصاد الإيرلندي، أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا ينعكس مباشرة على أسعار الأغذية، بل يظهر عادة بعد فترة تصل إلى نحو تسعة أشهر، وهو ما يعني أن المستهلكين قد يواجهون فواتير تسوق أعلى خلال فصلي الخريف والشتاء.
وأشار التقرير إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط قد تحتاج إلى دعم حكومي للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، لكنه شدد على أن أي إجراءات دعم يجب أن تكون مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر احتياجًا.
ورفع المعهد توقعاته لمعدل التضخم في إيرلندا، متوقعًا أن يبلغ 3.7% خلال عام 2026، و3.1% في عام 2027.
وفي المقابل، رفع أيضًا توقعاته لنمو الاقتصاد الإيرلندي، حيث يتوقع أن يسجل مؤشر الطلب المحلي المعدل نموًا بنسبة 2.6% خلال عام 2026.
وأوضح التقرير أن هذا التحسن يعود إلى الأداء الأقوى من المتوقع في قطاع الإسكان، إلى جانب زيادة الاستثمارات في معدات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وقال معد التقرير، البروفيسور كونور أوتول، إن الاقتصاد الإيرلندي لا يزال يواجه تحديات خارجية كبيرة.
وأضاف: «لا تزال أسعار الوقود الأحفوري مرتفعة، كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط مستمرة».
وأشار إلى أن هذه العوامل ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات في إيرلندا خلال هذا العام والعام المقبل بوتيرة أكبر مما كان متوقعًا سابقًا.
وفي تقييمه لحزمة دعم الوقود التي أقرتها الحكومة عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في وقت سابق من هذا العام، اعتبر المعهد أن تلك الإجراءات «لم تكن موجهة بالشكل الكافي»، ووصف تصميمها بأنه «مخيب للآمال».
وأوضح التقرير أن توافر الإيرادات الحكومية والضغوط السياسية الكبيرة خلقا بيئة ساهمت في تبني سياسات أقل كفاءة مما كان ينبغي.
كما أشار إلى أن مفاوضات الأجور المقبلة في القطاع العام ستكون اختبارًا جديدًا لهذه الضغوط، داعيًا إلى أن تستند أي زيادات في الأجور إلى تقييم واقعي لقدرة المالية العامة على تحملها.
وقال البروفيسور آلان باريت، أحد معدّي التقرير: «من الضروري أن تُبنى مفاوضات أجور القطاع العام المقبلة على فهم واضح للمخاطر التي تواجه المالية العامة».
وفي قطاع الإسكان، رفع المعهد توقعاته لعدد المنازل الجديدة التي سيتم الانتهاء من بنائها إلى 38,500 منزل خلال عام 2026، و40,500 منزل في عام 2027.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن ضعف أعداد تصاريح التخطيط الجديدة يمثل تحديًا كبيرًا أمام زيادة وتيرة البناء وتحقيق أهداف الإسكان على المدى المتوسط.
وأضاف أن استمرار الإخفاق في تلبية الطلب على المساكن سيؤدي إلى اتساع العجز السكني في السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بسوق العمل، توقع التقرير استمرار انخفاض معدلات البطالة، لكنه حذر في الوقت نفسه من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على بعض الوظائف.
وأشار إلى أن الدراسات الأولية تظهر أن عددًا كبيرًا من العاملين قد يتأثر سلبًا بالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة واستعدادًا لمواجهة هذه التغيرات.
وأوضح البروفيسور كونور أوتول أن نتائج الأبحاث الحالية تشير إلى أن تقديم دعم موجه عبر نظام الرعاية الاجتماعية سيكون أكثر فاعلية من تطبيق برامج دعم عامة تشمل الجميع.
وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال في مراحله الأولى، موضحًا أن بعض الوظائف قد تختفي نتيجة استخدام التقنيات الجديدة، في حين ستظهر وظائف جديدة في المقابل.
وقال: «الأمر يتعلق بتحقيق التوازن بين الوظائف التي قد تختفي والفرص الجديدة التي سيخلقها التطور التكنولوجي، وما زال من المبكر تحديد التأثير النهائي».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






