تغييرات جديدة في إجراءات اللجوء لتقييم أعمار القاصرين غير المصحوبين
كشفت وزارة العدل، أن طالبي اللجوء الشباب غير المصحوبين بذويهم، الذين توجد شكوك أو نزاعات حول أعمارهم الحقيقية، قد يخضعون لفحوصات طبية لتحديد العمر «كخيار أخير»، وذلك في الحالات التي لا تتمكن فيها إجراءات التقييم الأخرى من الوصول إلى نتيجة حاسمة.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في إيرلندا، حيث لم يُسبق استخدام الفحوص الطبية الرسمية لتحديد أعمار طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم.
إلا أن هذا التوجه أثار مخاوف وانتقادات من جانب تحالف حقوق الطفل (CRA)، الذي اعتبر أن هذه الفحوص «غير موثوقة وغير ضرورية وقد تكون تدخلاً جسديًا غير مبرر».
وأصبح تحديد العمر الحقيقي للأطفال وطالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم قضية متزايدة الأهمية خلال السنوات الأخيرة بالنسبة لوزارة العدل ووكالة الطفل والأسرة «توسلا»، مع الارتفاع المستمر في أعداد الوافدين إلى البلاد.
وتتولى وكالة «توسلا» حاليًا رعاية وإيواء 625 طفلًا وقاصرًا غير مصحوبين بذويهم، من بينهم 179 قاصرًا أوكرانيًا.
وتقول الوكالة إن توفير أماكن إقامة للحالات التي تكون أعمار أصحابها محل نزاع يمثل تحديًا كبيرًا، لأنها لا تستطيع المخاطرة بوضع شخص بالغ داخل مرافق مخصصة للأطفال.
وكانت الوكالة قد أعلنت الشهر الماضي أن ما يقرب من 300 شخص تقدموا خلال السنوات الأربع الماضية باعتبارهم أطفالًا قاصرين، قبل أن يتبين لاحقًا أنهم بالغون.
وجاء الجدل مجددًا بعد سحب وكالة «توسلا» في وقت سابق من هذا الشهر طلبًا أمام المحكمة الجزئية لإعلان شاب صومالي كانت تؤويه ضمن مرافق الأطفال شخصًا بالغًا.
ويواجه هذا الشاب اتهامات تتعلق بجريمة قتل الفتى الأوكراني فاديم دافيدينكو البالغ من العمر 17 عامًا، والذي قُتل داخل شقة سكنية في منطقة دوناغميد شمال دبلن خلال شهر 10 الماضي.
وبحسب تاريخ الميلاد الذي قدمه الشاب الصومالي للسلطات، فقد بلغ 18 عامًا في 06/20 الجاري، إلا أن الشرطة تعتقد أنه كان بالغًا بالفعل وقت وقوع الجريمة.
وفي تقرير قدمته وزارة العدل إلى لجنة الحسابات العامة في البرلمان، أوضحت الوزارة أنه بموجب ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، الذي بدأ تطبيقه هذا الشهر، ستصبح هي الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بتقييم أعمار طالبي اللجوء.
ومنذ شهر 1 الماضي، بدأت فرق متخصصة في الوزارة بإجراء تقييمات أولية عند تقدم القاصرين بطلبات اللجوء، استعدادًا لدخول النظام الجديد حيز التنفيذ.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد الأشخاص الذين جرى اعتبارهم أطفالًا وإحالتهم إلى وكالة «توسلا» انخفض بنسبة 60% منذ بدء تطبيق هذه الإجراءات.
وأكدت الوزارة أن الأطفال الذين يتضح بشكل واضح أنهم قاصرون سيتم تحويلهم مباشرة إلى «توسلا» دون الحاجة إلى الخضوع لأي عملية تقييم للعمر.
وأضاف التقرير أن عملية التقييم ستتم من خلال فريق متعدد التخصصات يضم موظفين مدربين من وزارة العدل، بدعم من مختصين في الجوانب النفسية والاجتماعية.
وأوضح التقرير أنه إذا لم تتمكن عملية التقييم متعددة التخصصات من الوصول إلى نتيجة نهائية، فإن القانون يسمح بإجراء فحص طبي لتحديد العمر باعتباره «الملاذ الأخير».
وأكدت الوزارة أن أي فحص طبي سيتم إجراؤه مع احترام كامل لكرامة الشخص المعني، وبأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، كما لن يُجرى الفحص إلا بعد إبلاغ طالب اللجوء بالإجراءات بطريقة تتناسب مع عمره والحصول على موافقته المسبقة.
كما يحق لطالب اللجوء الطعن في قرار تحديد العمر أمام الجهات المختصة.
وفي عدد من دول الاتحاد الأوروبي، تشمل الفحوص الطبية المستخدمة لتقدير العمر عادة فحص الأسنان والعظام، وقد تتضمن استخدام الأشعة السينية.
وكان المركز الإيرلندي لحقوق الإنسان في جامعة غالواي قد وصف هذه الفحوص العام الماضي بأنها «مثيرة للجدل» بسبب الجدل العلمي والقانوني المحيط بدقتها وفعاليتها.
من جانبها، أعربت المديرة التنفيذية لتحالف حقوق الطفل، تانيا وارد، عن قلقها من هذا التوجه.
وقالت: «نشعر بقلق بالغ إذا كانت عملية تقييم العمر ستتجه نحو استخدام الفحوص الطبية».
وأضافت أن اللجوء إلى هذه الفحوص يمثل من منظور حقوق الطفل «تدخلًا غير ضروري في السلامة الجسدية للأطفال وحقوقهم الأساسية».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







