22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

«قد أحزم حقائبي وأرحل».. مهاجرون يكشفون مخاوفهم من قواعد الجنسية الإيرلندية الجديدة

 

عندما أتيحت لماكس فرصة الانتقال إلى دبلن عام 2022، لم يتردد في قبولها، لأنها كانت «بعيدة عن روسيا»، وطنه الأم.

كان ماكس في العشرينيات من عمره ويعمل في قطاع التكنولوجيا، وانتقل إلى إيرلندا من خلال «تصريح توظيف المهارات الحرجة» مع جهة عمله، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وكان ينظر إلى الانتقال باعتباره «فرصة لإعادة بناء حياتي» و«التوقف عن إخفاء حقيقتي».

وفي عام 2022، كان أمامه خيار الانتقال إلى ألمانيا، لكنه اختار إيرلندا بسبب المسار «الواضح» للحصول على الجنسية بعد خمس سنوات، وهو ما كان سيمنحه الأمان ويسمح له بالبقاء في أوروبا.

ومنذ ذلك الحين، خفضت ألمانيا مدة الإقامة المطلوبة من ثماني سنوات إلى خمس سنوات.

وكان ماكس على بُعد نحو عام واحد فقط من استيفاء المدة التي تتيح له التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإيرلندية، عندما أعلن وزير العدل والهجرة، جيم أوكالاهان، اعتزامه تمديد مدة «الإقامة المحتسبة» المطلوبة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات. وتؤكد التقارير المنشورة بشأن المقترحات أن التغيير لا يزال مقترحًا تشريعيًا وليس قاعدة نافذة بالفعل.

وقال ماكس: «لو كانت إيرلندا تشترط ثماني سنوات، لاخترت ألمانيا. انتقل كثير من أصدقائي إلى هناك، ولذلك كان الأمر سيكون أسهل بالنسبة لي من الناحية الاجتماعية».

ويرى ماكس أن التغيير «غير عادل بصورة بالغة»، ولا سيما في ظل عدم وجود ترتيبات انتقالية تحمي الأشخاص الموجودين بالفعل في إيرلندا.

وأضاف: «أشعر وكأن قواعد اللعبة يجري تغييرها قبل خط النهاية مباشرة. لقد انتقلت إلى هنا في ظل قواعد واضحة، وأنا أعلم أن مهاراتي كانت مطلوبة».

وقال إنه يشعر بأن الدولة لم تعد تنظر إليه باعتباره «مواطنًا محتملًا في المستقبل»، وإنما باعتباره أشبه بـ«بقرة حلوب تُجمع منها ضرائب كبيرة» على حد وصفه.

ورغم تأييده إصلاحات أخرى للهجرة أعلنتها الحكومة ويعتبرها «معقولة»، مثل متطلبات اللغة والمعرفة بالتاريخ الإيرلندي والحياة المدنية، يقول إن تغيير المدة المطلوبة للحصول على الجنسية أدى إلى تراجع الروح المعنوية بين زملائه من غير المواطنين، الذين يشعرون بأنهم «لا يحظون بالتقدير».

وقال ماكس إن بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا الذين يعرفهم غادروا إيرلندا إلى دول أوروبية أخرى بسبب «ارتفاع تكاليف المعيشة» في دبلن، محذرًا من أن الدولة قد تخسر «كفاءات قيّمة وستجد صعوبة أكبر بكثير في استقطاب المهنيين ذوي المهارات» إذا جرى تمديد المدة المطلوبة للحصول على الجنسية.

ويأمل أن تسمح الحكومة للأشخاص الذين كانوا يعيشون في إيرلندا قبل تطبيق التغيير بإكمال طريقهم إلى الجنسية وفقًا للقواعد الأصلية.

وقال متحدث باسم وزارة العدل، إن التعديل المقترح على مدة الإقامة المحتسبة سيُطبق اعتبارًا من تاريخ سن مشروع القانون الجديد، مضيفًا: «لن يتمكن الراغبون في التقدم بموجب الأحكام الحالية من القيام بذلك إلا حتى سن مشروع القانون الجديد».

وأضافت الوزارة أن التغيير يعكس «الحقوق والمسؤوليات الكبيرة المرتبطة بالجنسية الإيرلندية»، كما يجعل نهج إيرلندا أكثر تقاربًا مع النهج المتبع في عدد من الدول الأوروبية الأخرى.

ولا تقتصر المخاوف على ماكس، إذ تشير كانيكا شارما، وهي عالمة بيانات تعيش في دبلن وتقترب أيضًا من استكمال خمس سنوات من الإقامة المحتسبة، إلى تغير «المشاعر» تجاه المهاجرين خلال السنوات الأخيرة.

وتقول شارما، البالغة من العمر 34 عامًا والمنحدرة في الأصل من مدينة جايبور الهندية، إنها شاهدت تعليقات عبر الإنترنت تزعم أن المهاجرين «يأتون إلى هنا فحسب، ويشترون المنازل، ويحصلون على الجنسية بسهولة».

وأضافت: «جرى تصوير الأمر وكأن هذه هي المشكلة الوحيدة التي تسببت في أزمة السكن».

وقالت شارما إنها ربما كانت تتوقع مثل هذه التغييرات «المفاجئة» في السياسات في الولايات المتحدة، لكنها «لم تنظر قط إلى أوروبا وإيرلندا باعتبارهما مكانًا يمكن أن يجعل حياتك غير قابلة للتنبؤ بصورة غير معقولة».

وتقيم شارما، التي تعمل أيضًا بموجب «تصريح توظيف المهارات الحرجة»، في إيرلندا منذ أربع سنوات من الإقامة التي تُحتسب لأغراض الجنسية.

وقالت إن التغيير المقترح في المدة أُعلن «دون مناقشة تأثيره»، مضيفة أنها أصبحت الآن تشعر بـ«غياب الثقة فيما يتعلق بمعرفة ما يخبئه مستقبلي».

أما مريم عمر، البالغة من العمر 33 عامًا والمنحدرة من كشمير، وهي منطقة متنازع عليها تطالب بها كل من الهند وباكستان، فقد جاءت إلى دبلن في البداية عام 2021 لدراسة الماجستير في القانون.

وتعمل عمر لدى «مجلس المهاجرين في إيرلندا» (Immigrant Council of Ireland) مسؤولة للمعلومات القانونية والقضايا.

وقالت إن خط المساعدة التابع للمجلس تلقى «عددًا كبيرًا جدًا من المكالمات» من أشخاص أصابهم «الذعر» بسبب التغييرات المقترحة.

وهي الأخرى على بُعد عام واحد فقط من استكمال مدة السنوات الخمس.

وأشارت إلى «العبء» البيروقراطي والمالي الذي يصاحب العيش في الجمهورية دون الحصول على الجنسية، ومن ذلك تجديد تصاريح الإقامة والحاجة إلى التأشيرات عند السفر.

وقالت: «في هذه المرحلة، إذا غيّروا مدة الإقامة المحتسبة، وإذا غيّروا السياسة المتعلقة بها، فقد أحزم حقائبي وأغادر البلاد».

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني