تشديد التأشيرات يعرقل جولة ثقافية فلسطينية إلى إيرلندا
باتت جولة ثقافية فلسطينية كانت مقررة إلى إيرلندا في وضع غير محسوم، بعد تشديد الحكومة إجراءات منح التأشيرات، إذ جرى رفض نحو 40% من طلبات التأشيرة المقدمة من فلسطينيين منذ شهر 2023/10، وفق بيانات رسمية.
في الطابق الثالث من مركز «لاجي» بمخيم عايدة للاجئين على أطراف مدينة بيت لحم، تعزف وردة الدبيس على آلة العود، وهي آلة موسيقية شرقية تعود جذورها إلى آلاف السنين، واستخدمها موسيقيون عرب وفرس عبر التاريخ.
وفي ذلك اليوم، كانت الدبيس تعزف مقطوعة من تأليف أستاذها تمير السحوري، أحد أبرز عازفي العود الفلسطينيين العاملين مع المعهد الوطني للموسيقى «إدوارد سعيد» في بيت لحم.
في وقت سابق من هذا العام، كانت الدبيس تستعد للمشاركة في «جولة لاجي الثقافية» إلى إيرلندا، المقررة في شهر 2025/07، والتي كان من المنتظر أن يشارك فيها 40 شابًا وشابة فلسطينيين لتقديم عروض موسيقية ورقصات الدبكة الفلسطينية في مدن دبلن وغالواي وكورك. إلا أن الجولة اضطرت إلى التأجيل بعد عدم صدور التأشيرات في الوقت المناسب من قبل وزارة العدل.
ويقول محمد العزة، مدير مركز لاجي في مخيم عايدة: «السفر فرصة مهمة جدًا للأطفال، فالوقت الوحيد الذي يمكنهم فيه ممارسة معنى الحرية هو عندما يكونون خارج البلاد»، مضيفًا: «لا تفكر في الجنود أو في احتمال اقتحام منزلك، تشعر بشيء من الأمان، ولو كان مؤقتًا».
وتصف وردة الدبيس شعورها بقولها: «كنت حزينة جدًا»، فيما يوضح العزة أن وقع الخبر كان مؤلمًا على الشباب، إذ «أبلغوا أهاليهم وأصدقاءهم بأنهم سيسافرون، وكانوا متحمسين، ثم فجأة: لا شيء».
من جهتها، تقول أورلا ني نيل، إحدى منظِّمات الجولة في إيرلندا، إنهم لم يخسروا أموالًا بسبب التأجيل «بفضل كرم بعض المورّدين الذين أعادوا العربون»، لكنها تشير إلى أن «حالة عدم اليقين هذه تفرض تخطيطًا قصير الأمد، ما يؤدي إلى تكاليف إضافية غير ضرورية».
وفي بيان لصحيفة (Irish Examiner)، قال متحدث باسم وزارة العدل، إن 1,790 طلب تأشيرة قُدِّم من فلسطينيين منذ 2023/10، تمت الموافقة على 1,068 منها، مشيرًا إلى أن المواطنين الإسرائيليين لا يحتاجون إلى تأشيرة لدخول إيرلندا لفترات قصيرة.
وتقول ني نيل، إن مجموعة التنظيم «تشعر بخيبة أمل كبيرة» بسبب التأخير الطويل في طلبات تأشيرات أصدقاء مركز لاجي، ما اضطرهم إلى تعديل مسار الرحلة وتأجيلها مرتين خلال عام 2025، رغم تقديم الطلبات في وقت مبكر.
وأضافت: «نظمنا جولتين ناجحتين في 2014 و2022، ولم نواجه مثل هذه التأخيرات من قبل، ونحن في حيرة من الأسباب، خاصة أن فرقنا التطوعية في دبلن وكورك وغالواي تضم مختصين، من بينهم أخصائي اجتماعي ذو خبرة في حماية الأطفال».
وفي سياق مشابه، أُبلغت مجموعة أخرى من الشباب الفلسطينيين، كانت تنظم جولة رياضية بالتعاون مع (GAA Palestine) وعدد من أندية الرابطة الغيلية المحلية في إيرلندا، بأنها لن تحصل على تأشيرات، بدعوى عدم استيفاء معايير طلب التأشيرة.
وحتى الآن، لم تصدر وزارة العدل قرارًا رسميًا بقبول أو رفض طلبات التأشيرة المقدمة من مركز لاجي في 2025/05. ويعلّق محمد العزة قائلًا: «هذه هي المشكلة، لا يقولون نعم ولا يرفضون بعض الطلبات أو يقبلون بعضها الآخر».
وشهدت إيرلندا ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات الحماية الدولية المقدمة من فلسطينيين مع اندلاع الحرب على غزة. ففي عام 2022 تقدم 37 فلسطينيًا بطلب لجوء، وارتفع العدد إلى 118 في 2023. وفي عام 2024، ومع تقديرات تشير إلى استشهاد أكثر من 45,000 فلسطيني في الحرب على غزة، تم تسجيل 955 طلب حماية دولية من فلسطينيين في إيرلندا.
وكان وزير العدل جيم أوكالاهان قد أعلن في شهر 11، عن قيود جديدة تتعلق بلمّ الشمل العائلي والحصول على الجنسية. ووفق بيانات الوزارة، انخفض عدد طلبات الحماية الدولية من فلسطينيين خلال عام 2025، إذ سُجِّل 154 طلبًا فقط حتى بداية شهر 12.
وأوضحت الوزارة أن البيانات المتعلقة بعدد الأشخاص الذين تقدموا بطلب حماية دولية بعد دخولهم إيرلندا بتأشيرات «يتم جمعها، لكنها غير منظمة بصيغة تتيح الوصول السريع إليها».
وعندما سُئل محمد العزة عما إذا كان يتوقع أن يتقدم أي من أعضاء المجموعة بطلب حماية دولية في إيرلندا، أجاب: «نذهب معًا، ونعود معًا، وإذا أراد شخص أن يعود ويعيش هناك، فذلك شأن آخر»، محذرًا من أن عدم عودة أي مشارك قد يسبب مشكلات للأفراد والمؤسسات الإيرلندية التي وجهت الدعوات للجولة.
وأكد العزة أن هدف الجولة هو «تبادل الثقافات، والتعلم من مجتمعات أخرى، والتعبير عن أنفسنا من خلال سرد القصص ومشاركة ثقافتنا عبر الموسيقى والرقص».
وبغض النظر عن التأخيرات المرتبطة بالتأشيرات، يظل السفر الدولي للفلسطينيين من الضفة الغربية معقدًا ومكلفًا، بسبب الاضطرار إلى عبور جسر اللنبي والسفر جوًا من الأردن. ولا يوجد مطار عامل في فلسطين منذ تدمير مطار ياسر عرفات الدولي في غزة خلال غارات إسرائيلية عامي 2001 و2002، فيما يُمنع الفلسطينيون من الضفة الغربية وغزة في الغالب من استخدام المطارات داخل إسرائيل.
وقد يُغلق معبر اللنبي دون إشعار مسبق، ما يضطر المسافرين الفلسطينيين إلى التوجه إلى الأردن قبل موعد الرحلة بيومين وتحمل نفقات إضافية للإقامة. وفي بعض الحالات، يُمنع فلسطينيون حاصلون على تأشيرات من مغادرة الأراضي المحتلة بقرار من السلطات الإسرائيلية، وهو ما يصفه محمد العزة بقوله: «الأمر برمته مرهق دائمًا للفلسطينيين».
وتختتم أورلا ني نيل بالقول: «نأمل أن تتخذ وزارة العدل قرارها قريبًا حتى نتمكن من التخطيط لجولة 2026»، مضيفة: «نحن ممتنون جدًا للداعمين من الأفراد والنقابات الذين تبرعوا للجولة، والعديد من المورّدين يقدمون خدمات مخفّضة، ولدينا عائلات مضيفة جاهزة بعد استكمال إجراءات الفحص الأمني، ونحن مستعدون تمامًا لاستقبال الراقصين والموسيقيين ولاعبي كرة القدم في إيرلندا عام 2026».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





