بقاء قضايا اللجوء والهجرة ضمن اختصاص المحكمة العليا بعد مراجعة حكومية
تم التراجع عن مقترح كان يهدف إلى نقل بعض قضايا «المراجعة القضائية» من المحكمة العليا إلى محكمة الدائرة، وذلك ضمن مشروع «قانون الإصلاح المدني 2025».
وكان وزير العدل جيم أوكالاهان قد نشر مشروع القانون في وقت سابق من هذا العام، بهدف إصلاح شامل لآلية استخدام المراجعات القضائية.
وجاء هذا التحرك بعد تزايد المخاوف بشأن استخدام إجراءات المراجعة القضائية لتعطيل أو تأخير تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى.
ومن بين المقترحات التي تضمنها مشروع القانون، أن يتم تقديم طلبات المراجعة القضائية المتعلقة بقضايا الهجرة، والجنسية، واللجوء، أمام محكمة الدائرة بدلًا من المحكمة العليا.
إلا أنه تم الآن التخلي عن هذا المقترح، ولن يتم نقل هذه القضايا إلى محكمة الدائرة.
وقد بدأت مرحلة «الفحص التشريعي المسبق» لمشروع القانون داخل «اللجنة المشتركة للعدل» في البرلمان «Oireachtas».
وخلال جلسة الاستماع، أوضح مسؤول من وزارة العدل، أن أهداف مشروع القانون تتمثل في «تحسين الوصول إلى العدالة وتعزيز الكفاءة».
وأضاف أن الوزير يرى أن هذه الأهداف يمكن تحقيقها بشكل أفضل من خلال إصلاح الإجراءات داخل المحكمة العليا نفسها، بدلًا من توسيع اختصاص محكمة الدائرة.
وقال المسؤول: «بناءً على ذلك، وجّه الوزير بإزالة المقترحات المتعلقة بتوسيع الاختصاص إلى محكمة الدائرة من مشروع القانون».
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة العدل، أن الإصلاحات المقترحة ستؤدي إلى «تحسينات كبيرة في كفاءة إجراءات المراجعة القضائية داخل المحكمة العليا»، مشيرة إلى أن الوزير «مقتنع بأن هذه الإصلاحات ستلغي الحاجة إلى نقل هذه القضايا إلى محكمة الدائرة».
في المقابل، أثارت التعديلات المقترحة على نظام المراجعة القضائية مخاوف واسعة لدى منظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين.
وتتضمن التعديلات المقترحة إدخال معيار «المصلحة العامة» كعنصر أساسي في عملية النظر في القضايا.
ورغم استمرار حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء إذا تعرضوا لضرر، فإن ذلك سيكون مشروطًا بعدم تعارض طلبهم مع «المصلحة العامة».
وخلال جلسة اللجنة، أعرب «شيموس كلارك» المستشار القانوني الأول ونائب رئيس مجلس نقابة المحامين، عن قلقه من هذه التغييرات، مشيرًا إلى أنها قد تضع «عقبات غير ضرورية» أمام الأفراد الذين يسعون للطعن في قرارات غير قانونية صادرة عن جهات عامة.
وأشار إلى «تقرير كيلي 2020» الذي أوصى بإجراء إصلاحات مهمة على نظام المراجعة القضائية، ووضع خارطة طريق واضحة لذلك.
لكنه أوضح أن نقابة المحامين ترى أن الخطة الحكومية تنحرف في عدة نقاط عن توصيات هذا التقرير.
وأضاف: «المراجعة القضائية تُعد ضمانة أساسية ضد القرارات الإدارية غير القانونية، وهي ركن جوهري في سيادة القانون».
وتابع: «رغم أن تقرير كيلي أوصى بإصلاحات إجرائية لتحسين كفاءة الإجراءات، فإن الصيغة الحالية لمشروع القانون تتجاوز ذلك بشكل كبير».
وأشار إلى أن إدخال شروط قانونية جديدة للحصول على الإنصاف، إلى جانب القيود على حق الاستئناف، والتغييرات الكبيرة في نظام التكاليف، من شأنه أن يُغيّر بشكل جذري طريقة عمل المراجعة القضائية في الواقع.
وحذر من أن هذه الإجراءات مجتمعة قد تؤدي إلى «وضع حواجز غير ضرورية أمام الأفراد الذين يسعون للطعن في قرارات غير قانونية والدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم».
من جانبه، أعرب «مركز الاستشارات القانونية المجانية» «FLAC»، عن «مخاوف جدية» بشأن التعديلات المقترحة.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة «إيليس باري» أمام اللجنة إن المشروع بصيغته الحالية «لا ينبغي أن يمضي قدمًا»، محذرة من أن التغييرات قد تؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص العاديين الذين تمثلهم المنظمة.
وأضافت: «إذا تم تطبيق هذه التعديلات، فمن المرجح أن يصبح من الصعب للغاية، إن لم يكن مستحيلًا، على الشخص العادي الطعن في إجراءات غير قانونية، خاصة في القضايا المعقدة أو غير المسبوقة».
وأوضحت أنها خاطبت الوزير لمعرفة أسباب تجاوز المشروع لتوصيات «تقرير كيلي»، مطالبة بإجراء تقييمات لتأثير هذه التعديلات على حقوق الإنسان والمساواة وإمكانية الوصول إلى العدالة.
وأكدت أن «المحاكم يجب أن تُعامل كخدمة اجتماعية أساسية، ويجب توفير الموارد الكافية لها حتى يتم النظر في قضايا المراجعة القضائية بسرعة، بدلًا من الانتظار لأكثر من عام».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





