الحكومة تخرج من قطاع البنوك بعد 18 عامًا من الأزمة المالية
هل باعت الحكومة بنك «PTSB» بأقل من قيمته؟ صفقة تثير جدلًا بعد الخروج من قطاع البنوك
وسط مفاوضات مكثفة جرت قبل «18 عامًا»، اتخذت الحكومة آنذاك، بقيادة تحالف بين «فيانا فايل» وحزب الخضر، قرارًا تاريخيًا بإنقاذ البنوك التي كانت على وشك الانهيار خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
في ذلك الوقت، انهارت أسعار أسهم البنوك بشكل حاد، وسحب المودعون الدوليون مبالغ ضخمة بسرعة، بينما توقفت الأسواق عن تمويل المؤسسات المالية الإيرلندية.
وكان «رئيس الوزراء براين كاوين» و«وزير المالية براين لينيهان» يقودان الحكومة آنذاك، حيث اجتمع مصرفيون ومنظمون ومسؤولون حكوميون بشكل عاجل ليلة «29 سبتمبر 2008».
وفي صباح اليوم التالي، أعلنت «RTÉ» أن الحكومة قررت ضمان التزامات البنوك بقيمة «400 مليار يورو»، ما أدى إلى ارتفاع أسهم «Anglo Irish Bank» بنسبة «70%» خلال ساعات، وسط ترحيب من القطاع المصرفي وقلق من آخرين.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح مصير دافعي الضرائب والبنوك مترابطًا بشكل وثيق.
وخلال العامين التاليين، انهارت المؤسسات المالية الإيرلندية بعد انكشاف حجم القروض الضخمة التي قدمتها لمطوري العقارات، والتي لم يتم سدادها.
ومع تصاعد الخسائر، ضخّت الدولة نحو «64 مليار يورو» لإنقاذ عدد من البنوك، منها «Bank of Ireland»، و«AIB»، و«Anglo Irish Bank»، و«Irish Life & Permanent» (المالكة لبنك PTSB)، إضافة إلى مؤسستين للبناء «EBS» و«Irish Nationwide».
واستحوذت الدولة على حصص في هذه البنوك، لكن هذا التدخل تزامن مع انهيار المالية العامة، ما اضطر إيرلندا لاحقًا إلى طلب حزمة إنقاذ من «الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد الدولي».
وبحلول نهاية عام 2010، أصبحت إدارة الدولة تحت إشراف خبراء من «واشنطن» و«بروكسل» و«فرانكفورت»، في فترة وُصفت بأنها من أحلك المراحل الاقتصادية في تاريخ البلاد، حيث ارتفعت الضرائب، وقفزت البطالة، وهاجر عشرات الآلاف بحثًا عن العمل.
وبعد مرور 18 عامًا، أصبحت إيرلندا دولة مزدهرة اقتصاديًا، وفي هذا الأسبوع، وافقت الحكومة الحالية، المكونة من «فيانا فايل» و«فاين جايل» ومستقلين، على الخروج نهائيًا من قطاع البنوك.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، أبلغ «وزير المالية سايمون هاريس» الوزراء بخطة بيع حصة الدولة البالغة «57.5%» في بنك «PTSB».
وكانت الدولة قد حصلت على هذه الحصة مقابل إنقاذ البنك خلال الأزمة المالية، كما قامت في السنوات الأخيرة ببيع حصصها في «Bank of Ireland» و«AIB».
ووافقت الحكومة على بيع أسهم «PTSB» إلى بنك «BAWAG» النمساوي، الذي يمتلك عمليات في ألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والنمسا.
وكان مجلس إدارة البنك و«وزير المالية السابق باسكال دونوهو» قد قررا في أكتوبر الماضي طرح البنك للبيع، حيث تولى بنك «Goldman Sachs» تقديم الاستشارات لـ«PTSB»، بينما استعانت الحكومة بشركة «Rothschild».
وشهدت العملية اهتمام «6» جهات، تقلصت إلى «4»، ثم إلى «3» عروض نهائية، وكان «BAWAG» البنك الوحيد بين المتنافسين النهائيين، ما جعل الخيار أقل حساسية سياسيًا مقارنة ببيع البنك لشركة استثمار خاصة قد تلجأ إلى تقليص العمالة.
وبعد الإعلان عن اختيار «BAWAG» كمشتري مفضل، دافع «سايمون هاريس» عن الصفقة، مؤكدًا أن الدولة تمكنت من استرداد استثماراتها.
وقال: «الدولة استعادت الأموال التي استثمرتها في PTSB، وعند النظر إلى البنوك الثلاثة مجتمعة – Bank of Ireland وAIB وPTSB – فقد تم استرداد هذه الأموال بل وأكثر».
وأضاف أن السعر المعروض «2.97 يورو للسهم» أعلى من تقييم السوق السابق البالغ «2.35 يورو»، مؤكدًا أن عملية البيع كانت «شفافة وشاملة وقوية».
ورغم ذلك، أثار محللون تساؤلات حول مدى جدوى الصفقة، حيث وصف «دينيس ماكغولدريك» من شركة «Goodbody» النتيجة بأنها «مخيبة للآمال مقارنة بالتوقعات».
وأشار إلى أن قيمة الصفقة بلغت «1.6 مليار يورو»، وهي أقل من القيمة الدفترية للبنك التي تُقدّر بنحو «2 مليار يورو»، ما يثير تساؤلات حول توقيت البيع.
وأوضح أن البنك كان على وشك الاستفادة من تغييرات تنظيمية قد تقلل من متطلبات رأس المال المفروضة عليه، وهو ما كان قد يؤدي إلى ارتفاع قيمته السوقية.
وأضاف أن توقيت البيع قبل تطبيق هذه التغييرات قد يكون «سابقًا لأوانه»، خاصة أن هذه الإصلاحات كانت معروفة بأنها ستفيد البنك.
كما أشار إلى أن تقلبات الأسواق نتيجة الحرب في إيران قد تكون أثرت سلبًا على السعر النهائي.
وفي المقابل، يرى البعض أن دخول بنك «BAWAG» إلى السوق الإيرلندية سيعزز المنافسة مع «AIB» و«Bank of Ireland»، خاصة بعد خروج بنوك أجنبية مثل «Ulster Bank» و«KBC».
ومن المتوقع أن يتم إتمام الصفقة بنهاية العام، مع التأكيد على أن شروط العملاء الحالية، مثل القروض والودائع، لن تتغير، كما سيستمر العمل بنفس شروط الموظفين البالغ عددهم «2,900 موظف».
لكن هناك توقعات بأن يسعى المالك الجديد إلى خفض التكاليف، خاصة بعد تنفيذ برنامج سابق لتقليص الوظائف.
وفيما يتعلق بدافعي الضرائب، أكد الوزير أن الدولة استردت أموالها من البنوك الثلاثة الكبرى، حيث ستحصل على «931 مليون يورو» مقابل حصتها في «PTSB»، بعد أن كانت قد ضخت «3.9 مليار يورو» لإنقاذه، واستعادت «2.7 مليار يورو» سابقًا، إضافة إلى عائدات من ضرائب البنوك.
لكن الصورة الكاملة لعملية الإنقاذ المصرفي تبقى أكثر تعقيدًا، إذ لم تشمل هذه الحسابات بنوكًا مثل «Anglo Irish Bank» و«Irish Nationwide»، اللذين تلقيا دعمًا حكوميًا بقيمة «34.5 مليار يورو»، لم يُسترد منها سوى «1.1 مليار يورو»، بعد تصفيتهما، ما يعني خسارة دائمة تُقدّر بـ«33.4 مليار يورو».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








