22 23
Slide showأخبار أيرلندا

أم إيرلندية تصف تشرد أسرتها بأنه “صادم” و“قاسٍ” وسط أزمة سكن خانقة

Advertisements

 

وجدت لورين وابنتاها نفسيهما في مأزق لم تتخيل يومًا الوقوع فيه. بعد أن طلب مالك المنزل الذي استأجرنه لسنوات استرداد العقار لصالح أحد أفراد عائلته، لم تعترض لورين على ذلك، لكنها حين بدأت تبحث عن مسكن بديل، اكتشفت أنها تواجه شبح التشرد.

ورغم أن علاقتها بالمالك كانت “رائعة”، كما وصفتها، وأتاح لأسرتها البقاء في العقار مدة إضافية، إلا أنها اضطرت في النهاية للانتقال إلى سكن طوارئ مع ابنتيها قبل 14 أسبوعًا، وهي فترة وصفتها بأنها كانت “صادمة” و“صعبة”.

وتقول لورين: “سألت ابنتي الصغيرة هذا الصباح عن أسوأ ما في الأمر بالنسبة لها، فقالت لي إنه ليس لديها أي مساحة لنفسها، لا تستطيع أن تنعم بخصوصيتها”.

ابنتها الكبرى، البالغة 14 عامًا، تعاني احتياجات إضافية تشمل فرط مرونة المفاصل.

وكان قد أُبلغت الأسرة في البداية بأن إقامتها في سكن الطوارئ ستكون مؤقتة، لكن مرور الأسابيع من دون أفق واضح أثار تساؤلات عديدة.

وأوضحت لورين، التي تعمل سكرتيرة مساعدة بدوام جزئي في إحدى الكنائس، أنها لم تدخر جهدًا، وكتبت لجميع السياسيين الذين تعرف أسماءهم تقريبًا، قائلة: “لقد تواصلت مع الجميع. الشخص الوحيد الذي لم أراسله هو الرئيس مايكل دي هيغينز، ولست متأكدة إن كان بوسعه مساعدتي. أواصل الدفاع عن موقفي والاتصال وإخبار الناس بأنني موجودة”.

وأشارت إلى أنها كانت تتبع سياسة “الباب المفتوح” في بيتها السابق بسبب ظروف ابنتيها الصحية، وكان المنزل بمثابة مكان اجتماعي يحتضن أصدقاء العائلة وحفلات البيتزا، لكن كل ذلك اختفى مع دخول السكن الطارئ.

وتقول بحزن: “رؤية أطفالي في هذه الحالة أمر صعب جدًا. من المفترض كأم أن أكون قادرة على تأمين احتياجاتهم. أفعل كل ما بوسعي، ومع ذلك لا أنجح، وهذا محبط للغاية”.

لورين رأت أطفالاً حديثي الولادة يُعادون إلى السكن الطارئ، وهو مشهد وصفته بأنه “يمزق القلب”.

ويعيش اليوم قرابة 5 آلاف طفل في سكن الطوارئ بإيرلندا، وهو رقم آخذ في التزايد منذ سنوات.

وأوضح المتحدث باسم الإسكان في حزب شين فين، إيوان أو بروين، خلال جلسة لجنة الإسكان في البرلمان هذا الأسبوع، أن عدد الأطفال في سكن الطوارئ عام 2014 كان 880 فقط، لكنه ارتفع بأكثر من 400% منذ ذلك الوقت.

في شهر 6 الماضي، وصل عدد الأطفال المشردين إلى مستوى قياسي جديد، ثم استمر في الارتفاع، ليتجاوز 4600 طفل في شهر 10. ومع بداية 2025، استمرت الأرقام في الارتفاع، حيث وصل عدد الأطفال في سكن الطوارئ في شهر 4 إلى 4775، ثم زاد الشهر الماضي بواقع 69 طفلًا إضافيًا.

وعبّر مفوض حقوق الطفل، الدكتور نيل مولدون، أمام لجنة الإسكان هذا الأسبوع عن استيائه الشديد من هذه الأوضاع، مؤكدًا أن التشرد والعيش في ظروف غير مستقرة لهما أثر “كارثي” على الأطفال يمس تعليمهم وصحتهم وتطورهم الشخصي.

ودعا مولدون إلى وضع استراتيجية وطنية محددة لمواجهة تشرد الأطفال والأسر، وقال: “إذا استطعنا إيجاد طريقة لإخراج أكبر عدد ممكن من الأطفال من دائرة التشرد، ومنع دخول المزيد إليها، فسوف نحدث فرقًا حقيقيًا في أزمة التشرد ككل”.

وألقى المعارضون باللوم على الحكومة، حيث صرح أوبرين بأن زيادة عدد الأطفال المجبرين على اللجوء إلى سكن الطوارئ منذ 2014 هي نتيجة مباشرة لسياسات حكومية فاشلة، مضيفًا: “الليلة، سيتحمل رئيس الوزراء مايكل مارتن، ونائبه سيمون هاريس، ووزير الإسكان جيمس براون، المسؤولية عن كل طفل سينام الليلة في سكن طوارئ. هذه مسؤوليتهم، وحتى يعترفوا بذلك ويتخذوا إجراءً حقيقيًا، سيستمر عدد الأطفال المشردين في الارتفاع”.

من جانبه وصف المتحدث باسم الإسكان في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأرقام الأخيرة بأنها “وصمة عار”، محملاً الحكومة مسؤولية قراراتها السياسية التي وصفها بأنها “لا تحتمل ولا يمكن تبريرها”، محذرًا من إمكانية مطالبة الدولة لاحقًا بإنشاء برنامج تعويضات وطني للأطفال الذين عاشوا في سكن الطوارئ.

أما حزب العمال، فقد لفت على لسان متحدثه لشؤون الإسكان، كونور شيهان، إلى أن الأمر “لا يصدق” في ظل وجود فائض مالي يبلغ 8 مليارات يورو، في حين تفشل الدولة في حماية الأطفال من التشرد، داعيًا إلى “إعادة ضبط عاجلة” للسياسة الإسكانية لمواجهة حجم الكارثة.

وتحظى لورين بدعم فريق دعم الأسر التابع لمؤسسة فوكس إيرلندا، وقد أكدت أنها عملت بجد طوال حياتها منذ سن 16 عامًا، وتطوعت في خدمة المجتمع، وتشعر بمرارة أن المجتمع الذي أعطته الكثير بات اليوم المكان الذي تعاني فيه من التشرد.

وقالت: “لقد التزمت بجانبي من العقد الاجتماعي. كلنا لدينا عقد اجتماعي ندخل فيه، لكن الحكومة لم تلتزم”.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة فوكس إيرلندا، بات ديننيغان، إن الأرقام الأخيرة للتشرد تثبت أن “نهج الحكومة الحالي فاشل”، داعيًا إلى استجابة أكثر إلحاحًا لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية القاسية.

وعند سؤال وزارة الإسكان عن استمرار ارتفاع عدد الأطفال المشردين، ردت ببيان لم يتناول مسألة الأطفال بشكل محدد، وجاء فيه: “دعم الأفراد والأسر الذين يواجهون التشرد يمثل أولوية لهذه الحكومة. نعمل يوميًا مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية لتسهيل الخروج من التشرد. وخلال الأسابيع والأشهر المقبلة، سنعلن عن المزيد من الإصلاحات والتغييرات لضمان توفير الكمية والنوعية المناسبة من المنازل لجميع المحتاجين”.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.