أكثر من 17 ألف شخص في مساكن الطوارئ وتحذيرات من تشرد مئات المقيمين في مراكز الحماية الدولية
سجل عدد الأشخاص الذين يعيشون في مساكن الطوارئ مستوى قياسيًا جديدًا خلال شهر 4، وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن وزارة الإسكان.
وأظهرت الأرقام أن 17,548 شخصًا كانوا يقيمون في مساكن الطوارئ خلال شهر 2026/04، من بينهم 11,944 بالغًا و5,604 أطفال ضمن 2,707 عائلات.
ويمثل ذلك زيادة قدرها 31 شخصًا مقارنة بشهر 3 الماضي، وارتفاعًا بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما ارتفع عدد الأطفال المشردين بنسبة 17% منذ شهر 2025/04، في مؤشر جديد على تفاقم أزمة الإسكان والتشرد في البلاد.
ورغم الزيادة الإجمالية في أعداد المشردين، أشارت منظمة (Simon Communities of Ireland) إلى انخفاض عدد الأشخاص المشردين من الأسر الفردية، وكذلك الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا.
وأظهرت البيانات أن عدد المشردين الذين تجاوزوا سن 65 عامًا بلغ 265 شخصًا خلال شهر 4، مقارنة بـ279 شخصًا في شهر 3.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة بير غروغان، إن إيرلندا شهدت خلال العامين الماضيين دخول ما معدله أربعة أشخاص يوميًا إلى دائرة التشرد، مشيرة إلى أن الكثيرين باتوا يقضون فترات أطول في مساكن الطوارئ بسبب نقص خيارات السكن الدائم.
وأضافت: «ما لم تتعاون الحكومة والسلطات المحلية والملاك ومنظمات دعم المشردين لمعالجة هذه الأزمة، سنواصل رؤية المزيد من الأشخاص يدخلون دائرة التشرد كل شهر».
من جانبها، دعت مؤسسة (Focus Ireland) الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من خلال زيادة التمويل المخصص لبرنامج (Tenant in Situ)، الذي يسمح للدولة أو للسلطات المحلية بشراء العقارات التي يقيم فيها المستأجرون المعرضون لخطر فقدان منازلهم.
وأوضحت المؤسسة أن المستفيدين من برامج الدعم السكني الحكومية مثل إعانة السكن (HAP) يواجهون خطرًا مرتفعًا بفقدان مساكنهم والدخول في دائرة التشرد.
وأضافت أن الطلب على مساكن الطوارئ وصل بالفعل إلى مستويات غير مسبوقة، محذرة من أن انتهاء صلاحية عدد متزايد من إشعارات إنهاء عقود الإيجار قد يؤدي إلى عدم توفر أماكن كافية للعائلات التي تطلب المساعدة من خدمات المشردين.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة (Focus Ireland) بات دينيغان، إن الحكومة كانت تتوقع ارتفاع عدد إشعارات الإخلاء بعد التعديلات الأخيرة على قوانين الإيجار، إلا أنها «لم تتخذ أي خطوات لمساعدة آلاف الأشخاص الذين يواجهون حاليًا خطر الطرد من منازلهم».
ووصف حجم عمليات الإخلاء وما ستسببه من معاناة بأنه «صادم للغاية»، مشيرًا إلى إصدار أكثر من 7,000 إشعار إنهاء إيجار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وأضاف أن هذه الأرقام تكشف حجم الضغوط المتزايدة التي يواجهها المستأجرون، وتعكس آثار أكثر من عقد من السياسات السكنية غير الناجحة.
بدورها، وصفت مؤسسة (Depaul) أحدث أرقام التشرد بأنها «مخيبة للآمال للغاية».
وأشارت المؤسسة إلى أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، لأنها لا تشمل أكثر من 5,000 شخص لديهم حق البقاء القانوني في إيرلندا وما زالوا يقيمون في مراكز إيواء الحماية الدولية الطارئة.
وأضافت أن أكثر من 1,000 شخص من هذه الفئة تلقوا بالفعل رسائل تطالبهم بمغادرة مراكز الحماية الدولية خلال فصل الصيف.
وحذرت المؤسسة من أن الكثير من هؤلاء الأشخاص، رغم حصولهم على صفة لاجئ أو إذن بالبقاء في إيرلندا، يواجهون خطرًا حقيقيًا بالوقوع في التشرد إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة ديفيد كارول، إن هؤلاء الأشخاص يواجهون ضغوطًا هائلة للعثور على سكن خلال فترات زمنية قصيرة جدًا، ما يزيد الضغط على سوق الإيجارات الخاصة الذي يعاني أساسًا من أزمة حادة.
ودعا كارول إلى تعاون عاجل بين وزارة الإسكان ووزارة العدل لوضع خطة خاصة تمنع انتقال الأشخاص الحاصلين على حق البقاء من نظام الحماية الدولية إلى دائرة التشرد.
من جانبه، قال المتحدث باسم الإسكان في حزب شين فين إوين أو بروين، إن البلاد تشهد شهرًا بعد آخر أرقامًا قياسية جديدة لأعداد البالغين والأطفال والعائلات المقيمين في مساكن الطوارئ.
وأضاف أن الأزمة ستواصل التفاقم ما لم تتبن الحكومة خطة طوارئ حقيقية لمعالجة المشكلة.
أما المتحدث باسم الإسكان في حزب الديمقراطيين الاجتماعيين روري هيرن، فاعتبر أن الارتفاع القياسي في أعداد المشردين هو نتيجة مباشرة للارتفاع القياسي في حالات الإخلاء، محملاً السياسات الحكومية مسؤولية الوضع الحالي.
وأشار إلى أن بعض مراكز الإيواء التابعة للسلطات المحلية وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، ما يعني أن العديد من العائلات الموجودة على قوائم الانتظار لا تظهر أصلاً في الإحصاءات الرسمية.
وأضاف أن ذلك يرجح وجود آلاف العائلات في حالة «تشرد خفي»، حيث تضطر إلى النوم لدى الأقارب أو الأصدقاء أو في ظروف سكنية غير مستقرة.
وفي سياق متصل، أعرب أنتوني بيرن، مدير الخدمات في مركز (Houben House Family Hub) التابع لجيش الخلاص في دبلن، عن قلقه بشكل خاص على المراهقين مع اقتراب العطلة الصيفية.
وقال على قناة (RTÉ)، إن بقاء الأطفال لفترات طويلة بعيدًا عن «البيئة المنزلية الطبيعية» قد يؤثر سلبًا على علاقاتهم الاجتماعية وصداقاتهم وصحتهم النفسية.
وأوضح أن مراكز الإيواء العائلية صُممت لتكون حلاً مؤقتًا وقصير الأجل، إلا أن المركز الذي يديره يضم حاليًا 221 طفلاً و127 بالغًا يقيمون فيه بصورة مستمرة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







