نائب من حزب العمال يدعو «آبل» و«جوجل» لتعليق تطبيق «Grok» وسط جدل برلماني حول صور جنسية يُنشئها الذكاء الاصطناعي
دعا النائب عن حزب العمال «آلان كيلي» إلى قيام متاجر التطبيقات التابعة لـ«آبل» و«جوجل» بتعليق تنزيل تطبيق «Grok»، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور ذات محتوى جنسي صريح.
وقال كيلي، الذي يرأس لجنة «الفنون والإعلام والاتصالات والثقافة والرياضة» في البرلمان الإيرلندي «Oireachtas»، إن هذه الخطوة تمثل «إجراءً مؤقتًا» لكنه «مهم للحد من الوصول إلى Grok»، مشددًا على أن ما يحدث يُعد صادمًا للغاية.
وأضاف النائب: «إن إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل أمر صادم بالفعل، ونحن بحاجة لرؤية المزيد من المؤسسات تتدخل وتتحرك لحماية المجتمع من هذا السلوك. وفي النهاية، يجب أن نرى تشريعات أقوى على المستوى الوطني والأوروبي والدولي لحماية الناس من استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة».
وتابع كيلي قائلاً إن التكنولوجيا تتطور بسرعة تفوق قدرة الجهات المعنية على فرض القوانين وملاحقة الانتهاكات، معتبرًا أن ما وصفه بـ«هذه الفوضى» كشف الحاجة الملحة لأن تواكب الحكومة الإيرلندية التطورات التقنية بسرعة، وأن تتوفر أدوات وتقنيات قادرة على مواجهة هذا النوع من إساءة الاستخدام، بالتوازي مع تعزيز القوانين القائمة في إيرلندا مثل «قانون كوكو» (Coco’s Law).
وفي سياق متصل، قالت وزيرة الدولة المسؤولة عن ملف الذكاء الاصطناعي «نيام سميث» إنها ستلتقي ممثلين عن منصة «X» غدًا لمناقشة الجدل المرتبط بتطبيق «Grok»، مؤكدة أنها ستبلغ الشركة بأن ما يحدث بشأن توليد صور جنسية صريحة للبالغين والأطفال عبر أداة ذكاء اصطناعي يُعد «غير قانوني»، وأنه سيواجه «الصرامة الكاملة للقانون في إيرلندا».
وأضافت سميث أنها ستجتمع مع «النائب العام» اليوم لمناقشة القضية، كما دعت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى حضور جلسة لجنة الإعلام في البرلمان الإيرلندي يوم 4 فبراير.
وقالت الوزيرة في مداخلتها أمام البرلمان إنه لو كان لديها صلاحية مباشرة لفعل ذلك، «لأغلقت منصة X» عندما اتضح أن محتوى تصفه بـ«الخبيث والسم» أصبح متاحًا عبر الإنترنت.
وأكدت سميث أن هناك قوانين قوية جدًا معمولًا بها بالفعل، من بينها «قانون كوكو» (Coco’s Law)، و«قانون الاتجار بالأطفال والمواد الإباحية» (Child Trafficking and Pornography Act)، و«قانون السلامة على الإنترنت» (Online Safety Act)، معتبرة أن هذه القوانين توفر أساسًا واضحًا لمنع استمرار هذه الممارسات.
كما دعت الوزيرة الشرطة إلى تنفيذ القوانين بشكل صارم، قائلة إن المطلوب هو «التنفيذ، التنفيذ، التنفيذ»، وأكدت أمام البرلمان: «إنه من غير القانوني في هذا البلد إنشاء هذه الصور، أو حيازتها، أو نشرها، أو تداولها ومشاركتها… هذه هي القواعد، وأدعو أي شركة تستمع إلينا إلى الالتزام بهذه القوانين واحترامها».
وخلال النقاش نفسه في البرلمان، قال النائب عن حزب «Independent Ireland» المستقل «كين أوفلاين» إن تجربته العامة مع الذكاء الاصطناعي كانت إيجابية، مشيرًا إلى زيارة قام بها لوحدة تدريب في مستشفى بمدينة شنغهاي، حيث شاهد كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في دعم تشخيص السرطان وتطوير عمليات التدريب للأطباء والجراحين.
وأضاف أنه دخل إلى غرفة افتراضية تشبه «موقع حادث» وكان الأمر يبدو وكأن الشخص في بيئة خيالية «مثل ستار تريك أو ستار وورز»، حيث يمكنه التدرب والتعلم والعمل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال أوفلاين إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم فوائد كبيرة، مضيفًا أنه شخصيًا استفاد من برنامج «Microsoft Copilot» الموجود على أجهزة البرلمان الإيرلندي بسبب كونه يعاني من عُسر القراءة، لكنه وصف قضية صور «Grok» بأنها «مروعة تمامًا»، مطالبًا بتنظيم أكثر صرامة في أوروبا وإيرلندا.
وأضاف في تعليق لافت أنه يتساءل ما إذا كانت القصة ستكون مختلفة لو كان مالك «Grok» هو «غريغ بروكمان» أو «سام ألتمان» المسؤولين عن «ChatGPT».
من جهته، قال نائب حزب «فيانا فايل» «نويزي أو كيارويل» إن أحد أكبر المفاهيم الخاطئة بشأن الذكاء الاصطناعي هو الاعتقاد بأنه أمر يختاره الناس ليستخدموه، موضحًا أن أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تأثيرًا هي تلك التي لا ينتبه لها الناس أصلًا.
وأضاف: «هي موجودة داخل المنصات ومحركات البحث وتغذيات وسائل التواصل الاجتماعي وأنظمة التوصية وأدوات اتخاذ القرار الآلي، وتؤثر بهدوء على سلوك الناس على نطاق واسع… وهذا هو التأثير الحقيقي».
وحذر أو كيارويل من أن أطر الحوكمة الحالية ليست مجهزة للتعامل مع أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية تعمل دون تفاعل بشري مستمر، مشيرًا إلى أنها قد تظهر قريبًا في الخدمات العامة.
وأكد أن ما يتعرض له الأطفال من تأثير «أنظمة عرض المحتوى» داخل المنصات يجب أن يُنظر إليه باعتباره «قضية حماية أطفال»، مضيفًا أن تجاهل ذلك يعني أن المجتمع «يتأخر عن واقع تعيشه العائلات بالفعل».
وفي مداخلة أخرى، قال النائب المستقل «بول غوغارتي» إن الذكاء الاصطناعي قد يمثل «تهديدًا وجوديًا للبشرية»، مؤكدًا أن وضع التنظيم والقيود لا يجب أن يُترك لمن وصفهم بـ«أولاد التكنولوجيا»، وأن جهات التنفيذ والرقابة يجب أن تحصل على الموارد والخبراء اللازمين للتعامل مع القضايا بعمق بدل الاكتفاء بإجراءات شكلية.
وأضاف غوغارتي أن شركات التكنولوجيا إذا «لم ترغب في التعاون»، فيجب إجبارها على ذلك.
كما قال زعيم حزب «أونتو» «بيدار تويبيـن» إن حزبه كان من «أوائل المنتقدين» للذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الصور الإباحية أصبحت تسبب مشكلات كبيرة للمجتمع، بل وذهب إلى القول إنها قد تؤدي في بعض الحالات إلى «الاغتصاب والقتل».
وأشار تويبيـن إلى أن المشكلة غير المنضبطة لا تقتصر على «Grok»، إذ ذكر وجود تطبيقات أخرى لإنشاء صور «نزع الملابس» على الإنترنت، متسائلًا عن سبب عدم التركيز عليها أيضًا، ومشيرًا إلى أن أي جهة رقابية لا تتحرك أمام هذه المخاوف «لا تقوم بعملها».
وخلال الجلسة، حذّرت رئيسة البرلمان الإيرلندي «فيرونا مورفي»، بصفتها «Ceann Comhairle»، النواب من أن هناك «شبابًا صغارًا في شرفة الحضور»، وأن بعض النقاش الدائر حول صور «Grok» قد لا يكون مناسبًا لسماعهم.
وبعد هذا التحذير بدقائق، توقف نائب «فيانا فايل» «رايان أوميرا» ليسأل إن كان بإمكانه الاستمرار، ثم قال إنه سيعرض نماذج من الرسائل التي تم إرسالها إلى Grok، والتي تضمنت طلبات لإنتاج صور مسيئة ومهينة للنساء.
ووصف أوميرا الأشخاص الذين يطلبون هذه الصور بأنهم «أناس منحرفون»، معتبرًا أن الأمر مثير للقلق الشديد لأن «اختراع إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي عبر Grok استجاب لعدد كبير من هذه الطلبات».
وأضاف أنه تم الإبلاغ في مرحلة ما عن أن «6,000 طلب صور كان يُقدَّم كل ساعة»، قبل أن يشير إلى وجود طلبات أخرى عنيفة ووصفها بأنها «مقلقة للغاية».
وقال أوميرا إن «كلما تحدثت النساء علنًا، زادت الطلبات الموجهة إلى Grok لإنشاء الصور واستجاب لها»، معتبرًا أن هذه الطلبات «استُخدمت أولًا لمضايقة النساء، ثم استُخدمت لاحقًا لترهيبهن وإسكاتهن».
وختم حديثه قائلاً: «أنا غاضب من هذا، والجمهور غاضب أيضًا، ويجب أن نفعل شيئًا، وهناك أشخاص مسؤولون عن ذلك».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






