من دبلن إلى الأهرامات.. المهندسة الإيرلندية التي صممت أضخم متحف أثري في العالم تتحدث عن رحلتها مع الحلم
بعد أكثر من عقدين من العمل، افتتح في الجيزة واحد من أضخم المتاحف في العالم وأكثرها انتظارًا — المتحف المصري الكبير، المشروع الذي بلغت تكلفته مليار دولار ويُعد الأكبر في العالم المكرّس لحضارة واحدة.
وشهد حفل الافتتاح حضور وفود دولية رفيعة المستوى ضمت رؤساء وملوكًا من مختلف أنحاء العالم، بينما وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المتحف بأنه «فصل جديد في تاريخ الأمة العريقة».
ويقع المتحف على مقربة من أهرامات الجيزة ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي تُعرض العديد منها للمرة الأولى، من بينها تماثيل ضخمة للفراعنة، مومياوات، برديات، وأدوات من الحياة اليومية. ومن أبرز معروضاته مقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون الكاملة، التي تُعرض مجتمعة لأول مرة منذ اكتشافها قبل قرن.
وخلال حفل الافتتاح، أُعيد تسليط الضوء على حسين عبد الرسول، ابن الأقصر وأحد أبناء مصر الذين شاركوا في الكشف العظيم، إذ كان أول من اكتشف مدخل المقبرة أثناء عمله في المنطقة، قبل أن يتولى عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر أعمال الحفر والتنقيب التي قادته لاحقًا إلى المقبرة الكاملة للملك توت عنخ آمون عام 1922.
أما من الناحية المعمارية، فقد تم اختيار تصميم المشروع في أكبر مسابقة معمارية دولية لبناء متكامل شارك فيها أكثر من 1,500 مكتب تصميم حول العالم، وفاز بها مكتب (Heneghan Peng Architects) الذي أسسه المهندسان شيه فو بينغ ورويسين هينيغان من مقاطعة مايو.
وتقول المهندسة الإيرلندية رويسين هينيغان، التي يشرف مكتبها الآن على مقرات في دبلن وبرلين: «من المدهش أن نرى اليوم رسمة أولية وضعناها قبل 20 عامًا وقد أصبحت حقيقة. إنه شعور مثير للغاية».
وأضافت أن السر وراء نجاح التصميم هو احترامه للبيئة التاريخية المحيطة بالأهرامات: «لم نرغب في أن نقطع المشهد البصري عندما تخرج من القاهرة وتطل على الأهرامات في الصحراء، لذلك أبقينا المبنى منخفضًا ومنسجمًا مع الأفق».
وأوضحت أن التصميم منح المتحف اتساعًا أفقيًا مميزًا مع صالات عرض دائمة تُطل مباشرة على الأهرامات، بحيث تبدو الأهرامات وكأنها «القطعة الأكبر في مجموعة المتحف نفسها».
كما حرص الفريق المعماري على إدخال الضوء الطبيعي إلى القاعات، حيث تسمح طبيعة الآثار الحجرية الفرعونية بتحمل هذا النوع من الإضاءة دون ضرر.
وفي ردها الدبلوماسي على سبب عدم حضورها مراسم الافتتاح في القاهرة، قالت هينيغان: «إنه حدث سياسي كبير بالنسبة لمصر، ووجودنا لم يكن ضروريًا في هذه المرحلة، لكننا فخورون بأننا جزء من هذا المشروع التاريخي».
واختتمت حديثها بتأكيد رغبتها في زيارة المتحف يومًا ما برفقة ابنتيها لتريهما ما كان «مجرد حلم على الورق قبل عقدين».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






