من «A2» إلى «B2».. مستويات اختبارات اللغة للحصول على الجنسية في أوروبا وخطة إيرلندا المرتقبة
أثار إعلان الحكومة عزمها إدخال اختبار للغة ضمن شروط الحصول على الجنسية تساؤلات عديدة بشأن طبيعة الاختبار ومستوى اللغة المطلوب، خاصة أن التفاصيل النهائية للنظام الجديد لم تُعلن حتى الآن.
وكان وزير العدل جيم أوكالاهان قد وصف الإصلاحات المقترحة لمسار الحصول على الجنسية بأنها «متوازنة ومتناسبة وضرورية»، في حين اتهمه بعض سياسيي المعارضة بتبني سياسات تتقاطع مع مطالب نشطاء مناهضين للهجرة وأحزاب يمينية متطرفة في دول أخرى.
وتشمل الإصلاحات المقترحة رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من خمس إلى ثماني سنوات، إلى جانب مطالبة المتقدم بإثبات «الاستقلال الاقتصادي والاندماج الاجتماعي والمشاركة المدنية والالتزام بقانون الهجرة».
لكن أحد أبرز الجوانب التي لا تزال تفتقر إلى التفاصيل يتعلق باختبارات اللغة والمعرفة المدنية، وكيفية إجرائها والمستوى المطلوب للنجاح فيها.
وقال رئيس الوزراء مايكل مارتن، إن الهدف من القواعد الجديدة هو جعل نظام إيرلندا أكثر توافقًا مع الأنظمة المعمول بها في بقية دول الاتحاد الأوروبي.
وتُعد اختبارات اللغة للمتقدمين للحصول على الجنسية أمرًا شائعًا في الاتحاد الأوروبي، وإن كانت طبيعتها ومستوياتها تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى.
ومن بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، تُعد إيرلندا ومالطا فقط الدولتين اللتين لا تطبقان حاليًا اختبارًا رسميًا للغة على طالبي الجنسية، رغم أن مالطا تشترط وجود «معرفة كافية باللغة المالطية أو الإنجليزية».
وبعض هذه الأنظمة حديث نسبيًا، إذ أدخلت رومانيا وسلوفاكيا اختبارات اللغة الخاصة بهما خلال عام 2025.
ولا تتبع الدول الأوروبية نموذجًا موحدًا للاختبار. ففي بعض الدول تشبه الاختبارات امتحانات تحديد المستوى التي تقدمها مدارس اللغات، بينما تركز دول أخرى على مهارات محددة.
ففي لوكسمبورغ، على سبيل المثال، يتركز الاختبار على التحدث والاستماع، بينما تشمل اختبارات دول أخرى القراءة والكتابة أيضًا.
وفي سلوفاكيا، يخضع المتقدم لمقابلة إلى جانب اختبار في القراءة والكتابة تديره السلطات المحلية، بينما تعتمد بلغاريا اختبارًا متعدد الخيارات يتطلب الإجابة الصحيحة عن 12 سؤالًا على الأقل من أصل 20 للنجاح.
وتُجرى الاختبارات في مواعيد محددة على مدار العام، وتتولى الحكومات تنظيمها بصورة مباشرة في بعض الدول، بينما تسمح دول أخرى بتقديم شهادات اختبارات أجريت لدى مدارس أو جهات لغوية معتمدة.
كما توفر عدة دول أوروبية دروسًا مجانية في اللغة للمهاجرين، بينما تشترط بعض الدول على القادمين من خارج أوروبا إكمال برامج للاندماج.
وفي فرنسا، يوقع بعض المهاجرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية والراغبين في الإقامة طويلة الأجل «عقد اندماج» لمدة عام، ويخضعون لمقابلة لتحديد نوع الدعم الذي يحتاجون إليه، ثم تُجرى متابعة لاحقة لتقييم مدى الوفاء بالالتزامات.
وفي ألمانيا، يُطلب من بعض المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية الراغبين في الاستقرار إكمال دورة إلزامية للاندماج، وتبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 1,600 يورو، تُدفع على مراحل خلال البرنامج.
وتطبق دول أخرى، من بينها هولندا والتشيك وبلجيكا، برامج مختلفة للاندماج.
أما الدول التي لديها أكثر من لغة وطنية، فتتيح في حالات معينة للمتقدم اختيار اللغة التي يخضع للاختبار بها. ففي فنلندا يمكن الاختيار بين الفنلندية والسويدية، بينما توجد في بلجيكا خيارات مرتبطة بالفرنسية والألمانية والهولندية.
ولا تقتصر بعض الأنظمة على قياس القدرة اللغوية، إذ تستخدم دول أوروبية اختبارات أو متطلبات منفصلة لتقييم معرفة المتقدم بالمجتمع والثقافة والتاريخ والنظام المدني للدولة.
أما مستوى اللغة المطلوب، فيختلف من دولة إلى أخرى، وتستخدم معظم الدول الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات «CEFR»، الذي يقسم إجادة اللغة إلى مستويات تبدأ من A1 للمبتدئين وتصل إلى C2 للمتمكنين.
ويُعد مستوى B1، أي المستوى المتوسط، من أكثر المستويات شيوعًا في أنظمة الجنسية الأوروبية.
ويعني هذا المستوى بصورة عامة أن الشخص يستطيع فهم النقاط الأساسية في المحادثات الواضحة المتعلقة بالموضوعات المألوفة، والتعامل مع معظم المواقف اليومية، والتحدث عن تجاربه وخططه، وشرح آرائه والتواصل بصورة مستقلة في مواقف الحياة المعتادة.
وتضع دول أخرى الحد المطلوب عند A2، وهو مستوى أقل، يستطيع عنده الشخص فهم الجمل والتعبيرات الشائعة المتعلقة بموضوعات مألوفة مثل الأسرة والعمل والحياة اليومية.
ومن الدول التي تحدد المستوى عند A2 إسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا، بينما تطلب دول من بينها النمسا وفنلندا واليونان وألمانيا مستوى B1.
في المقابل، تضع الدنمارك وفرنسا والمجر متطلبات لغوية أعلى تصل إلى B2، وهو المستوى الذي يستطيع فيه الشخص فهم نصوص أكثر تعقيدًا والتواصل بدرجة جيدة من الطلاقة والثقة في مجموعة واسعة من الموضوعات.
أما في إيرلندا، فلا تزال الإجابة عن أهم الأسئلة المتعلقة بالاختبار الجديد غير متاحة.
وقال كل من رئيس الوزراء ووزير العدل إن النظام سيختبر المعرفة باللغة، إلا أنه لم يتضح بعد بصورة نهائية ما إذا كان المتقدم سيتمكن من الاختيار بين اللغتين الإيرلندية والإنجليزية.
وقال أوكالاهان إن الاختبار سيُظهر ما إذا كان الشخص يمتلك مستوى من الكفاءة في «الإيرلندية أو، على الأرجح، الإنجليزية»، مضيفًا أن النظام سيأخذ أيضًا لغة الإشارة الإيرلندية في الاعتبار.
كما قال مارتن إن المتقدمين سيُختبرون في «فهمهم لإيرلندا والقيم الموجودة في بلدنا».
ولم تحدد الحكومة حتى الآن مستوى اللغة المطلوب، سواء كان A2 أو B1 أو B2، كما لم تعلن شكل الامتحان أو درجة النجاح أو الجهة التي ستديره أو ما إذا كان سيشمل القراءة والكتابة والاستماع والتحدث جميعًا.
ولم يُحدد أيضًا موعد بدء تطبيق الاختبار. ولا تزال التشريعات اللازمة لإنشاء النظام الجديد بحاجة إلى المناقشة والمرور عبر البرلمان «Oireachtas» قبل أن تصبح القواعد الجديدة نافذة.
وبالتالي، فإن الحديث حاليًا عن مستوى محدد لاختبار اللغة الإيرلندي أو نماذج أسئلة بعينها سيظل سابقًا لأوانه إلى أن تنشر وزارة العدل التفاصيل الرسمية، رغم أن تجارب الدول الأوروبية توضح النماذج التي يمكن أن تستند إليها إيرلندا عند تصميم نظامها الجديد.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


