مقتل مراهق أوكراني يكشف مأساة خفية لأكثر من مئة طفل في مراكز رعاية طارئة غير منظمة بالبلاد
كشف موقع (Extra.ie)، أن أكثر من 100 طفل غير مصحوب بذويهم يعيشون حاليًا في مراكز إقامة طارئة غير منظمة في أنحاء البلاد، في وقت أثار فيه مقتل الفتى الأوكراني فاديم دافيدينكو (17 عامًا) موجة من الغضب والصدمة، بعد أن أصبح الطفل الثاني عشر الذي يُقتل أثناء وجوده تحت رعاية الدولة.
وأكدت هيئة خدمات الطفولة والأسرة «توسلا»، أن المكان الذي قُتل فيه فاديم — وهو وحدة سكنية في مجمع غراتان وود في دوناغميد بدبلن 13 — كان منشأة طارئة غير خاضعة للرقابة تديرها شركة رعاية خاصة، وكانت تضم أربعة أطفال من طالبي الحماية الدولية المنفصلين عن أسرهم.
وقالت «توسلا» في بيان لها، إن 551 قاصرًا غير مصحوبين بذويهم يعيشون حاليًا في مرافق الدولة، وإن هناك 64 وحدة مسجلة توفر 448 سريرًا لهم، بينما 103 أطفال آخرين يقيمون في ترتيبات طارئة خاصة (SEA) إلى حين توفر أماكن في مراكز الرعاية الرسمية.
ورغم الجريمة المروعة، أكدت «توسلا»، أن هناك «إشرافًا صارمًا» على ترتيبات الطوارئ لضمان معايير موحدة للحماية والإدارة في مختلف المناطق.
لكن زعيم حزب (Aontú)، النائب بيدار تويبين، انتقد النظام بشدة، قائلًا إن «الأحداث المأساوية هذا الأسبوع تسلط الضوء على نظام خطير وغير منظم إلى حد كبير».
وأضاف في تصريحات لـ(Extra.ie)، أنه يشعر بـ«قلق عميق على سلامة الأطفال» المقيمين في مثل هذه المراكز، مؤكدًا أن «توسلا اعترفت في مراسلات رسمية بأن هذه المرافق غير خاضعة للرقابة وغالبًا ما تكون شققًا أو مساكن مستأجرة يديرها مزودو خدمات من القطاع الخاص».
وأوضح تويبين، أنه تلقى «شهادات مروعة» عن حالات اختفاء أطفال واستغلالهم داخل هذه المرافق، مضيفًا: «سمعت عن أماكن SEA عبارة عن غرف فندقية يُطلب من موظفي الفندق مراقبة الأطفال».
وأشار إلى أن حزبه يناضل منذ سنوات لإلغاء هذا النظام، ودعا الحكومة إلى تحويل التمويل نحو تعزيز قدرات مؤسسات الرعاية الخاصة والتطوعية ونظام الأسر الحاضنة، مؤكدًا أن «عدد الأطفال الذين يختفون أو يموتون أثناء وجودهم في رعاية الدولة مقلق للغاية».
وبيّنت الأرقام التي حصل عليها تويبين في شهر 7 الماضي، أن 10 أطفال قتلوا أثناء وجودهم في رعاية الدولة خلال السنوات العشر الماضية. ومع احتساب كيران دورنين — الذي يخضع موته لتحقيق جنائي — وفاديم دافيدينكو، يرتفع العدد إلى 12 طفلًا.
وأضاف النائب أن مقتل فاديم، إلى جانب وفاة كيران ودانيال أرويبوز — الذي عُثر على جثمانه الشهر الماضي في شمال دبلن — يرفع العدد الإجمالي إلى نحو 250 طفلًا توفوا أثناء رعايتهم أو كانوا معروفين لدى السلطات، موضحًا أن أكثر من 50 منهم انتحروا أو توفوا بجرعات زائدة من المخدرات، فيما أُعلن عن مقتل أكثر من 10 أطفال أثناء وجودهم في رعاية الدولة أو تحت إشراف «توسلا».
ووصف تويبين هذه الأرقام بأنها «صادمة وتُظهر فشل الدولة الكامل في رعاية هؤلاء الأطفال».
وأكدت «توسلا» أيضًا، أن إيرلندا شهدت زيادة بنسبة 500% في عدد القُصَّر غير المصحوبين الذين وصلوا إلى البلاد منذ عام 2022، ما تسبب في «ضغوط كبيرة على الموارد البشرية والممتلكات».
وقالت الهيئة، إن أي قاصر يدخل البلاد دون وصاية يُحال مباشرة إلى «توسلا» بموجب المادة 14 من قانون الحماية الدولية لعام 2015، وأن المادة 5 من قانون رعاية الطفل لعام 1991 تتيح لها توفير مأوى مؤقت دون إدخال الطفل إلى نظام الرعاية القانونية الكامل.
وكانت الشقة التي قُتل فيها فاديم قد تم التعاقد عليها من قبل هيئة توسلا كمكان إقامة طارئ.
وأصيب في الحادث شاب صومالي (17 عامًا)، نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يُعتقل لاحقًا وتُوجه إليه تهمة قتل فاديم دافيدينكو. كما أُصيبت عاملة رعاية حاولت التدخل، فيما لم يُصب فتيان آخران من جنسية ثالثة كانا متواجدين في المكان.
وفي بيان مؤثر نشرته عائلته على مواقع التواصل الاجتماعي، نعت أسرة فاديم نجلها الذي تخرج حديثًا من المدرسة الثانوية في كييف وجاء إلى إيرلندا «بحثًا عن حياة أفضل»، ووصفتْه بأنه «طيب، وذكي، ومهذب».
وكتب ابن عمه على (فيسبوك): «في الأول من شهر 11 المقبل كان من المفترض أن يحتفل بعيد ميلاده الثامن عشر، لكن بدلاً من التهاني، يعيش والداه الآن ألمًا لا يُحتمل وهما لا يعلمان كيف سيعيدان جثمان طفلهما إلى الوطن».
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







