محكمة دبلن تسجن شابًا هاجم شرطي خلال أعمال الشغب وقال: «كنت سأقتل لو لمس مهاجر طفلًا»
أصدرت محكمة الجنايات في دبلن، حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف على شاب شارك في الاعتداء على أحد ضباط الشرطة خلال أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة قبل نحو عامين.
وخلال جلسة النطق بالحكم، استمعت المحكمة إلى تفاصيل الهجوم الذي تعرّض له الرقيب «بريندان إيدري»، حيث تم بثّ الاعتداء مباشرة على الإنترنت، ما أدى إلى وصول مقاطع الفيديو لاحقًا إلى زوجته وابنته المراهقة.
وقال الرقيب إيدري في إفادته أمام المحكمة، إنه عندما شاهد مجموعة من الرجال يركضون نحوه تلك الليلة قرر «من حيث المبدأ عدم الاستسلام للغوغاء»، موضحًا أن هدف المهاجمين كان «العنف العشوائي والترهيب»، مشيرًا إلى أن سيارته الدورية أُضرمت فيها النيران.
وقال المتهم «توماس فوكس»، البالغ من العمر 22 عامًا، خلال التحقيق إنه كان يعتقد أن المهاجرين «ذوو رائحة كريهة»، مضيفًا: «كنت سأرتكب جريمة قتل لو لمس أحدهم طفلًا.. سمعت أنهم يخطفون الأطفال، وكنت أظن أن مزيدًا من الأطفال سيتعرضون للطعن أو الاختطاف».
وأوضح فوكس، أنه شارك في أعمال الشغب بسبب حادثة طعن لطفلة وقعت في وقت سابق من ذلك اليوم في ساحة بارنيل. ورغم إنكاره في البداية مشاركته، فقد اعترف لاحقًا بعد أن أظهر له المحققون مقاطع فيديو تؤكد وجوده في الموقع.
كان فوكس يعيش في نُزل للعاملين وقت الحادث، وقد اعترف أمام المحكمة بارتكابه جريمة الشغب في شارع «بورغ كواي» في دبلن 2، في 2022/11/23. كما أقرّ بذنبه في تهم أخرى تشمل: الاشتراك في اضطرابات عنيفة، اقتحام متجر «Foot Locker» في شارع أوكونيل، العبث بآلية حافلة على جسر أوكونيل، الاعتداء على الرقيب إيدري والتسبب له بأذى بدني، وحيازة الكوكايين بقصد البيع أو التوزيع في النُزل الذي كان يقيم فيه بشارع لورد إدوارد في وسط دبلن.
وأفاد المفتش «كين هوار» أمام المحكمة، بأن فوكس تم التعرف عليه من خلال كاميرات المراقبة بواسطة اثنين من ضباط الشرطة، موضحًا أنه شارك في أعمال الشغب لمدة تقارب أربع ساعات.
وقد عُثر في مكان إقامته وقت القبض عليه، في 2024/07/22، على كميات من الحشيش بقيمة 210 يورو وكراك كوكايين بقيمة 340 يورو، بالإضافة إلى أدوات لتجهيز المخدرات وملابس تطابقت مع تلك التي ظهر بها في الفيديوهات.
وأثنى القاضي «مارتن نولان» على شجاعة الرقيب إيدري في تلك الليلة وعلى الطريقة التي قدّم بها شهادته، مؤكدًا أن الهجوم لم يؤثر فقط على الضابط بل امتد أثره إلى أسرته أيضًا. وأضاف أن المتهم كان مشاركًا بفاعلية في أعمال الشغب التي تسببت في «دمار هائل»، وأن دوافعه كانت شخصية.
وأشار القاضي إلى أن فوكس أبدى ندمًا حقيقيًا وقدّم اعتذارًا رسميًا عبر محاميه إلى الرقيب إيدري، وهو ما اعتبره القاضي دليلاً على صدق التوبة.
وحدد القاضي العقوبة الأصلية بثماني سنوات، قبل أن يخففها إلى خمس سنوات ونصف بعد الأخذ بعين الاعتبار اعترافه بالذنب. وختم القاضي حديثه قائلًا: «أتمنى لك التوفيق، أيها الرقيب».
في إفادته المؤثرة، أوضح الرقيب إيدري أنه أصيب بجروح في اليد وأنسجة رخوة جراء ضربه بزجاجات وأدوات غير محددة، كما تعرض لإصابة في مؤخرة الرأس. وقال إنه واجه ما يقرب من ثلاثين شخصًا وسط حشد ضخم من المهاجمين، مضيفًا أنه أدرك أنه لو سقط أرضًا لكان قُتل على الأرجح.
وأشار إلى أن سائق حافلة حاول إنقاذه بالإشارة له للصعود إلى الحافلة، لكنه رفض ذلك حتى لا يعرّض السائق للخطر. ثم وصل الشرطي «مارك دافي» لمساعدته، وتمكنا معًا من اللجوء إلى مبنى قريب وتحكيم إغلاقه من الداخل.
وأضاف إيدري أنه يعاني الآن من كوابيس متكررة تتعلق بتلك الليلة، أبرزها حلم يطارده فيه شبان في مجمع سكني بينما يحاول حماية أطفاله. وأكد أنه يواجه صعوبات في النوم ويعاني من اضطراب المزاج نتيجة لذلك، مشيرًا إلى أنه بدأ في تلقي جلسات علاج نفسي، ويأمل الانتقال إلى وظيفة أقل ضغطًا في المستقبل.
واختتم إفادته بتوجيه الشكر إلى الشرطي دافي الذي «أنقذ حياته»، وإلى سائق الحافلة الذي حاول حمايته، كما أعرب عن امتنانه لزملائه من الضباط الذين هرعوا لمساندة زملائهم تلك الليلة، بالإضافة إلى الاتصالات التي تلقاها من رئيس الوزراء، والوزيرة هيلين ماكينتي، والمفوض السابق للشرطة درو هاريس.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







