مارتن وبورنهام يبحثان تعزيز العلاقات بين إيرلندا والمملكة المتحدة ومستقبل أيرلندا الشمالية
قال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يمثل فرصة «لإعطاء مزيد من الزخم» للشراكة بين حكومتي إيرلندا والمملكة المتحدة.
والتقى مارتن بورنهام في مانشستر، ليصبح بذلك أول زعيم دولي يزور مقر «No 10 North»، وهو المقر الحكومي الجديد التابع لرئاسة الوزراء البريطانية في شمال إنجلترا.
وأشار مارتن إلى أن بورنهام مر بـ«أسبوع صعب ومليء بالتحديات» عقب وفاة والده روي، وقال له: «أعتقد أن إحساسك بالواجب يظهر بوضوح».
وقال رئيس الوزراء إنه «في عالم يتسم بالكثير من عدم اليقين»، من المهم أن يحافظ البلدان الجاران على «تواصل قوي للغاية».
وأضاف: «نتطلع إلى مناقشة إقامة علاقات أقوى وأوثق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وهو ما سيعود بالنفع على الاتحاد الأوروبي، وبصراحة، على إيرلندا أيضًا».
وشكر مارتن نظيره البريطاني على موقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد أن أعاد بورنهام ضبط نهج الحكومة البريطانية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشدد العقوبات المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية.
وقال مارتن: «أعتقد أن اتخاذ المملكة المتحدة، تحت قيادتكم، الموقف الذي اتخذته أمر مهم للدفاع عن القيم الإنسانية والعدالة، ولضمان حقوق الجميع في الشرق الأوسط في الأمن والسلام ومستقبل كريم لأطفالهم وللأجيال القادمة».
كما أشاد مارتن بقيادة المملكة المتحدة فيما يتعلق بأوكرانيا، وقال لبورنهام إن موقف بريطانيا كان «قويًا للغاية» و«ثابتًا».
وإلى جانب القضايا الثنائية بين إيرلندا والمملكة المتحدة، بما في ذلك التجارة، يناقش الزعيمان أيرلندا الشمالية، والقمة المقررة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في شهر 11/2026، إضافة إلى عدد من القضايا الدولية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.
وهذا هو أول اجتماع بين مارتن وبورنهام منذ تولي الأخير منصب رئيس الوزراء البريطاني، إلا أنهما التقيا عدة مرات من قبل، لا سيما عندما كان بورنهام عمدة مانشستر الكبرى وقاد وفودًا تجارية إلى إيرلندا.
وقال بورنهام إن العلاقة مع إيرلندا «مهمة للغاية على كل المستويات»، معتبرًا أنه من «الملائم جدًا» أن يكون مارتن أول رئيس حكومة يزور المقر الجديد في مانشستر، نظرًا للروابط الوثيقة بين المنطقة وإيرلندا.
من جانبه، قال مارتن إنه يتطلع إلى إقامة المملكة المتحدة علاقة «أقوى وأوثق» مع الاتحاد الأوروبي.
وتتولى إيرلندا حاليًا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وقال بورنهام: «العلاقة بين المملكة المتحدة وإيرلندا مهمة للغاية على كل المستويات».
وأضاف: «وعلى المستوى القريب منا، وبصفتنا شريكين في رعاية اتفاق الجمعة العظيمة، نعمل معًا للحفاظ على مبادئه مع اقتراب الذكرى الثلاثين للاتفاق العام المقبل».
وتابع: «وعلى المستوى الأوروبي، نتطلع إلى عقد قمة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا العام، ومع تولي إيرلندا الرئاسة، نرغب في اتخاذ خطوات إضافية لتعميق العلاقة مع أوروبا».
كما شكر رئيس الوزراء البريطاني مارتن «نيابة عن تحالف الراغبين» على الدور الذي لعبه في العمل مع بريطانيا لدعم أوكرانيا خلال هذه الفترة الصعبة.
وإلى جانب زيارته لمقر «No 10 North»، من المقرر أن ينضم مارتن إلى رئيس الوزراء البريطاني في زيارة إلى نادٍ إيرلندي داخل دائرة بورنهام الانتخابية في «Makerfield».
وقال بورنهام: «هنا في شمال غرب إنجلترا، وكذلك في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، هناك الكثير من الأشخاص الذين تربطهم صلات بإيرلندا، وسيكونون سعداء للغاية برؤيتك معنا اليوم».
وأضاف: «لذلك فأنت موضع ترحيب كبير للغاية، وأنا سعيد حقًا بأنك أول زائر لنا هنا».
ويأتي الاجتماع في مانشستر في وقت يشهد تحركات دبلوماسية دولية متسارعة، إذ التقى بورنهام، الأربعاء، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «NATO» مارك روته في أكسفورد، ثم التقى في اليوم نفسه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في ليفربول.
وجاء ذلك بالتزامن مع عرض رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على كندا «عضوية منتسبة» في الاتحاد الأوروبي، وإلقاء كارني كلمة أمام البرلمان الأوروبي طرح خلالها رؤيته لإقامة علاقة أوثق.
وقد تتضمن العلاقة المتطورة بين كندا والاتحاد الأوروبي أفكارًا يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه حكومة حزب العمال البريطاني إلى «إعادة ضبط» علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي منذ وصولها إلى السلطة قبل عامين.
وكان قادة حزب «Plaid Cymru» الويلزي، والحزب الوطني الاسكتلندي «SNP»، وحزب «Sinn Féin»، قد التقوا الإثنين في كارديف وتعهدوا بالعمل معًا من أجل الدفع نحو إجراء استفتاءات بشأن وحدة جزيرة إيرلندا واستقلال اسكتلندا ومنح ويلز مزيدًا من السلطات.
ومنذ شهر 05/2026، تتولى أحزاب قومية منصب رئيس الحكومة في بلفاست وإدنبرة وكارديف، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
ويُعد التزام بورنهام بنقل المزيد من السلطة السياسية إلى خارج وستمنستر، والذي يمثل مقر «No 10 North» أحد مظاهره الملموسة، مؤشرًا على أن شكلًا من أشكال التغيير الدستوري يجري داخل المملكة المتحدة، في وقت تعتبر فيه استفتاءات الانفصال حاليًا «غير مطروحة على الطاولة».
وكان بورنهام قد أوضح أمام مجلس العموم البريطاني الأسبوع الماضي تصريحاته المتعلقة بإجراء استفتاء بشأن توحيد إيرلندا، مؤكدًا مجددًا الصيغة المنصوص عليها في «اتفاق الجمعة العظيمة»، والتي تقضي بأن توقيت الدعوة إلى الاستفتاء يعود إلى وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية إذا خلص إلى أن أغلبية يُرجح أن تؤيد الوحدة.
لكنه أضاف، في الإجابة نفسها، أنه يتوقع تطبيق المبدأ ذاته على اسكتلندا.
واستند الوزير الأولى في اسكتلندا وزعيم الحزب الوطني الاسكتلندي جون سويني إلى هذه التصريحات، معتبرًا أن بورنهام اعترف بحق الشعب الاسكتلندي في تقرير مستقبله بنفسه.
وقال سويني إن المنطق الذي يستند إليه بورنهام يعني أنه «سيكون آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة، لأن شعب اسكتلندا، إذا مُنح خيار الاستقلال في استفتاء، فسوف يختار الاستقلال».
ويأتي اجتماع مارتن وبورنهام قبل أيام من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قد يلتقي رئيس الوزراء البريطاني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد زار إيرلندا مطلع الأسبوع الماضي، وعقد محادثات رسمية مع مارتن في «Farmleigh House».
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي اهتمامًا واسعًا بعدما قال إنه «يود أن يرى» إيرلندا موحدة، وإن توحيد الجزيرة «سيحدث في نهاية المطاف»، مشيرًا إلى مارتن باعتباره «الرجل المناسب هنا لبدء تحريك الأمر».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



