22 23
Slide showأخبار أيرلندا

قاضٍ ينتقد «توسلا» بشدة بعد تعرض أم وأطفالها لانتهاكات لسنوات

انتقد قاضٍ بشدة سياسات حماية الأطفال لدى وكالة الطفل والأسرة «توسلا»، معتبرًا أنها ثبت قصورها بصورة كاملة في قضية قال إن أمًا وأطفالها تعرضوا خلالها لـ«وحشية مروعة ومستمرة» داخل ما وصفه بأنه «منزل للرعب».

وخلال جلسة أمام محكمة جزئية في دبلن للنظر في طلب إصدار أمر رعاية كاملة، خلص القاضي جون كامبل إلى ثبوت تعرض الأم واثنين من أطفالها لـ«إساءة جسدية وعاطفية جسيمة ومستمرة وإهمال» على يد الأب على مدى سنوات طويلة.

كما خلص القاضي إلى أن الأب أبقى الثلاثة في ظروف وصفها بأنها «بالغة القذارة»، وحُرموا فيها من الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك ورق المرحاض والمنتجات الصحية والطعام والتدفئة والإضاءة.

ووجد القاضي كذلك أن الأم كانت محتجزة فعليًا «كسجينة داخل منزلها» من جانب الأب، وتعرضت للعنف الأسري والاعتداء الجنسي على مدار سنوات، إلى جانب الإساءة المالية من خلال حرمانها من أي إمكانية للوصول إلى الأموال.

وينفي الأب جميع الادعاءات الموجهة إليه، واعترض على طلبات وكالة الطفل والأسرة «توسلا» لإصدار أوامر رعاية كاملة بشأن الطفلين، كما طالب بإعادة لمّ شمله بهما.

وفي حكم شديد اللهجة من ست صفحات صدر في ختام جلسة استمرت ثلاثة أيام للنظر في طلبات «توسلا»، خلص القاضي كامبل إلى أن الأم كانت «ضحية لسيطرة قسرية مارسها الأب عليها إلى درجة جعلتها غير قادرة على حماية الأطفال».

وأوضح القاضي أن الواقعة التي أدت إلى بدء الإجراءات حدثت عندما حاولت الشقيقة الكبرى للطفلين الانتحار داخل مدرستها.

وقال إن مدير المدرسة وزملاءه تدخلوا لمساعدتها فور وقوع الحادث، وإن حياتها أُنقذت بفضل الإجراءات التي اتخذوها، وهو ما أعربت المحكمة عن امتنانها لهم بسببه.

وفي إطار استجابة المدرسة للواقعة، جرى إخطار وكالة الطفل والأسرة «توسلا» والشرطة.

وسحبت «توسلا» لاحقًا طلباتها للحصول على «أوامر رعاية طارئة»، بعدما وافق الأب، عن طريق محاميه، على وضع الأطفال في الرعاية بصورة طوعية لفترة من الوقت.

وفي 2 / 10 / 2024، صدرت «أوامر رعاية مؤقتة» (ICOs)، تضمنت مجموعة من الشروط المصممة للحفاظ على سلامة الأطفال والأم، كما نصت على عدم الكشف للأب عن عناوينهم أو أماكن وجودهم. وظلت هذه الأوامر وشروطها سارية حتى الآن.

وفي سبتمبر / 9 / 2024، وبعد الحصول على مذكرة تفتيش، قادت محققة من الشرطة عملية تفتيش لمنزل الأسرة.

ولم يكن أحد موجودًا داخل المنزل عند وصول الشرطة، فتولت «وحدة الاستجابة المسلحة» (ARU) التابعة للشرطة الدخول إلى العقار.

وشارك ثمانية أفراد في عملية التفتيش، ووصفت المحققة أمام المحكمة وجود «رائحة كريهة طاغية بمجرد دخول العقار، وكانت شديدة إلى درجة أجبرت بعض أفراد الفريق على الانسحاب».

كما تحدثت المحققة عن وجود الذباب وعدم توافر الكهرباء أو الطعام أو ورق المرحاض أو مواد التنظيف والمنتجات الصحية.

وقالت إن وسيلة الطهي الوحيدة، على ما يبدو، كانت موقد تخييم موضوعًا فوق سطح الطهي، بينما عُثر على خزنة داخل غرفة نوم الوالدين، وكانت مخبأة خلفها آلاف اليوروهات من فئة 50 يورو.

وبسبب استمرار تحقيق جنائي في القضية، كانت المحققة مقيدة في حجم التفاصيل التي يمكنها تقديمها للمحكمة.

وقالت إنها، من بين جميع المنازل التي فتشتها خلال 17 عامًا من عملها في الشرطة، لم ترَ منزلًا أسوأ من هذا، كما بدا أن الجيران لم يكونوا على علم بأن امرأة كانت تعيش في العقار.

وفي انتقاد شديد لـ«توسلا»، قال القاضي كامبل: «إنه أمر يمثل إدانة مروعة للوكالة أن أفراد الشرطة فعلوا لهؤلاء الأطفال في 2 / 9 / 2024 أكثر مما فعلته الوكالة خلال السنوات الـ12 السابقة، رغم أن الوكالة كانت على علم بالأسرة طوال تلك الفترة».

وأوضح أن مراجعة مستقلة ستتناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في الوقت المناسب، لكنه أضاف أنه يكفي في الوقت الحالي الإشارة إلى أن هذه القضية «من بين أخطر قضايا إساءة معاملة الأطفال التي عُرضت على هذه المحكمة في السنوات الأخيرة».

وأضاف القاضي أن «تمكن امرأة في إيرلندا في القرن الحادي والعشرين من البقاء غير مرئية فعليًا لجيرانها ولمدرسة بناتها لسنوات يمثل إدانة مروعة أخرى للوكالة ولسياساتها وممارساتها في مجال حماية الأطفال، والتي ثبت قصورها بصورة كاملة في قضية هذه الأم وأطفالها، الذين تحملوا مثل هذه الوحشية المروعة والمستمرة داخل منزل الرعب هذا».

وقال إن الوكالة يجب أن تراجع إجراءاتها «حتى يشعر المعلمون المحترمون وأصحاب الضمير، مثل مدير هذه المدرسة، بالثقة في إمكانية الإبلاغ عن المخاوف القائمة على أسس سليمة إلى وكالة ستقوم بالتحقيق فيها ومتابعتها».

وأظهرت السجلات الطبية الخاصة بالأسرة، والتي حصل عليها «الوصي المعيّن من المحكمة» (Guardian ad Litem)، وهو الشخص المستقل المكلف بتمثيل صوت الأطفال ومصالحهم في الإجراءات القضائية، أن إحالات إلى الوكالة سبق تقديمها في أعوام 2012 و2013 و2015، ثم أحدثها في عام 2019.

وأُغلق ملف إحالة عام 2019 بسبب عدم تفاعل الأم مع الوكالة، إلا أن القاضي كامبل قال إنه «يجب ألا يُغلق ملف لدى الوكالة مرة أخرى لأن الأم “لم تتفاعل”، في ظروف مثل تلك الموجودة في هذه القضية».

وأضاف: «يجب أن يكون الاجتماع معها شخصيًا، وفي مكان آمن، ومن دون الوجود الطاغي لزوجها أو شريكها، إلزاميًا قبل أن تتمكن الوكالة من إغلاق ملفها، بما يؤدي فعليًا إلى الحكم على أطفالها وعليها بمزيد من المعاناة».

وقال إنه ينبغي «فرض التزام مماثل على جميع المدارس بأن تلتقي، بصورة شخصية وفي مكان آمن، بأمهات الفتيات الملتحقات بها، بغض النظر عن أي اعتبارات ثقافية مزعومة».

وأضاف القاضي كامبل: «إذا تراجعت حماية الأطفال والحفاظ على سلامتهم أمام الاعتبارات الثقافية، فلن يؤدي ذلك إلا إلى الحكم على المزيد من الأطفال والأمهات بمعاناة تستمر مدى الحياة، مثل تلك التي عانوها في هذه القضية».

وفي القضية، يرغب أحد الطفلين في استمرار علاقة مع والدته، ولكن ليس من خلال العيش معها بصورة دائمة، بينما لا يتصور الطفل الآخر العودة إلى رعاية أي من الوالدين.

واعترضت الأم على طلب «توسلا» إصدار أمر رعاية كاملة بشأن الطفل الذي يرغب في استمرار العلاقة معها، بينما تركت للمحكمة اتخاذ القرار بشأن طلب الرعاية الكاملة للطفل الآخر الذي لا يرغب في العودة إلى رعاية أي من والديه.

وفي الحكم المكتوب الذي نُشر أمس، قرر القاضي كامبل تأجيل القضية لمدة شهر، من أجل الحصول على مستجدات بشأن البرامج العلاجية الخاصة بالأم وطفليها، وخدمات الرعاية اللاحقة «Aftercare»، والمراجعة المستقلة.

 

المصدر: RTÉ 

 

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني