طالبة برازيلية تروي: “ظننت أن ابن بلدي سيساعدني لكنه استغلني”
كانت جوليا لانغنيك، القادمة من البرازيل في عمر 18 عامًا لتعلم اللغة الإنجليزية في دبلن، مليئة بالأمل والحماس، لكنها وجدت نفسها بعد شهور قليلة تعيش في غرفة موبوءة بالبق، تشاركها مع أربعة أشخاص آخرين مقابل نحو 400 يورو شهريًا.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
في المبنى المكون من ثلاثة طوابق بشارع بولتون في قلب دبلن، كان ثمانية أشخاص يتشاركون حمامًا واحدًا بالطابق الأرضي، وكل فرد له رف وحيد في الثلاجة المشتركة وخزانة واحدة في المطبخ، وينامون في أسِرّة بطابقين موزعة على غرفتين.
وتقول لانغنيك: “كان الوضع غير آدمي على الإطلاق، كان مروعًا”.
وتروي أنها رأت بق الفراش يتحرك على هاتفها ذات ليلة، واضطرت للنوم في غرفة المعيشة خوفًا من التعرض للعض.
وتضيف: “كان زميلاي في السكن يملكان كدمات ولدغات في كل أجسادهما، واضطررنا لدفع تكاليف تنظيف المكان”.
عندما لم تعد قادرة على التحمل، قررت ترك السكن، لكن المالك ريناتو باسوس رفض إعادة وديعتها. فرفعت جوليا قضية ضده أمام مجلس إيجارات المساكن السكنية (Residential Tenancies Board – RTB)، الهيئة المنظمة لسوق الإيجارات الإيرلندي، والتي قضت بإلزامه برد وديعتها وتعويضها. ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي تتعامل فيها السلطات مع باسوس.
وفقد كشفت مصادر داخل المجلس لصحيفة (The Irish Times)، عن تفاصيل تحقيقاتهم في تجاوزات بعض الملاك، مشيرةً إلى أساليب أقرب إلى عمل محققين، إذ يحولون البلاغات إلى ملاحقات قانونية حقيقية بفضل صلاحيات حصلوا عليها عام 2019.
ويقول محققو المجلس إنهم يواجهون نمطًا متكررًا: ملاك يمتلكون عدة عقارات، تقسيم غير قانوني للوحدات السكنية، اكتظاظ كبير، غياب عقود الإيجار، واستغلال المستأجرين الجدد القادمين إلى إيرلندا والذين يجهلون حقوقهم.
ويتم تهديد هؤلاء المستأجرين بالإخلاء الفوري أو نقلهم لمواقع أخرى دون أي إشعار، مقابل إيجارات مرتفعة في سكن متدنٍ.
وبموجب التعديلات في قانون الإيجارات السكنية لعام 2019 (Part 7A Residential Tenancies Act)، أصبح للمجلس صلاحية تعيين ضباط مخولين للتحقيق، ومنحهم سلطات دخول وتفتيش وإلزام الأشخاص بالإدلاء بالمعلومات.
وبعد انتهاء التحقيق، يرفع التقرير إلى صانع قرار داخل المجلس يحدد ما إذا كان هناك سلوك غير سليم، ليتم بعدها فرض غرامة مالية على المالك، على أن يصادق عليها المحكمة الدائرية (Circuit Court)، وتُنشر تفاصيل العقوبات وأسماء الملاك على موقع المجلس الرسمي.
في شهر 11 من عام 2024، فرض المجلس أكبر غرامة في تاريخه على شركة (Sweet Home Accommodation Ltd) التابعة لباسوس، بلغت 22 ألف يورو بسبب خروقات قانونية شملت ست عقارات في وسط دبلن، حيث ثبت أنه لم يقم بتسجيل 20 عقد إيجار في شوارع لييسون، أبّي الأوسط وأبّي الأعلى.
وكشفت التحقيقات أيضًا أن باسوس استهدف طلابًا برازيليين عبر مدارس اللغة ومنصات التواصل الاجتماعي، للترويج لوحدات سكنية لا يملكها فعليًا بل كان يستأجرها ثم يؤجرها للغير، بعقود قصيرة الأجل بأسعار وصلت في المتوسط إلى 500 يورو شهريًا.
وفي بعض الحالات، اضطر المستأجرون للنوم على الأرض في منطقة البار داخل الملهى الليلي السابق (Buck Whaley’s) في شارع لييسون، وسط اكتظاظ شديد، حيث تم حشر الأسرّة بطابقين داخل شقق مؤقتة، وفرش مراتب على الأرض، وتحويل غرف المعيشة إلى غرف نوم. وفي أحد العقارات، تقاسم 15 شخصًا مطبخًا واحدًا فقط.
واجه المجلس صعوبة بالغة في تعقب الشهود لأن أغلب المستأجرين عادوا بالفعل إلى البرازيل مع بدء القضية، فكان على المحققين قضاء أشهر في تتبعهم بالاتصال والهاتف والبريد الإلكتروني لإثبات شهاداتهم. وفي النهاية تم جمع ما يكفي من الأدلة لإدانة باسوس، ليتم الإعلان عن الغرامة وذكر الشركة ضمن قوائم العقوبات المنشورة.
اليوم أصبحت Sweet Home Accommodation Ltd في طور التصفية، ولا توجد قضايا نشطة ضد باسوس حاليًا. وبسؤاله عن ذلك، اكتفى بالرد أن الشركة لم تعد تعمل.
من جهة أخرى، واصل المجلس التحقيق في مخالفات مالك مثير للجدل آخر هو المستثمر اللوكسمبورغي مارك غودارت وشركته (Green Label Ltd)، حيث واجه عدة غرامات بسبب تكرار حالات الإخلاء غير القانوني وظروف السكن السيئة في محفظته العقارية الواسعة بإيرلندا.
وأفاد المجلس بصعوبة إخطار غودارت بالتحقيقات، إذ كان يغير أسماء الشركات ويضع عناوين مغلقة عمدًا، ما اضطر المحققين للانتظار أمام مكتبه خمس مرات حتى سمح لهم أحد الأشخاص بالدخول لتمرير الإخطار أسفل بابه.
وتقول إحصاءات المجلس إن العقوبات المفروضة ارتفعت بشكل كبير، حيث نشر المجلس في 2024 نحو 75 عقوبة بإجمالي 238 ألف يورو تقريبًا، مقارنة بـ64 ألف يورو فقط في 2023.
لانغنيك عبّرت عن امتنانها للتحقيقات، رغم معاناتها، وقالت: “كنت أظن أن شخصًا من بلدي سيساعدني لأنني وصلت للتو وكل شيء صعب، لكنه استغلنا فقط ليكسب المال. من المحزن جدًا أنك تعبر المحيط بحثًا عن حياة أفضل، ثم تصطدم بمن يفترض أن يساعدك لكنه يستغلك”.
وبعد ست سنوات في إيرلندا، عادت لانغنيك إلى البرازيل هذا الصيف لتكون بجانب صديقها، سائق (Deliveroo) جواو فيريرا، الذي فقد جزءًا من ساقه اليمنى بعد حادث اصطدام بسيارة تابعة للشرطة على طريق (M50) في 2023، وينتظر مزيدًا من العمليات الجراحية في مدينته ساو باولو.
وتختتم لانغنيك حديثها قائلة: “عندما يسألني الناس أقول لهم أحب إيرلندا جدًا، لكن السكن مشكلة ضخمة هناك. في النهاية وجدت شقة جيدة ووظيفة جيدة، وبعد سنوات من القلق شعرت أن التجربة كانت تستحق”.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








