طالب جامعي يتخلى عن الإيجار ويختار الحياة داخل سيارة بسبب الأسعار المرتفعة
في ظل أزمة السكن المتفاقمة، اختار طالب في «جامعة ليمريك» أسلوبًا غير تقليدي للتعامل مع ارتفاع الإيجارات، حيث قرر العيش داخل سيارة «فان» معدّلة بدلًا من دفع إيجار وصفه بأنه «غير قابل للتحمل».
وقال «كونور ديفيدسون»، البالغ من العمر «22» عامًا ويدرس الهندسة الكيميائية في الجامعة، إن قراره جاء نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات بمدينة «ليمريك».
وأضاف: «أعيش في فان لأن الإيجار مرتفع جدًا، وأتمكن من العيش مجانًا بالقرب من الحرم الجامعي، لذلك كان هذا الحل مناسبًا لي».
وأوضح أن العثور على سكن ليس بالأمر السهل، خاصة للطلاب الذين ينتقلون إلى مدينة جديدة ولا يعرفون أحدًا، مضيفًا: «لو لم أجد هذا الحل، أعتقد أنني كنت سأضطر لترك الدراسة».
وأكدت «جامعة ليمريك» أن أزمة السكن الطلابي لا تقتصر على المدينة فقط، مشيرة إلى أنها تعمل بالتعاون مع الحكومة وشركائها محليًا وعلى المستوى الوطني لإيجاد حلول لهذه المشكلة.
كما تعاونت الجامعة مع «جامعة شانون التكنولوجية» و«كلية ماري إيماكوليت» لإطلاق حملات توعية تشجع أصحاب المنازل على تأجير الغرف الفارغة للطلاب.
وينحدر كونور من مقاطعة «كافان»، وأوضح أن خيار الإقامة التقليدية لدى العائلات «digs» لم يكن مناسبًا له على المدى الطويل، قائلًا: «ليس من العملي أن تعود إلى مقاطعتك كل عطلة نهاية أسبوع إذا كنت تعيش بعيدًا».
وبدلًا من ذلك، استلهم فكرته من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تابع محتوى «الحياة داخل الفان» على «يوتيوب» و«إنستغرام»، وقام بتحويل سيارته إلى مساحة معيشة متكاملة.
وتشمل تجهيزاته ألواحًا شمسية، ومدفأة، وموقدًا للطهي، ومكانًا للنوم، بينما يعتمد على مرافق الجامعة للاستحمام والحصول على المياه.
وقال: «الحياة داخل الفان أفضل بكثير، لا تحتاج للعودة إلى المنزل في عطلة نهاية الأسبوع، ولا يوجد مالك عقار، ولا مشاركة مع أحد، أعتقد أنه خيار رائع».
ورغم ذلك، أقرّ بوجود تحديات، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تنخفض درجات الحرارة، بالإضافة إلى بعض الإزعاج الليلي أحيانًا.
وأضاف: «يكون الجو باردًا في الشتاء، وأحيانًا يطرق الناس على جانب الفان».
وأكد أن هذا النمط من الحياة ليس مناسبًا للجميع، لكنه سمح له بمواصلة دراسته دون ضغط مالي، موضحًا: «أنا لا أقول إن الجميع سيعيش في فان، لكن بالنسبة لي هو وسيلة لتوفير المال والوقت، ولم أكن أريد التنقل يوميًا أو العودة إلى كافان كل أسبوع».
وفي سياق متصل، حذر ممثلو الطلاب في «جامعة ليمريك» من تزايد أعداد الطلاب الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة يوميًا بسبب نقص السكن المتاح.
وتوفر الجامعة «مركز دعم للطلاب المتنقلين» داخل الحرم الجامعي يقدم وجبات إفطار مجانية من الإثنين إلى الخميس بين الساعة «08:00» و«09:00» صباحًا داخل «مركز الطلاب» الجديد.
وقالت رئيسة اتحاد الطلبة «سيوفرا فولي»، إن هذه المبادرة جاءت استجابة للضغوط التي يواجهها الطلاب الذين يتنقلون يوميًا، موضحة أن العديد منهم يصلون مبكرًا ويضطرون للانتظار داخل سياراتهم بحثًا عن موقف، بالإضافة إلى تحمل تكاليف الوقود ومواقف السيارات.
وأشارت إلى أن نحو «150» طالبًا يستفيدون من هذه الخدمة يوميًا، مع زيادة العدد خلال فترات الامتحانات، مؤكدة أن عدد طلاب الجامعة يقترب من «20,000» طالب، ما يعني ارتفاع عدد المتنقلين يوميًا.
من جانبها، أوضحت مسؤولة التنوع والاندماج «ديرفلا رايان»، أن الطلاب يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة، مشيرة إلى أن بعضهم يضطر لتخطي وجبات الطعام لتغطية تكاليف الإيجار أو الوقود.
وكشفت نتائج استطلاع أجرته الجامعة أن الطلاب المتنقلين يقضون في المتوسط ساعة ونصف في الطريق في كل اتجاه.
وأضافت أن تجربة الطالب كونور تعكس حجم الأزمة، قائلة: «هذا يوضح إلى أي مدى قد يضطر بعض الطلاب للذهاب فقط من أجل الحصول على مكان للنوم».
وشددت على الحاجة إلى توفير سكن طلابي مخصص، حتى لو كان بسيطًا، يتضمن سريرًا ومكتبًا وخزانة ومكانًا آمنًا للنوم، مؤكدة أن الجامعة تعمل على تطوير مشاريع سكنية لكنها تحتاج إلى دعم حكومي لضمان أن تكون بأسعار مناسبة.
وفي تطور آخر، من المتوقع أن يبدأ العمل خلال الأشهر المقبلة في أكبر مشروع سكن طلابي خارج دبلن، بعد منح إذن التخطيط لشركة «Whitebox Developments» لتنفيذ مشروع بقيمة «300» مليون يورو يوفر «1,400» سرير بالقرب من الجامعة.
وسيتم تطوير المشروع على أراضٍ تقع على طريق «غرودي» وطريق «دبلن» في منطقة «كاسلتروي»، ويتكون من خمسة مبانٍ تتراوح بين «5» و«8» طوابق.
ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع بشكل كبير في تخفيف أزمة السكن الطلابي في مدينة ليمريك.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






