دعوة لاعتماد «قرى التقاعد» كحل لأزمة السكن وشيخوخة السكان في دبلن
دعت عضوة مجلس بلدية دبلن عن حزب «فيانا فايل»، ديردري هيني، إلى تبنّي نموذج «قرى التقاعد» كخيار سكني بديل لدور رعاية المسنين، معتبرة أن دبلن بحاجة إلى اللحاق بما هو مطبق في دول أخرى من خلال توفير مساكن تتلاءم فعليًا مع احتياجات السكان المتقدمين في العمر.
وجاءت هذه الدعوة في ظل توقعات تشير إلى أن عدد السكان في إيرلندا ممن تزيد أعمارهم على 65 عامًا سيتجاوز عدد من هم دون 18 عامًا خلال السنوات العشر المقبلة، ما يستدعي، بحسب هيني، تغييرًا جذريًا في طريقة التفكير بشأن التقدم في السن والعيش المستقل. واستشهدت بافتتاح مجمّع سكني مخصص لكبار السن في مقاطعة «لاويس» كمثال يمكن أن يشكّل نموذجًا يُحتذى به في دبلن.
وقالت هيني إن مشروع «قرية التراث» المخصصة لمن هم فوق 55 عامًا في منطقة «كيلينارد» يمكن أن يكون مخططًا عمليًا للمساهمة في تخفيف أزمة السكن في دبلن، موضحة: «هناك كثير من كبار السن يعيشون في منازل كبيرة لا يستطيعون تحمل تكاليف تدفئتها أو صيانتها، وهذا يشكل استنزافًا كبيرًا لمواردهم».
وأضافت أن نظام «المساهمة المالية» الذي كان يتيح لمن تجاوزوا 60 عامًا بيع منازلهم ودفع مبلغ للبلدية ليصبحوا مستأجرين لديها لم يعد قائمًا، ما زاد من تعقيد خيارات السكن المتاحة لكبار السن. ورغم إقرارها بوجود نقص عام في المساكن والحاجة إلى تسريع وتيرة البناء، شددت على أن فئة واسعة من كبار السن ستكون منفتحة على تقليص حجم مساكنها، الأمر الذي قد يتيح تحرير منازل كبيرة مكوّنة من ثلاث أو أربع غرف نوم لصالح العائلات الشابة.
واستقبلت «قرية التراث» في لاويس أوائل سكانها هذا الشهر بعد إنجاز 47 وحدة سكنية، على أن يكتمل المشروع ليضم 160 منزلًا إلى جانب مركز مجتمعي متكامل. ويُعد هذا المركز عنصرًا أساسيًا في جاذبية المشروع، إذ يضم صالة رياضية ومقهى ومطعمًا وسينما ومكتبة، إضافة إلى مرافق طبية قريبة تلبي احتياجات كبار السن والمتقاعدين.
وأوضحت هيني أن هذا النموذج يقلل حاجة السكان للتنقل المستمر، قائلة: «إنها مجتمع متكامل بحد ذاته، وقد أجريت أبحاثًا على مدى سنوات وأسعى لإقناع مجلس بلدية دبلن بإدراج تصنيف عمراني جديد ضمن خطة التطوير».
وأشارت إلى أن مثل هذه المشاريع ليست استثناءً في لاويس، إذ حققت نماذج مماثلة نجاحًا كبيرًا في دول مثل أستراليا ونيوزيلندا، حيث أسهمت مجتمعات التقاعد في رفع مستوى الرضا عن الحياة وتعزيز فرص التواصل الاجتماعي النشط لكبار السن. وأضافت أن العزلة الاجتماعية تمثل تحديًا كبيرًا لكثير من المسنين، وأن العيش وسط أقران في المرحلة العمرية نفسها يجعل هذا النمط السكني مرغوبًا للغاية.
وأكدت هيني أن كثيرًا من كبار السن لا يرغبون في الانتقال إلى دور رعاية، لكنهم في الوقت ذاته يعيشون في منازل كبيرة ترهقهم ماديًا وتثير قلقهم مع تقدمهم في العمر. وأضافت: «عندما تعيش في مكان يضم طبيبًا عامًا ومركزًا طبيًا وصيدلية، تصبح أكثر راحة ويمكنك الاستمرار في العيش باستقلالية حتى السبعينات والثمانينات من عمرك».
المصدر: Dublin Live
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







