خطة حكومية لمنع الاعتراضات على سبعة مراكز ضخمة لإيواء طالبي اللجوء في أنحاء البلاد
تعمل الحكومة على تسريع خطط لإدخال تشريع يسمح ببناء سبعة مراكز كبيرة جدًا لإيواء طالبي اللجوء، بحيث تكون محصّنة من اعتراضات التخطيط العامة.
وقد تم توضيح هذا التوجه في وثائق لوزارة العدل اطلعت عليها صحيفة «Irish Mail on Sunday»، والتي تُعد دليلًا إضافيًا على أن وزير العدل جيم أوكالاهان يرى أن الهجرة غير النظامية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه البلاد، بحسب مصادر حكومية رفيعة.
وسيسمح التشريع بمنع الجمهور من الاعتراض على مراكز الإيواء في موقع «Thornton Hall» في شمال دبلن، إضافة إلى ما يصل إلى ستة مواقع أخرى في أنحاء البلاد.
وبموجب قوانين التخطيط الحالية، يمكن للمجتمعات المحلية تقديم اعتراضات على مراكز خدمات إيواء طالبي الحماية الدولية «IPAS»، التي يتم إنشاؤها لاستبدال سياسة الدولة القائمة على استخدام الفنادق.
غير أن خطة وزارة العدل لإدخال تشريع يتجاوز بشكل دائم حق السكان في الاعتراض على مراكز اللجوء الكبيرة، يتم تنفيذها ضمن «جدول زمني مُسرّع»، وفقًا للوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة.
وفي الوقت الحالي، يمكن للحكومة تجاوز قوانين التخطيط المتعلقة بمراكز الإيواء المؤقتة، ولكن ذلك يتم فقط على نطاق محدود وبموجب قوانين طوارئ مؤقتة.
إلا أن الحكومة تسعى الآن إلى تشريع جديد يسمح بتجاوز قوانين التخطيط بشكل دائم.
وسيمكن هذا التشريع من تنفيذ مشاريع مراكز الإيواء في «Thornton Hall» وموقع «Crooksling» — وكلاهما في دبلن — إضافة إلى موقع في ثكنة عسكرية سابقة في منطقة «Midlands»، وأربعة مواقع أخرى لم يتم الكشف عنها.
وقد وردت هذه الخطة في وثائق سرية صادرة عن وزارة العدل، خرجت من اجتماع رفيع المستوى داخل الوزارة يُعرف باسم «MinMac».
وتُظهر هذه الوثائق تحولًا في تركيز وزارة العدل، حيث باتت نسبة كبيرة من أعمالها مخصصة لقضايا الهجرة.
فقد خُصص ما يقارب نصف جدول أعمال اجتماع «MinMac» — وهو اجتماع يضم وزراء العدل وكبار المسؤولين — الشهر الماضي، لقضايا الهجرة، حيث بلغ عدد البنود المتعلقة بها 41 بندًا من أصل 86.
ويعرض جدول الأعمال أهداف السياسات والاستراتيجيات الرئيسية للوزارة، سواء على المدى القصير أو حتى نهاية الولاية الحكومية الحالية، المتوقع أن تنتهي في عام 2029.
وقال مصدر رفيع في وزارة العدل للصحيفة: «تُظهر هذه الوثائق أن جيم أوكالاهان يدرك أن سمعته ستُبنى أو تنهار بناءً على قدرته على حل معضلة الهجرة وحماية حدودنا».
وأضاف: «يمكن القول إن الهجرة، رغم أن الكثيرين لا يدركون ذلك بعد، هي القضية الأساسية التي تواجه إيرلندا، والبعض لا يراها، لكن أوكالاهان يراها».
وتحت عنوان فرعي مميز باللون الأحمر «الهجرة: نظام عادل لكنه أكثر صرامة»، تم تقسيم جدول الأعمال إلى عدة محاور، من بينها:
تعزيز أمن الحدود في الموانئ والمعابر.
دعم الشرطة في تكثيف إنفاذ قوانين الهجرة.
إدخال قانون جديد للحماية الدولية لتنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء.
وبينما تتناول بعض البنود مبادرات تشريعية معروفة للجمهور، فإن العديد منها يناقش قضايا لم يتم الإعلان عنها سابقًا.
كما تضمن جدول الأعمال عنوانًا فرعيًا آخر يشير إلى «تقليل الاعتماد على الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، واستخدام أراضٍ مملوكة للدولة لتطوير مرافق مناسبة».
وجاء في الوثائق أن «سبعة مواقع قيد الدراسة حاليًا للاستحواذ، وفي مراحل مختلفة من التقييم».
وقد تم تحديد ثلاثة من هذه المواقع، وهي مركز ضخم مقترح في «Thornton Hall»، وهو موقع تم شراؤه قبل 20 عامًا لبناء سجن كبير تم التخلي عنه لاحقًا، إضافة إلى موقع «Crooksling» — وهو دار رعاية سابقة في غرب دبلن تم استخدامه لإيواء طالبي اللجوء.
كما تم ذكر موقع ثالث باسم «MAC»، وهو مركز إيواء منطقة «Midlands» في ثكنة «Columb Barracks» بمدينة «Athlone».
وتشير الوثائق إلى أن وزارة العدل تعمل على إعداد تشريع يمنح إعفاءات دائمة من قوانين التخطيط لمراكز «IPAS».
ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة جدلًا واسعًا، خاصة أن خطط إنشاء مركز في «Thornton Hall» واجهت بالفعل معارضة قوية من السكان في شمال مقاطعة دبلن.
وجاء في الوثائق: «تم تعيين فرق تصميم لتطوير نماذج إنشائية معيارية لمواقع Thornton Hall وMAC وCrooksling».
وأضافت: «إن تطوير هذه المشاريع ضمن جدول زمني مُسرّع يعتمد على شكل من أشكال الإعفاء من قوانين التخطيط».
وسيتم ذلك من خلال تشريع جديد، بدلًا من الاعتماد على الصلاحيات المؤقتة الحالية بموجب قانون التخطيط والتنمية لعام 2000.
وتشير الوثائق إلى أن «عملية سن التشريع المطلوب للإعفاء التخطيطي جارية حاليًا، وقد تم إعداد مسودة مختومة من مشروع القانون، والخطوة التالية هي إدراجه على جدول أعمال البرلمان وإخضاعه للفحص التشريعي».
وفي رد برلماني سابق على أسئلة طرحها النائب المستقل كين أوفلين والنائب عن حزب «شين فين» أوين أو بروين في شهر 7 الماضي، أوضح أوكالاهان أن بعض مراكز الإيواء حصلت على إعفاءات تخطيطية مؤقتة بموجب المادة 181 من قانون 2000.
وأضاف أمام البرلمان أن «في حالات الطوارئ، يمكن تجاوز بعض أحكام هذا القانون من خلال إصدار أمر وزاري».
وأوضح أن «الغرض من هذا النص هو ضمان قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات سريعة لتلبية الاحتياجات العاجلة في الخدمات العامة».
لكنه أشار أيضًا إلى أن هذه الإعفاءات الطارئة تم إلغاؤها لاحقًا في مواقع «Thornton Hall» و«Crooksling».
وكانت الصحيفة قد كشفت في عام 2024 عن استراتيجية للابتعاد عن استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، في ظل تصاعد الاحتجاجات، خاصة في المناطق الريفية التي فقدت فنادقها المحلية.
ومن المفهوم أن التشريع الجديد الذي تشير إليه الوثائق هو جزء غير منشور من مشروع قانون يُعرف باسم «مشروع تعديل قانون التخطيط والتنمية (وضعية مواقع الدولة) لعام 2025».
ومن المتوقع أن تثير محاولة إنشاء ثلاثة مراكز في مواقع محددة، إضافة إلى أربعة مواقع أخرى غير معلنة، دون السماح بتقديم اعتراضات، جدلًا واسعًا بين المجتمعات المحلية.
وكان أوكالاهان قد أكد في رد برلماني أن أربعة مواقع — «Thornton Hall» و«Lissywollen» قرب «Athlone» و«Crooksling» و«Columb Barracks» في «Mullingar» — حصلت على إعفاءات مؤقتة في عام 2024.
وقال: «رغم إلغاء بعض هذه القرارات لاحقًا، فإن جميع هذه المواقع لا تزال جزءًا مهمًا من استراتيجية الحكومة لتطوير نظام مستدام لإيواء طالبي الحماية الدولية».
وأضاف: «يهدف هذا إلى بناء نظام مستدام وتوسيع استخدام مرافق مملوكة للدولة».
وفي تعليق رسمي، قال متحدث باسم وزارة العدل: «إن سياسة الحكومة تهدف إلى التحول نحو توفير مزيد من أماكن الإيواء المملوكة للدولة، وتقليل الاعتماد على أماكن الإقامة التجارية الطارئة بمرور الوقت».
وأضاف أن «الدولة قامت بشراء فندق ومركز مؤتمرات سيتي ويست في عام 2025، وتواصل دراسة خيارات أخرى للشراء أو الاستئجار».
وأشار أيضًا إلى أنه تم استخدام أراضٍ مملوكة للدولة بالفعل، مثل مواقع «Crooksling» و«Lissywollen» و«Thornton Hall».
وأكد أن التحديات القانونية التي واجهت هذه المشاريع دفعت الحكومة إلى إعداد تشريع جديد لتحديث ترتيبات التخطيط الخاصة بهذه المواقع.
المصدر: DailyMail
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







