22 23
Slide showأخبار أيرلندا

حصون إيرلندا القديمة على حافة الانهيار بسبب التغير المناخي

Advertisements

 

أصبح التغير المناخي يشكّل تهديدًا مباشرًا لبقايا مئات الحصون الأثرية المنتشرة على السواحل الإيرلندية، والتي أصبحت عرضة للاندثار بسبب التآكل الساحلي المتزايد.

وتُعد منطقة “كوبر كوست” في مقاطعة ووترفورد من أغنى المناطق الإيرلندية من حيث المواقع الأثرية، إذ تنتشر بها آثار المناجم القديمة، إلى جانب نحو 20 حصنًا رأسًا على الرأس (promontory forts) شُيّدت على رؤوس اليابسة المحاطة بالمنحدرات البحرية.

وقد حُصنت تلك الحصون بخنادق وسواتر من الجهة البرية، ويُعتقد أن بعضها يعود للعصور الوسطى، وربما إلى عصر الحديد، وتشير أدلة إلى وجود علاقات تجارية آنذاك مع بريطانيا ومناطق أبعد.

ومن بين تلك المواقع، يبرز حصن “إيلانوبريك” الذي كانت تسكنه عائلة أوبريك لقرون، وكان متصلًا باليابسة وفقًا للخرائط القديمة، غير أن التآكل الساحلي جعله اليوم معزولًا وخطيرًا على الزوار.

وأشار الدكتور إدوارد بولارد، عالم الآثار البحرية في برنامج ديسكفري، إلى أن الخرائط التاريخية التي درسها مع فريقه تُظهر تغيّر شكل الخط الساحلي لكوبر كوست عبر القرون، وهو ما لاحظوه كذلك أثناء عمليات المسح الحديثة التي أجروها.

وفوق شاطئ “أنستاون”، ظهرت علامات انهيار على الخندق والسد الترابي اللذين كانا يحيطان بحصن “وودستاون”، إذ أفاد الدكتور بولارد، بأن المنطقة فقدت نحو 25 مترًا من اليابسة منذ أربعينيات القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أن المهندسين القدماء استغلوا نقطة ضعف في الصخر لبناء التحصينات، لكنها أصبحت الآن الأكثر عرضة للتآكل.

بدورها، أوضحت البروفيسورة ماري بورك، أستاذة علم الأشكال الأرضية في قسم الجغرافيا بكلية ترينيتي في دبلن، أن ارتفاع منسوب البحر يحدث حاليًا وسيؤثر على كل جزء من السواحل الإيرلندية، مشيرة إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالمياه الظاهرة، بل تشمل كذلك تمدد “إسفين” المياه المالحة تحت سطح الأرض، ما يؤدي إلى تآكل الصخور من الأسفل إلى الأعلى ويُغيّر العمليات الجيولوجية الطبيعية.

وأضافت أن التغير المناخي سيجلب أيضًا المزيد من الظواهر الجوية المتطرفة، بما فيها العواصف والفيضانات، والتي ستزداد حدة وتكرارًا. ومع ارتفاع مستوى سطح البحر، ستتسع رقعة المناطق الداخلية المتأثرة بالعواصف الساحلية. كما حذّرت من أن الأمطار الغزيرة تُشكل تهديدًا إضافيًا من الأعلى، لكونها تبلل التربة وتُضعف السواحل الرخوة، ما يزيد من خطر الانهيارات الأرضية.

من جانبها، أكدت كاثرين كيسي، رئيسة قسم التغير المناخي في مجلس التراث، أن الآثار المعمارية في إيرلندا تتعرض لما وصفته بـ”القصف” بفعل زيادة الأمطار والعواصف، في حين تواجه الحياة البرية والأشجار المعمرة خطر الجفاف والحرائق.

وأضافت أن الخطر لا يقتصر فقط على البنية الجغرافية، بل يمتد إلى التراث الثقافي، “فعندما تُفقد قطعة من الأرض، أو تُجبر جماعة ما على النزوح، قد تضيع معها الحكايات الشعبية، وأسماء الأماكن، والأنساب المدونة في المقابر”.

وشددت على أهمية تسليط الضوء ليس فقط على ما هو مهدد، بل أيضًا على المشاريع النموذجية التي تُظهر ما يمكن فعله، من أجل توجيه الاهتمام والموارد نحو أولويات العمل سواء على المستوى المحلي أو الوطني.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.