بعد نحو عقدين من الأزمة المالية.. ما يقرب من 60 «مجمّعًا سكنيًا مهجورًا» لا تزال قائمة
بعد مرور ما يقرب من عشرين عامًا على الأزمة المالية العالمية، لا تزال نحو «60 منطقة سكنية مهجورة» أو ما يُعرف في إيرلندا باسم «مشاريع الإسكان غير المكتملة» قائمة في أنحاء البلاد.
وكشف برنامج «This Week» على قناة «RTÉ»، أن هذه المجمعات السكنية ما زالت مسجلة لدى عدد من السلطات المحلية.
وقام البرنامج بمخاطبة جميع السلطات المحلية البالغ عددها «31» سلطة لمعرفة عدد المجمعات السكنية المهجورة التي ما زالت موجودة ضمن نطاقها.
ومن بين «27» سلطة محلية استجابت للاستفسار، تم تسجيل «58 مجمعًا سكنيًا مهجورًا».
وسجلت مقاطعة «دونيغال» أعلى عدد من هذه المجمعات بواقع «12» مشروعًا، تلتها مقاطعة «تيبيراري» بـ«10» مشاريع، ثم مقاطعة «ليتريم» بـ«7» مشاريع.
وفي المقابل، أفادت «12 سلطة محلية»، بأنه لم يعد لديها أي مجمعات سكنية مهجورة ضمن نطاقها.
أما السلطات المحلية التي لم تقدم ردًا على الاستفسار فهي «مجلس مقاطعة غالواي»، و«مجلس مدينة كورك»، و«مجلس مقاطعة مايو»، و«مجلس مقاطعة أوفالي».
وتشير الأرقام إلى انخفاض تدريجي في عدد هذه المجمعات خلال السنوات الأخيرة، حيث كان عددها «123» مجمعًا في عام «2021»، ثم انخفض إلى «75» في عام «2023»، ليصل حاليًا إلى ما لا يقل عن «58» مجمعًا.
وظهرت هذه المجمعات السكنية المهجورة في نهاية فترة الازدهار الاقتصادي التي عُرفت باسم «Celtic Tiger»، عندما كانت مشاريع الإسكان تُبنى بكثافة لكن الكثير منها لم يكتمل أو لم يتم إشغال جميع منازله.
وبعد الركود الاقتصادي الذي ضرب البلاد عام «2008»، توقفت أعمال البناء في نحو «3,000 مشروع سكني» كانت قيد الإنشاء، لتتحول العديد منها إلى ما عُرف لاحقًا باسم «المجمعات السكنية المهجورة».
وبدلاً من أن تكون هذه المشاريع رمزًا للنمو الاقتصادي، أصبحت علامة على التراجع الاقتصادي الذي شهدته البلاد في تلك الفترة.
وقال الدكتور «سيان أوكالاهان»، الأستاذ المشارك في الجغرافيا بجامعة «Trinity College Dublin»: «عندما بدأت أزمة الائتمان، توقفت أعمال البناء فعليًا في العديد من الأماكن».
ووفق دراسة أجريت عام «2009» وشارك في إعدادها الدكتور أوكالاهان، قُدّر عدد المنازل الشاغرة في إيرلندا — بما في ذلك منازل العطلات — بأكثر من «300,000 منزل».
وفي الوقت الحالي تستهدف الحكومة بناء «300,000 منزل» جديد بحلول نهاية هذا العقد لمعالجة أزمة السكن.
وتُعد مسألة «تولى المسؤولية – Taken in Charge» من القضايا المهمة المرتبطة بهذه المجمعات، حيث تكون المناطق السكنية في البداية ملكية خاصة أثناء مرحلة البناء.
وبعد اكتمال تطويرها وتوفير البنية التحتية مثل الإنارة العامة والطرق والخدمات العامة، يتم نقل مسؤولية صيانة هذه المرافق إلى السلطة المحلية من خلال عملية تُعرف باسم «Taken in Charge».
وفي مقاطعة «تيبيراري»، انتقلت «جيليان مور» إلى منزلها في مجمع «Glen Court» بمنطقة «إملي» عام «2007».
وبعد «18 عامًا» من اعتباره مجمعًا سكنيًا مهجورًا، تم أخيرًا ضم المجمع رسميًا إلى مسؤولية «مجلس مقاطعة تيبيراري» العام الماضي.
وخلال تلك الفترة ظل السكان في حالة من عدم اليقين، لأن المجلس المحلي لم يكن مسؤولًا عن صيانة المرافق العامة داخل المجمع.
وقالت مور إن الإنارة العامة في المجمع لم تعمل حتى عام «2018»، أي بعد «11 عامًا» من انتقالها وعائلتها للعيش هناك.
وأضافت: «كنا نعيش هنا حوالي 11 عامًا في الظلام».
كما أشارت إلى وجود مشكلات خطيرة في شبكة الصرف الصحي، حيث كانت مياه الصرف الخام تخرج من فتحات الصرف في الطرق وحتى من مصارف حدائق المنازل.
وقالت: «عندما كنا نتواصل مع المجلس المحلي للإبلاغ عن المشكلة، كان الرد دائمًا أن المجمع لم يتم تولي صيانته رسميًا بعد».
وكان سكان مجمع «Glen Court» قد تقدموا بطلب إلى «مجلس مقاطعة تيبيراري» عام «2013» لضم المجمع إلى مسؤولية المجلس.
لكن العملية استغرقت حتى عام «2025» ليتم ذلك رسميًا.
وقالت مور: «استغرق الأمر حتى 2025 ليتم ضم المجمع رسميًا إلى مسؤولية المجلس المحلي، وهذا أمر أراه مخزيًا للغاية».
ولا تزال «23 وحدة سكنية» في المجمع غير مأهولة ومهجورة حتى اليوم.
وبعد تولي المجلس مسؤولية المجمع، تم إدراج هذه المنازل ضمن «سجل المواقع المهجورة».
وأوضح «مجلس مقاطعة تيبيراري» في بيان، أنه عقد اجتماعات مع سكان المجمع لتحديد الخطوات المناسبة للتعامل مع هذه المنازل بما يراعي احتياجات السكان الحاليين.
وأشار المجلس إلى أن المجمع أُدرج ضمن برنامج معالجة المواقع المهجورة، ومن المتوقع فرض رسوم على أصحاب هذه المواقع خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف المجلس أن الخطوة التالية ستكون تحديد أفضل طريقة لإعادة استخدام هذه المنازل وإعادتها إلى سوق السكن.
وتأمل مور أن يتم تجديد هذه المنازل وبيعها لعائلات ترغب في السكن فيها.
وقالت إنها فخورة بالعيش في «إملي»، ووصفتها بأنها مكان رائع للعيش.
كما أوضحت أنها، إلى جانب أعضاء جمعية «Emly Tidy Towns»، تقوم بالعناية بحدائق المنازل المهجورة في المجمع.
وقالت: «نحاول فقط أن نحافظ على مظهرها قدر الإمكان حتى لا تبدو هذه المنازل المهجورة مزعجة للنظر».
لكن وجود هذه المنازل المهجورة أدى أيضًا إلى انتشار بعض السلوكيات المعادية للمجتمع، حيث تعرض عدد منها للحرق أو تحطيم النوافذ، كما انهارت أسقف بعضها.
وفي مقاطعة «تيبيراري» أيضًا، لا يزال أحد المجمعات السكنية المهجورة المتبقية هو «Kilnamanagh Manor» في منطقة «دوندْروم».
وقالت عضوة مجلس المقاطعة عن حزب «فاين جايل»، «ماري هانا هوريغان»، إن المشروع كان من المفترض أن يكون مشروعًا سكنيًا كبيرًا.
وأضافت: «من بين المنازل المخطط لها تم بناء 14 منزلًا فقط، بينما بقيت مساحة كبيرة من الأرض خلفها دون تطوير».
وأوضح «مجلس مقاطعة تيبيراري»، أنه تم منح تصريح تخطيط لبناء «37 وحدة سكنية» لاستكمال المشروع، ويظل هذا التصريح ساريًا حتى شهر 11 المقبل.
وقالت هوريغان، إن المنازل التي تم بناؤها في الموقع «منازل جميلة ومبنية بشكل جيد».
وأضافت أن بعض السكان واجهوا مؤخرًا مشكلات في الصرف الصحي، لكن المجلس المحلي تدخل للمساعدة.
وأشارت إلى أن السكان يدفعون ضريبة الملكية العقارية، ولذلك يحق لهم التواصل مع المجلس المحلي أو مع ممثليهم المنتخبين عند حدوث أي مشكلة.
لكنها أوضحت أنه إذا كان المجمع السكني لا يزال خاصًا ولم يتم تولي صيانته رسميًا من قبل المجلس المحلي، فإن السلطات المحلية ليست ملزمة بتقديم المساعدة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








