انخفاض طلبات اللجوء لا يغيّر الواقع الديمغرافي المتسارع
أظهرت أحدث الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، أن عدد المتقدمين بطلبات الحماية الدولية في دول الاتحاد يواصل الانخفاض، حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ شهر 4 من عام 2022، في ظل تشديد السياسات في عدد متزايد من الدول الأعضاء.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وبحسب الأرقام، بلغ عدد طالبي اللجوء لأول مرة في آخر إحصاء 59,085 شخصًا، انخفاضًا من 66,800، وهو استمرار لاتجاه تنازلي بدأ منذ شهور، خاصة بعد أن سجل شهر 10 من عام 2023 ذروة تجاوزت 115,000 طلب. وتُظهر هذه الأرقام انخفاضًا بنسبة 23% مقارنة بشهر 2 من عام 2024، حين بلغ عدد الطلبات 77,170.
ويبدو أن هذا التراجع يرجع إلى الإجراءات التي اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي، بما في ذلك دول كانت تُعد من أكثر الدول ليبرالية في السابق مثل الدنمارك والسويد، والتي تبنت سياسات أكثر تشددًا وصلت إلى حد الترحيل. حتى حكومة دونالد توسك في بولندا، التي اعتُبرت عند انتخابها مؤشرًا على توجه أكثر انفتاحًا في سياسة الهجرة، حافظت على الخط الصارم لسلفها، وهو ما تعكسه نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية مؤخرًا، حيث حصدت أحزاب اليمين أصواتًا واسعة.
أما في أيرلندا، فقد أظهرت بيانات “مكتب الحماية الدولية” (IPO)، أن عدد الطلبات الجديدة في شهر 2 من العام الحالي بلغ 1,090 فقط، بانخفاض حاد قدره 30% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وبنسبة 43% عند النظر إلى الفترة بين شهري 1 و4 من عامي 2024 و2025. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى إدراج دول مثل جورجيا على قائمة الدول الآمنة، مما قلل بشكل كبير من عدد المتقدمين منها.
ورغم هذا التراجع، تبقى أيرلندا حالة فريدة مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي، من حيث الدول التي يأتي منها طالبو الحماية. فعلى مستوى الاتحاد، شكّل الفنزويليون النسبة الأكبر من المتقدمين (14%)، تلاهم الأفغان والسوريون. أما في أيرلندا، فلا وجود يُذكر لفنزويليين ضمن المقيمين في مراكز IPAS، فيما يظل عدد الوافدين من أفغانستان ملحوظًا نسبيًا.
ويُرجع مراقبون هذا التمايز إلى كون أيرلندا جزءًا من العالم الناطق بالإنجليزية، مما يجعلها وجهة مفضلة للأفارقة الناطقين بالإنجليزية من دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، فضلًا عن جنسيات آسيوية ترى فيها بوابة للعمل واللجوء.
ومع استمرار المملكة المتحدة في تشديد سياساتها، حتى في ظل حكومة حزب العمال الجديدة، فمن المتوقع أن يزداد تدفق المهاجرين إلى أيرلندا، خاصة أن حوالي 80% من طالبي الحماية يصلون إليها عبر الحدود البرية مع أيرلندا الشمالية، ما يُسهل عبورهم مقارنة بوجهات أوروبية أخرى.
وبينما عبّر زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر عن مخاوف من أن تتحول بريطانيا إلى “جزيرة من الغرباء”، فإن طرح مثل هذا الخطاب في أيرلندا لا يزال غير وارد سياسيًا، رغم التغيرات السكانية السريعة التي تشهدها البلاد.
ففي حين تحاول بريطانيا الحد من استغلال النظام من قبل بعض أصحاب الأعمال، تتجه السياسات في أيرلندا – تحت ضغط من كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية – إلى تسهيل وصول المهاجرين إلى سوق العمل. ويُلاحظ بشكل متزايد استخدام تصاريح العمل التي أُنشئت أصلاً لاستقدام عمالة ضرورية في مجالات مثل التكنولوجيا والصحة، في توظيف عمال في مطاعم الوجبات السريعة والمهن متدنية الأجور، ما فتح الباب أمام انتهاكات أبلغت عنها الصحفية نيف أو برايَن مؤخرًا.
ويحذر التقرير من أن خفض أعداد طالبي اللجوء لا يعالج بشكل فعلي التحدي الأكبر الذي تواجهه أيرلندا وأوروبا، وهو التحول الديمغرافي العميق. فمع كون أكثر من 22% من سكان أيرلندا من المولودين خارجها، فإن تجاهل هذا الواقع لم يعد ممكنًا، خاصة في ظل وتيرة التغيير المتسارعة.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





