انتقادات حقوقية واسعة لمشروع «قانون الحماية الدولية» بسبب الاحتجاز ولمّ الشمل
وجّه ائتلاف من منظمات المجتمع المدني المعنيّة بحقوق اللاجئين والهجرة انتقادات حادّة لمشروع «قانون الحماية الدولية 2026»، عقب نشر المراجعة الأولية لمشروع القانون من قبل وزير العدل جيم أوكالاهان.
ويهدف مشروع القانون إلى إدماج ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي (EU Pact on Migration and Asylum) ضمن التشريعات الإيرلندية، وهي خطوة أثارت مخاوف واسعة لدى منظمات المجتمع المدني بشأن تداعياتها على نظام اللجوء والحماية الدولية.
وقال جون لانون، الرئيس التنفيذي لمنظمة (Doras) لدعم المهاجرين، إن إدخال مفهوم الاحتجاز على الحدود يُعد تطورًا «مقلقًا للغاية»، مشيرًا إلى أن نظام الحماية الدولية في إيرلندا لا يتضمن حاليًا احتجازًا على الحدود، وأن المشروع لا يكتفي بإدخال هذا المفهوم بل يوسّعه ليشمل الأطفال.
وأضاف أن احتجاز الأطفال «ينتهك أبسط حقوقهم الإنسانية»، مؤكدًا أنه لا يمكن تبرير احتجاز الأطفال تحت أي ظرف، وأن الاحتجاز لا يكون أبدًا في مصلحة الطفل الفضلى.
واعتبر أن هذا التشريع «سيشكّل وصمة على السمعة الدولية لإيرلندا»، ويقوّض القيم الأساسية التي تقوم عليها الدولة، مشددًا على أن طالبي اللجوء لهم الحق في طلب الحماية والمعاملة بكرامة دون تجريمهم.
من جانبه، قال نيك هندرسون، الرئيس التنفيذي للمجلس الإيرلندي للاجئين، إن المشروع وُصف من قبل وزير العدل نفسه بأنه «أهم إصلاح لقوانين اللجوء في تاريخ الدولة»، ومع ذلك يتم تمريره ضمن جدول زمني ضيق، مع تأجيل ضمانات أساسية إلى تعديلات لاحقة، ما يُضعف العملية التشريعية.
وأشار إلى أن مفهوم «المشورة القانونية» لم يتم توضيحه حتى الآن، رغم أن القانون من المقرر دخوله حيّز التنفيذ خلال خمسة أشهر فقط.
وأضاف هندرسون، أن هيئة المساعدة القانونية (Legal Aid Board) أوضحت أنها قد تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد على خدماتها ضمن الجداول الزمنية الأقصر التي يفرضها مشروع القانون، محذرًا من أن نقص الموارد قد يقوّض الحق في اللجوء والحق في الطعن الفعّال.
وأوضح أن الطعون أمام هيئة الاستئناف الجديدة لن تكون ذات أثر إيقافي تلقائي لجميع المتقدمين، ما قد يؤدي إلى إعادة أشخاص إلى بلدان يواجهون فيها خطر الأذى أو الاضطهاد، ما لم يتقدموا بطلب منفصل لـ«البقاء»، وهو ما يبرز الحاجة الملحّة إلى توفير دعم قانوني كافٍ لطالبي الحماية.
بدورها، أعربت فيونا هيرلي، الرئيسة التنفيذية لمركز ناسك لحقوق اللاجئين والمهاجرين (Nasc – The Refugee and Migrant Rights Centre)، عن قلق عميق من حذف جميع الأحكام المتعلقة بـ«لمّ شمل الأسرة» من مشروع القانون المنشور.
وأكدت أن لمّ الشمل يُعد أحد أهم أدوات الحماية والاندماج المعترف بها دوليًا، وأحد أكثر المسارات أمانًا وفعالية لتمكين اللاجئين من إعادة بناء حياتهم وتحقيق الاستقرار.
ولفتت إلى أن الحق في الحياة الأسرية مكفول بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والدستور الإيرلندي، مشددة على ضرورة إدراج أي تغييرات تتعلق بلمّ الشمل بشكل واضح في التشريع وإخضاعها لرقابة كاملة من البرلمان (Oireachtas).
وفي السياق نفسه، قالت تيريزا بوتشكوفسكا، الرئيسة التنفيذية لمجلس المهاجرين في إيرلندا (Immigrant Council of Ireland)، إن هناك مخاوف من أن مشروع القانون لا يوفّر حماية كافية للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك ضحايا الاتجار بالبشر وعديمو الجنسية.
وأشارت إلى التساؤلات القائمة حول كيفية تلبية احتياجات الأشخاص عديمي الجنسية في ظل عدم وجود إجراء رسمي لتحديد وضع انعدام الجنسية في إيرلندا، محذّرة من أن الأشخاص الأكثر ضعفًا، والذين يحتاجون إلى دعم إضافي، قد يواجهون تراجعًا إضافيًا في مستويات الحماية.
المصدر: Irish Refugee Council
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





