الحد الأدنى للأجور يرتفع وأصحاب العمل يبحثون عن بدائل أقل تكلفة
كشفت دراسة جديدة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI»، أن الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور لم تؤدِ إلى فقدان العمال ذوي الدخل المنخفض لوظائفهم.
وأوضحت الدراسة في الوقت ذاته أن أصحاب العمل قد يتجهون بشكل متزايد إلى استخدام أجور أقل من الحد الأدنى لفئة الشباب، في محاولة للحفاظ على انخفاض تكاليف العمالة مع استمرار ارتفاع الحد الأدنى للأجور.
وشهد الحد الأدنى للأجور في البلاد زيادات سنوية متواصلة خلال الفترة من 2016 وحتى 2025، وهو ما أثار تساؤلات رئيسية حول تأثير هذه الزيادات على سوق العمل، خاصة فيما يتعلق بإمكانية فقدان الوظائف نتيجة ارتفاع التكاليف على الشركات.
الدراسة الجديدة، التي تم تمويلها من قبل «لجنة الأجور المنخفضة» «Low Pay Commission»، ركزت على تحليل ما إذا كان العاملون الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور يفقدون وظائفهم خلال الأشهر الستة التالية لأي زيادة في الأجور.
وأظهرت النتائج أنه لا توجد أي أدلة على أن زيادات الحد الأدنى للأجور في إيرلندا زادت من احتمالية فقدان هؤلاء العمال لوظائفهم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادات تزامنت مع فترة نمو اقتصادي قوي وانخفاض في معدلات البطالة، ما قد يكون ساهم في الحد من أي آثار سلبية محتملة.
وجاء في التقرير: «من المهم الإشارة إلى أن زيادات الحد الأدنى للأجور التي تناولتها هذه الدراسة حدثت خلال فترة نمو اقتصادي قوي وانخفاض في البطالة»، مضيفًا أنه «من الممكن أن تختلف النتائج إذا تم تطبيق سياسات مماثلة في فترات ضعف اقتصادي».
كما أوضحت الدراسة أن العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور يكونون بشكل عام أكثر عرضة لفقدان وظائفهم مقارنة بذوي الأجور الأعلى، إلا أن هذه الاحتمالية لم تزد بعد رفع الحد الأدنى للأجور.
وأكدت النتائج أن الزيادات الأكبر في الحد الأدنى للأجور لم ترتبط بارتفاع معدلات فقدان الوظائف بين العاملين ذوي الأجور المنخفضة.
وقال الدكتور بول ريدموند، أحد معدّي التقرير: «من المهم متابعة ما إذا كانت زيادات الحد الأدنى للأجور تؤدي إلى آثار سلبية على العمال ذوي الأجور المنخفضة»، مضيفًا أن «الدراسة أظهرت أن الزيادات الأخيرة، التي جاءت خلال فترة نمو اقتصادي قوي وانخفاض البطالة، لم تؤدِ إلى زيادة احتمالية فقدان الوظائف».
وفي جانب آخر، تناولت الدراسة أوضاع العاملين الذين يتقاضون أجورًا أقل من الحد الأدنى ضمن فئة الشباب.
وتسمح القوانين الحالية في إيرلندا بدفع أجور أقل من الحد الأدنى لمن هم دون سن 20 عامًا، حيث يحصل من يبلغ 19 عامًا على 90% من الحد الأدنى، و80% لمن يبلغ 18 عامًا، و70% لمن هم في سن 17 عامًا أو أقل.
وأظهرت النتائج أن هذه الفئات كانت تُستخدم بشكل محدود في السابق، إلا أن هناك اتجاهًا متزايدًا لدى أصحاب العمل للاعتماد عليها.
ففي عام 2019، كان أقل من 20% من العاملين دون سن 20 عامًا يتقاضون أجورًا أقل من الحد الأدنى، إلا أن هذه النسبة ارتفعت إلى 30% بحلول عام 2025.
وأشار التقرير إلى أنه «من المحتمل أن يكون أصحاب العمل يستخدمون بشكل متزايد هذه الأجور المنخفضة لفئة الشباب للحفاظ على انخفاض تكاليف العمالة مع ارتفاع الحد الأدنى للأجور».
كما خلصت الدراسة إلى أن العمال الشباب الذين ينتقلون إلى شريحة عمرية أعلى وبالتالي إلى حد أدنى أعلى للأجور، لا يواجهون زيادة في احتمالية فقدان وظائفهم بعد بلوغهم هذا السن.
من جانبه، قال ألتان كورتني، رئيس «لجنة الأجور المنخفضة»، إن اللجنة تقدر «عمق هذه الدراسة ونهجها القائم على الأدلة القوية»، مؤكدًا أن عمل اللجنة يعتمد على أبحاث دقيقة قائمة على البيانات.
وأضاف أن هذه النتائج ستدعم مناقشات اللجنة في إطار إعداد توصياتها للحكومة بشأن الحد الأدنى للأجور لعام 2027.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



