ارتفاع شكاوى مستخدمي مواقع التواصل إلى مركز الطعون الأوروبي في دبلن بسبب إيقاف الحسابات وخطاب الكراهية
كشف «مركز الطعون الأوروبي» «Appeals Centre Europe»، ومقره العاصمة دبلن، أنه تلقى أكثر من 30 ألف شكوى منذ بدء عمله في شهر 2024/11، في ظل تزايد النزاعات المتعلقة بمنصات التواصل الاجتماعي داخل إيرلندا ودول الاتحاد الأوروبي.
ويتولى المركز النظر في النزاعات المقدمة من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بشأن قضايا مثل إيقاف الحسابات وحذف المحتوى والمنشورات.
وبحسب أحدث تقرير شفافية صادر عن المركز، فقد استقبل بين شهري 2025/04 و2026/03 نحو 24 ألف نزاع، كان أكثر من 12 ألفًا منها ضمن نطاق اختصاصه القانوني.
وشملت أبرز الشكاوى قضايا تتعلق بخطاب الكراهية، وإيقاف الحسابات، والعري والمحتوى الجنسي، والمعلومات المضللة، وعمليات الاحتيال والرسائل الخادعة.
وأشار التقرير إلى أن عدد النزاعات المؤهلة ارتفع بشكل كبير، حيث سجل شهر 2026/03 عددًا يزيد 9 مرات مقارنة بشهر 2025/04.
وخلال الفترة نفسها، أصدر المركز قرارات في أكثر من 10 آلاف نزاع.
وفي ما يقرب من 3 آلاف قضية تمكن فيها المركز من مراجعة المحتوى محل النزاع، أظهر التقرير أن المركز خالف قرارات منصات التواصل الاجتماعي في 59% من الحالات.
ورغم تلقي المركز أكثر من 5 آلاف شكوى مؤهلة من مستخدمين حاولوا الطعن في قرارات إيقاف حساباتهم، أوضح التقرير أنه حتى نهاية شهر 2026/03 لم يتمكن المركز من إصدار قرارات فعلية إلا في أقل من 150 قضية فقط، بعد حصوله على المحتوى المطلوب من المنصات.
أما في بقية القضايا، فقد قال المركز إنه لم يتلق المحتوى من الشركات المالكة للمنصات، ما دفعه إلى إصدار «قرارات افتراضية» لصالح المستخدمين.
وقال المركز: «يتعين على منصات التواصل الاجتماعي تغيير هذا الوضع عبر تزويدنا بالمحتوى والسماح للمستخدمين بالطعن في قرارات إيقاف الحسابات بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي».
وأكد التقرير أن قرارات «مركز الطعون الأوروبي» ليست ملزمة قانونيًا للمنصات.
وفي ما يتعلق بالمحتوى الضار، قال المركز إنه لا يعلم سوى «بعدد محدود جدًا» من الحالات التي قامت فيها المنصات بتنفيذ قراراته.
وأضاف: «في بقية الحالات، إما رفضت المنصات قراراتنا أو لم تستجب إطلاقًا».
وأشار المركز إلى أن هذا يعني أن معظم المحتوى المخالف لا يزال منشورًا على الإنترنت، وهو ما يتسبب، بحسب التقرير، في استمرار الأذى للأشخاص والمجتمعات المتضررة.
كما أوضح المركز أنه لا يحصل بشكل منتظم على بيانات توضح ما إذا كانت المنصات نفذت قراراته أم لا، لكنه يواصل الضغط على الشركات لتوفير هذه المعلومات حتى يتمكن المستخدمون من معرفة النتيجة النهائية لشكاواهم.
وفي قضايا خطاب الكراهية، كشف التقرير أن المركز خالف قرارات المنصات في 70% من الحالات التي تمت مراجعتها، حيث رأى أن المحتوى الذي تم الإبلاغ عنه كان ينبغي حذفه بدلًا من إبقائه منشورًا.
وكانت منصة «تيك توك» الأكثر تعرضًا للاعتراضات من جانب المركز، تلتها «إنستغرام» ثم «فيسبوك» و«يوتيوب».
وتضمنت القضايا منشورات تستهدف الأقليات الدينية، وشعب الروما، والمهاجرين، ومجتمعات «LGBTQI+».
ومن بين الأمثلة التي ذكرها التقرير:
- تعليقات عنصرية ضد لاعبين سود في كرة القدم بقيت منشورة على «إنستغرام».
- فيديوهات معادية لليهود على «يوتيوب» شاركتها شخصيات معروفة في بولندا.
- فيديو تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي عن الحرب الروسية الأوكرانية بقي منشورًا على «تيك توك» رغم مخالفته قواعد المنصة بشأن المعلومات المضللة.
- صور لمصورة من التشيك حُذفت بالخطأ من «فيسبوك» بسبب قواعد العري والمحتوى الجنسي.
وقال الرئيس التنفيذي للمركز «توماس هيوز»: «الكراهية والتحرش عبر الإنترنت لهما آثار حقيقية على الأفراد والمجتمعات».
وأضاف: «في أكثر من ثلثي قراراتنا المتعلقة بخطاب الكراهية، وجدنا أن المنصات فشلت في تطبيق سياساتها الخاصة وأبقت على محتوى يحض على الكراهية».
وأكد أن هذا يظهر أن منصات التواصل الاجتماعي «لا تتخذ القرار الصحيح دائمًا».
ودعا المستخدمين داخل الاتحاد الأوروبي إلى تقديم طعون مجانية إلى المركز للحصول على مراجعة مستقلة ومحايدة لقرارات المنصات.
وفي ما يتعلق بإيرلندا، أظهر التقرير أن البلاد جاءت في المرتبة السادسة بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27 من حيث عدد النزاعات المؤهلة مقارنة بعدد السكان.
وكانت غالبية الشكاوى المقدمة من إيرلندا تتعلق بإيقاف الحسابات، لكن المركز قال إن المنصات لم تقدم في أغلب الحالات المحتوى الذي تسبب في الإيقاف، سواء بسبب عدم القدرة أو عدم الرغبة في مشاركته.
وخلال الفترة بين شهري 2025/04 و2026/03، تلقى المركز أكثر من 500 نزاع من أفراد ومؤسسات داخل إيرلندا ضد قرارات منصات التواصل الاجتماعي، كان من بينها 233 نزاعًا ضمن اختصاص المركز.
ويحمل «مركز الطعون الأوروبي» اعتمادًا رسميًا من الهيئة الأيرلندية لتنظيم الإعلام «Coimisiún na Meán» باعتباره جهة مستقلة لتسوية النزاعات خارج المحاكم بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي.
وكان التمويل الأولي للمركز قد تم عبر منحة لمرة واحدة من «مجلس الرقابة التابع لشركة ميتا»، إلا أن المركز أكد أنه يعمل بشكل مستقل عن شركة «ميتا».
ويعتمد المركز حاليًا على الرسوم التي يدفعها مشغلو منصات التواصل الاجتماعي مقابل كل قضية.
ويغطي المركز حاليًا منصات: «فيسبوك»، «إنستغرام»، «Pinterest»، «Threads»، «تيك توك»، و«يوتيوب».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




