اتهامات متبادلة في البرلمان: هاريس يهاجم «شين فين» ودوهيرتي يتهم الحكومة بسحب المال من جيوب الأسر
اندلع سجال حاد داخل البرلمان بين نائب رئيس الوزراء سيمون هاريس، والنائب بيرس دوهيرتي من حزب «شين فين»، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بالتناقض في سياسات غلاء المعيشة ورسوم الطلاب، بينما طُرحت أيضًا ملفات تتعلق بتراجع خدمات الشرطة والدعم المخصص للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال دوهيرتي، إن هاريس «كسر الوعود الانتخابية واحدة تلو الأخرى»، فيما وجّه نائب «People Before Profit» بول مورفي انتقادًا مباشرًا لوزير المالية، مطالبًا إياه بأن «يتوقف عن النهج المتشدّد الذي يزيد معاناة الناس»، في إشارة إلى ضرورة تقديم دفعة طارئة للأشخاص ذوي الإعاقة مع اقتراب الشتاء. وأضاف مورفي أن الميزانية جعلت ذوي الإعاقة أفقر بـ «1400 يورو»، مؤكدًا أن التضخم لم ينخفض إلى المستويات التي تعلنها الحكومة، وأن «الكثير من الناس سيواجهون شتاءً قاسيًا وصعبًا».
وردّ هاريس مدافعًا عن أداء حزب «فاين جايل» في إدارة الاقتصاد، وقال إن الاقتصاد «يسير بشكل جيد». ثم رفع ورقة مطبوعة بحجم «A4» تضم رسمًا بيانيًا نشره حزب «شين فين» يقارن بين رسوم الطلاب في إيرلندا الشمالية وإنجلترا، حيث ظهرت صورة ميشيل أونيل بجانب رقم «4,855 جنيهًا إسترلينيًا – رسوم التعليم في الشمال»، وصورة كير ستارمر بجانب «9,535 جنيهًا إسترلينيًا – رسوم التعليم في إنجلترا».
ولوّح هاريس بالورقة داخل قاعة البرلمان، قائلًا إن هذه المقارنة «أسوأ» من الوضع في جمهورية إيرلندا. وأضاف موجّهًا حديثه لدوهيرتي: «غضبك المصطنع لا يقنع أحدًا. نحن نخفض الرسوم هنا، بينما الرسوم في الشمال أكثر من ضعفها، وأنتم نشرتم هذا على وسائل التواصل باعتباره خبرًا جيدًا… منافقون». وتابع: «الناس يرون الحقيقة، ولهذا أنتم في المعارضة بدلًا من الحكومة؛ لأنكم بلا مصداقية. تقولون شيئًا هنا وتفعلون العكس تمامًا في إيرلندا الشمالية».
وردّ دوهيرتي مؤكدًا أن وصف هاريس بـ«سيمون العاقل» لا يعكس الواقع، قائلًا إن وعوده للناخبين «تعرّضت للتناقض» خلال السنة الأولى للحكومة. واتهمه بكسر وعوده المتعلقة بخفض الضرائب للعمال، وخفض فواتير الطاقة لكنه ألغى اعتمادات الكهرباء، ووعد بإلغاء الرسوم الجامعية لكنه «رفعها بمقدار 500 يورو». كما اتهمه بعدم تنفيذ خطة خفض رسوم رعاية الأطفال إلى 200 يورو شهريًا خلال أول 100 يوم من الحكومة. وقال: «هذا ليس وضع المال في جيوب الناس يا نائب رئيس الوزراء… هذا سحبه من جيوبهم». وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بك بينما الوعود التي قدمتها قبل الانتخابات العامة تم كسرها واحدة تلو الأخرى؟».
وقال هاريس إن الحكومة ستواصل اتباع «سياسات اقتصادية معقولة»، مشيرًا إلى نمو الاقتصاد المحلي، وتحسن إنفاق المستهلكين، وارتفاع البناء. وأضاف أن الحكومة اتخذت إجراءات لتخفيف آثار غلاء المعيشة، منها برامج الوجبات الساخنة في المدارس، وتوسيع نطاق «مدفوعات الأسرة العاملة»، وزيادة عدد المستفيدين من بدل الوقود (Fuel Allowance).
وأوضح أن الائتلاف الحالي نفّذ ميزانية واحدة فقط من أصل خمس، وأن الدولة تعمل على إنشاء مرافق حكومية جديدة لرعاية الأطفال.
وفي سياق الجلسة نفسها، طرح حزب العمال قضية تراجع تجنيد الشرطة وغياب مراكز جديدة لخدمة المجتمعات. وقال النائب دنكان سميث إن البلاد شهدت زيادة سكانية بمقدار مليون شخص منذ عام 2017، بينما لم يُنشأ سوى مركزين جديدين فقط للشرطة. وأوضح أن 56 مركزًا «ليست مغلقة رسميًا» لكنها بلا موظفين، مضيفًا: «إذا كان الباب مغلقًا ولا توجد ساعات عمل، فهذا يعني أن المحطة مغلقة فعليًا». وأشار إلى أن 129 مركزًا من أصل 567 شهدت تراجعًا في عدد أفراد الشرطة خلال العام الماضي، رغم زيادة العدد الإجمالي على مستوى الدولة.
وردّ هاريس قائلًا إنه يتفق مع الحاجة لزيادة أعداد الشرطة في الشوارع، مؤكدًا أن ميزانية 2025 البالغة 2.59 مليار يورو ستسمح بتجنيد 1,000 شرطي جديد، و200 موظف مدني، ومضاعفة قوة الاحتياط إلى 600 فرد. وأشار إلى تلقي 11,000 طلب انضمام خلال هذا العام، وتخرج 617 شرطيًا جديدًا، ووصول العدد الإجمالي إلى 14,290 شرطيًا مقارنة بـ 12,816 في عام 2015.
وأكد أن مسألة البدلات والمعاشات التقاعدية تخضع لمفاوضات الأجور العامة وليست من اختصاصه المباشر داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن وزير العدل حصل على موافقة الحكومة لخطة استثمار جديدة ستؤدي إلى «زيادة كبيرة» في مراكز الشرطة الجديدة.
وفي ملف الدعم المالي لذوي الإعاقة، قال مورفي إن الميزانية جعلتهم أفقر بـ «1400 يورو»، مطالبًا بدفعة شتوية عاجلة. فردّ هاريس بأن التضخم في إيرلندا ومنطقة اليورو أقل بكثير الآن، وأن الحكومة عادت إلى إعداد ميزانية سنوية طبيعية. وأكد وجود إجراءات لدعم المتضررين من ارتفاع تكلفة الطاقة تشمل دفعتين في معدلات الرعاية الاجتماعية هذا الأسبوع، وزيادة دعم الوقود، والإبقاء على ضريبة القيمة المضافة على الطاقة عند الحد الأدنى. كما جدّد التأكيد أن الحكومة تعمل على «دفعة تكلفة الإعاقة»، وأن منظمات تمثل ذوي الإعاقة ناقشت الأمر مؤخرًا مع الوزارة.
وعندما طالبه مورفي بـ«التراجع عن التخفيضات»، قال هاريس إن الحكومة لن تعيد فتح الميزانية، مضيفًا أنها «ميزانية تقدمية»، وأن العمل مستمر بشأن دفعة تكلفة الإعاقة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







