إهمال فادح أدى إلى مأساة: فتاة تُركت على قارعة الطريق في البرد وماتت دهسًا
اعترف جهاز الشرطة في أيرلندا الشمالية (PSNI)، بأنه “كان بالإمكان – وكان يجب – أن يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات” لمنع ما حدث قبل وفاة المراهقة شانون ماكويلان (19 عامًا) وإصابة صديقها أوين ماكفيرين (21 عامًا) بجروح بالغة في حادث دهس مأساوي وقع في مقاطعة أنتريم عام 2018.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وقالت الشرطة في بيان رسمي: “نحن نأسف بشدة لما حدث”.
وجاء الاعتراف بعد صدور نتائج تحقيق أجرته هيئة مفوض الشرطة (Police Ombudsman)، والتي خلصت إلى أن الشرطة انتهكت بشكل متكرر واجبها في الرعاية والحماية تجاه شانون وصديقها، خاصة بعدما تُركا بمفردهما في مأوى حافلات على طريق مظلم في الساعات الأولى من صباح 2018/01/20، بعد جدال مع طاقم الإسعاف.
وتُوفيت شانون ماكويلان بعد أن صدمتهما شاحنة في الساعة 3:40 صباحًا، بينما نُقل صديقها إلى المستشفى بحالة حرجة مع إصابات غيّرت حياته.
وأوضح التحقيق أن ثلاثة من عناصر الشرطة ومسعف من خدمات الإسعاف في أيرلندا الشمالية (NIAS) ومتدربًا في الطوارئ تخلّوا عن شانون وأوين، رغم حالتهما المتدهورة، وتركوهما بمفردهما بجانب الطريق.
وأشار التقرير إلى أن شانون كانت قد سقطت وارتطمت برأسها عدة مرات قبل التواصل الأول مع الشرطة والإسعاف، وكانت لديها إصابات ظاهرة في ساقها، كما أظهرت الفحوصات أن كلا الشابين كان لديهما مستوى عالٍ من الكحول في الدم، ما يزيد من مسؤولية عناصر الشرطة في تقييم خطورة الموقف وحالة الهشاشة التي كانت تعانيها الفتاة.
وعلى الرغم من أن الشرطة أبلغت والدة شانون بأنها ستُنقل إلى مستشفى منطقة أنتريم، إلا أنه – وبعد تصرفات غير مستقرة من الفتاة – قرر الطاقم الطبي التوقف في موقف حافلات وطلب المساعدة من الشرطة مجددًا. بعدها، قرر عناصر الشرطة الموجودون في الموقع السماح للفتاة وصديقها بالخروج من سيارة الإسعاف والبقاء بمفردهما في مكان معزول وبارد، رغم أنها كانت ترتدي ملابس ليلية خفيفة لا تناسب الأجواء الباردة.
بعد أقل من 40 دقيقة، تلقت الشرطة عدة بلاغات تفيد بوجود شخصين يمشيان وسط الطريق، قبل أن تبلغهم مكالمة بأن شاحنة صدمت اثنين من المارة في نفس الموقع. وقد تُوفيت شانون على الفور، ونُقل أوين إلى المستشفى.
والد شانون قال إنه “يشعر بالاشمئزاز والخزي” من سلوك الشرطة، قائلاً: “كيف يمكنهم ترك فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا، كانت مخمورة، وتعاني إصابة في الرأس، وترتدي ملابس ليلية، في الثالثة والنصف صباحًا، وسط البرد؟ لو فعلت ذلك بكلب، كنت سأُدان بقسوة”.
وأشار إلى أن ابنته لم تكن عدوانية إطلاقًا، قائلاً: “ما فعلته تلك الليلة كان بسبب إصابة في الرأس أثّرت على تصرفاتها، لكنها لم تكن تستحق أن تُترك بهذه الطريقة”.
أما محامي الأسرة باري أودونيل، فأكد أن العائلة قد رفعت دعوى مدنية أمام المحكمة العليا ضد رئيس الشرطة في PSNI وخدمات الإسعاف، معتبرين أن وفاة شانون كانت قابلة للتجنّب.
تحقيق هيئة مفوض الشرطة وصف التواصل بين الشرطة وطاقم الإسعاف بأنه “غير كافٍ تمامًا”، مشيرًا إلى تضارب في أقوال الجانبين حول الوقائع التي حدثت في الموقع. وعلى الرغم من إحالة ملف ثلاثة ضباط إلى النيابة العامة بتهم محتملة تتعلق بالإهمال الجسيم وسوء السلوك في الخدمة العامة، إلا أن النيابة قررت عدم توجيه أي اتهام جنائي.
لكن الإجراءات التأديبية داخل جهاز الشرطة أدت إلى طرد أحد الضباط (ثم تم إلغاء القرار بعد وفاته قبل جلسة الاستئناف)، بينما تلقى ضابط آخر إنذارًا كتابيًا، وتم تأديب ضابطة ثالثة لفشلها في حفظ وتقديم إفادتها الأصلية الموقعة.
وأوصت الهيئة بوضع سياسة مشتركة جديدة بين PSNI وخدمة الإسعاف NIAS للتعامل مع الأشخاص المعرضين للخطر، خصوصًا أولئك الذين يرفضون تلقي العلاج الطبي رغم حاجتهم إليه.
وقال هيو هيوم، الرئيس التنفيذي لمكتب مفوض الشرطة: “ما حدث يوضح بشكل مؤلم أهمية وجود بروتوكولات واضحة بين الشرطة وخدمات الطوارئ، من أجل حماية الأشخاص المعرضين للخطر”.
وأكد أن حماية الأشخاص الضعفاء هي مسؤولية جماعية يجب أن يُدركها جميع العاملين في الخطوط الأمامية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








