أيرلندا تؤكد دعمها الثابت لأوكرانيا في الذكرى الثالثة للحرب
أكد رئيس الوزراء مايكل مارتن أن دعم أيرلندا لأوكرانيا لا يتزعزع، مشيدًا بـ”بطولة” الأوكرانيين في مواجهة الغزو الروسي بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاعه.
ومن المقرر أن يشارك زعيم حزب فيانا فايل اليوم في اجتماع عبر الإنترنت لقادة العالم، تنظمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لمناقشة الوضع في أوكرانيا. يأتي هذا الاجتماع وسط توترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، عقب الهجوم اللفظي غير المسبوق الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على زيلينسكي الأسبوع الماضي، حيث وصفه بأنه “ديكتاتور” واتهم أوكرانيا ضمنيًا ببدء الحرب.
تصريحات رئيس الوزراء
في بيان صباح اليوم، قال مايكل مارتن:
“بعد مرور ثلاث سنوات على الغزو الروسي الوحشي وغير القانوني، من الضروري أن نواصل تسليط الضوء على ما يحدث في قارتنا.
“على مدار هذه السنوات، عانى الشعب الأوكراني من عنف لا يوصف، وتدمير منازلهم وسبل عيشهم، وتخريب البنية التحتية الحيوية على يد الاتحاد الروسي. لكن في مواجهة هذه المحن، أظهر الأوكرانيون شجاعة وتصميمًا ملهمين.”
وأضاف:
“اليوم، نكرم جهودهم البطولية في الدفاع عن بلادهم. إنهم لا يدافعون فقط عن دولتهم، بل عن المبادئ الأوروبية الأساسية وحقوق جميع الشعوب في العيش بسلام داخل حدودهم دون خوف من الهجوم.”
“في الذكرى الثالثة لهذا الغزو الفظيع، من المهم أن نعيد التأكيد على أن دعم أيرلندا لشعب وحكومة أوكرانيا سيظل راسخًا.”
اجتماع القادة وأزمة العلاقات الدولية
يأتي اجتماع اليوم عقب محادثات بين مسؤولين أمريكيين وروس في السعودية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. لكن الرئيس زيلينسكي رفض أي نتائج لهذه المحادثات، مشددًا على أن بلاده لن تقبل بأي اتفاق تم التوصل إليه بين موسكو وواشنطن دون مشاركتها.
وفي حديثه قبيل الاجتماع، أوضح مارتن أن اللقاء فرصة مهمة لمناقشة سبل تحقيق “سلام عادل ومستدام”، بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا دعم أيرلندا لمساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث قال:
“سأشدد على دعمنا القوي لعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، وأوضح أن تسريع هذه العملية هو مفتاح لضمان أمنها المستقبلي.”
وأضاف:
“في هذه اللحظة الصعبة وغير المؤكدة بالنسبة للشعب الأوكراني، من الضروري أن نرسل رسالة واضحة تؤكد دعمنا لهم واعتبار أوكرانيا جزءًا من عائلتنا الأوروبية.”
“ستواصل أيرلندا بذل كل ما في وسعها لدعم سلام عادل ودائم، ليس فقط لأوكرانيا، بل لأمن أوروبا بأكملها.”
ومن جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والدفاع سيمون هاريس على ضرورة تحقيق “سلام عادل ودائم وفق شروط أوكرانيا”، مضيفًا:
“رغم المحن القاسية، يواصل الأوكرانيون إظهار شجاعة وتصميم استثنائيين. اليوم، نكرم جهودهم البطولية في الدفاع عن بلدهم والقيم العالمية التي نعتز بها في أيرلندا وأوروبا.”
وشدد هاريس على أن أيرلندا كانت دائمًا “ثابتة في دعمها لأوكرانيا، سواء على المستوى الثنائي أو داخل الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن دبلن ستواصل العمل مع الشركاء الأوروبيين لتعزيز الدعم الدولي لصالح سلام عادل وشامل، قائم على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع ضمان المساءلة والعدالة.”
مناقشات حول تعديل نظام “التصديق الثلاثي” لنشر قوات حفظ السلام
في سياق منفصل، أكدت الحكومة أنه من المبكر مناقشة إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، إذ سبق أن أشار سيمون هاريس إلى أن “الحديث عن عملية سلام جارية غير واقعي”.
ومع ذلك، يخطط هاريس لعرض مقترحات على مجلس الوزراء لتعديل نظام “التصديق الثلاثي” الذي يحكم نشر القوات الأيرلندية في مهام حفظ السلام وإدارة الأزمات والإجلاء.
وكانت الحكومة قد وافقت في أبريل الماضي على تعديل نظام التصديق الثلاثي، وهو ما أثار انتقادات من سياسيي المعارضة الذين اعتبروا أن هذا التعديل قد يهدد حياد أيرلندا العسكري.
وبموجب التعديلات المقترحة، سيتم إلغاء الفيتو الذي تملكه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة) على نشر قوات حفظ السلام الأيرلندية، طالما أن الحكومة الأيرلندية توافق على العملية.
وأكد هاريس أن هذا التعديل لن يمس بسياسة أيرلندا التقليدية في عدم الانضمام إلى أي تحالف عسكري، موضحًا أن الهدف منه هو “تعزيز قدرة أيرلندا على مواصلة دورها الرائد في عمليات حفظ السلام” دون أن تخضع قراراتها لحق الفيتو من الدول الكبرى.
وأضاف:
“لن يغير هذا أي شيء فيما يتعلق بحياد أيرلندا التقليدي. نحن لا نحاول بأي شكل من الأشكال الابتعاد عن الأمم المتحدة، بل نسعى إلى تحسينها من الداخل.”
يُذكر أن أيرلندا لم تحصل على موافقة الأمم المتحدة لنشر قوات حفظ سلام منذ عام 2014، مما يسلط الضوء على القيود التي يفرضها نظام التصديق الثلاثي الحالي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


