أمراض قاتلة تعود للظهور بعد أن كانت على وشك الاختفاء.. تحذير خطير من تراجع تطعيم الأطفال في البلاد
كشفت بيانات حديثة، أن إيرلندا تأتي ضمن عدد من الدول الأوروبية التي تسجل انخفاضًا في معدلات تطعيم الأطفال، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن احتمال ارتفاع حالات الإصابة بأمراض خطيرة قد تهدد الحياة.
وبدأ الجزء الأكبر من هذا التراجع خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، بالتزامن مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).
وقالت الطبيبة العامة الدكتورة مايرا فين (Dr Máire Finn)، إن الأرقام تشير إلى وجود تردد في تلقي اللقاحات خلال مرحلة ما بعد الجائحة، لكنها أكدت أن تفسير أسباب هذه الظاهرة يمثل «سؤالًا معقدًا».
وفي تصريحات لبرنامج «Today with David McCullagh» على إذاعة «RTÉ Radio 1»، أوضحت أن التردد في تلقي اللقاحات ليس ظاهرة جديدة، بل يعود إلى تاريخ ظهور اللقاحات نفسها منذ القرن الثامن عشر.
وقالت: «لماذا يحدث ذلك الآن؟ هل هو الإرهاق من العلم؟ أم تراجع الثقة في المؤسسات؟ أم الاستقطاب السياسي؟ هناك الكثير من الإجابات المختلفة عن هذا السؤال».
وأضافت: «لكن من وجهة نظري، هذا اتجاه بالغ الخطورة، لأننا نشهد الآن عودة ظهور أمراض كانت على وشك القضاء عليها».
وأوضحت الدكتورة فين، أن التردد في تلقي اللقاحات هو في حد ذاته «نتيجة لنجاح اللقاحات»، مشيرة إلى أن نجاح برامج التطعيم في الحد من انتشار أمراض كانت شبه مستأصلة جعل الناس يتوقفون عن الخوف منها.
وقالت: «لم يعد الناس يخشون أن تتسبب الحصبة في وفاتهم، أو أن تتركهم مصابين بالعمى أو الصمم أو تلف الدماغ».
وتابعت: «ما يحدث الآن هو أن الناس لم يعودوا يخشون تلك الأمراض، وأصبحوا بدلًا من ذلك يخافون شيئًا مجهولًا».
وأشارت إلى أن المخاطر لا تقتصر على الحصبة وحدها، بل تشمل أيضًا شلل الأطفال والحصبة الألمانية والسعال الديكي.
وأضافت: «الخوف من المرض نفسه لم يعد حاضرًا بالقدر نفسه الذي أصبح فيه الخوف مما يجري الترويج له عبر الإنترنت، من جانب جهات سيئة النية، على حد وصفي».
وكانت منظمة اليونيسف (UNICEF) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) قد أكدتا في تقرير مشترك صدر العام الماضي، أن أكثر من 30 مليون طفل في أوروبا وآسيا الوسطى لم يتمتعوا بحماية كافية ضد الحصبة خلال عام 2024، وهو ما أدى إلى تسجيل تفشيات واسعة النطاق للمرض في عدد من البلدان، تسببت في اضطرابات كبيرة.
وأكدت الدكتورة فين، أن «الاستقلالية الشخصية» و«حرية الاختيار» فيما يتعلق بالتطعيم أمران بالغا الأهمية، لكنها شددت في الوقت نفسه على وجود «مسؤولية أخلاقية ومجتمعية مرتبطة بالتطعيمات».
وقالت إن أهم ما ينبغي أن يعرفه الناس هو أنه لا يمكن الإصابة بالمرض المستهدف نتيجة تلقي اللقاح الخاص به.
وأوضحت أن السبب وراء جدول التطعيمات الشامل المخصص للأطفال الرضع، خلال الفترة من عمر شهرين وحتى 13 شهرًا، هو أن الأطفال «يولدون دون أي حماية على الإطلاق، ويحتاجون إلى الحصول على الحماية في أقرب وقت ممكن».
وحذرت من تأجيل التطعيمات أو توزيعها على فترات زمنية متباعدة عن الجدول المحدد، قائلة: «إذا قمتم بتوزيع اللقاحات على فترات متباعدة أو تأخيرها، فسيصبح الأطفال أكثر عرضة بكثير للإصابة بهذه الأمراض».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

