22 23
Slide showأخبار أيرلندا

السيارات الكهربائية تتصدر اختيارات المشترين في إيرلندا لأول مرة.. لكن تكاليف الإصلاح تثير مخاوف

 

يتجه عدد متزايد من المستهلكين في إيرلندا إلى اختيار السيارات الكهربائية بالكامل عند اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة، في تحول مهم يشهده سوق السيارات في البلاد.

وللمرة الأولى، أصبحت السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات «BEVs» النوع الأكثر شعبية بين السيارات الخاصة الجديدة، متقدمة على السيارات الهجينة.

وقال كونور فوغنان، خبير السيارات المستقل لدى «Carzone»: «إنه المستقبل وهو قادم».

وتُظهر أحدث أرقام جمعية صناعة السيارات الإيرلندية «SIMI»، أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات استحوذت على 26% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة خلال شهر 7، وهي التسجيلات التي تُستخدم كمؤشر على حجم المبيعات.

ويأتي ذلك في إطار نمو قوي شهدته مبيعات السيارات الكهربائية خلال 2026؛ إذ أظهرت بيانات «SIMI» الرسمية أنه حتى نهاية شهر 6 تم تسجيل 20,164 سيارة كهربائية جديدة منذ بداية العام، بزيادة 48% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

ويمثل هذا التطور محطة مهمة بالنسبة لإيرلندا، في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة زيادة نسبة السيارات الكهربائية إلى 30% من إجمالي أسطول المركبات في البلاد بحلول عام 2030.

وفي الوقت الحالي، لا تمثل السيارات الكهربائية بالكامل سوى نحو 4% من إجمالي السيارات الموجودة على الطرق الإيرلندية، وهي نسبة تتماشى تقريبًا مع متوسط الاتحاد الأوروبي.

وقال فوغنان، إن الجمهور أصبح أكثر دراية بالسيارات الكهربائية وأكثر ارتياحًا لفكرة امتلاك واحدة منها.

ويرى أن ما يعرف بـ«قلق مدى القيادة»، أي الخوف من عدم كفاية شحن البطارية لإكمال الرحلة، بالإضافة إلى المخاوف بشأن قيمة السيارة عند إعادة بيعها، أصبحا أقل إثارة للقلق بالنسبة للعديد من المشترين.

ومن المرجح أن تكون الاضطرابات التي شهدتها بداية العام قد أسهمت أيضًا في زيادة شعبية السيارات الكهربائية، خاصة بين المستهلكين الذين كانوا مترددين في السابق بشأن الانتقال إليها.

فقد أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى مستويات جديدة بعد شهر 3، بينما ظلت تكاليف شحن السيارات الكهربائية مستقرة إلى حد كبير، رغم زيادة التعريفات في شهر 7.

ووفقًا لموقع «Switcher.ie»، تقل تكلفة تشغيل السيارة الكهربائية بنحو 60% عن السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل، بينما تتراوح تكلفة عملية الشحن المنزلية المعتادة بين 7 و30 يورو.

وقال بادي كومين، رئيس محتوى السيارات لدى «DoneDeal»، إن الشخص الذي يقود سيارته لمسافة تبلغ، على سبيل المثال، 17 ألف كيلومتر سنويًا، سيدفع نحو 800 يورو لتشغيل سيارة كهربائية، مقارنة بنحو 2,000 إلى 2,200 يورو لوقود سيارة تعمل بالبنزين أو الديزل.

لكن تحقيق هذا التوفير يتطلب في البداية شراء سيارة كهربائية، وهو خيار لا يزال مرتفع التكلفة بالنسبة للكثيرين.

ورغم انخفاض أسعار السيارات الكهربائية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، فإن أسعارها تبدأ عادة من نحو 20 ألفًا إلى 25 ألف يورو.

ويرى فوغنان أن شراء سيارة جديدة لم يكن في أي وقت خيارًا متاحًا للجميع، مشيرًا إلى أن شراء سيارة جديدة يمثل تكلفة كبيرة.

وأوضح أنه على مستوى سوق السيارات ككل، يتم بيع نحو 2.5 سيارة مستعملة مقابل كل سيارة جديدة، إذ يشتري معظم الأشخاص سيارات مستعملة وليس سيارات جديدة.

وأدخلت الحكومة مجموعة من الحوافز بهدف جعل السيارات الكهربائية في متناول عدد أكبر من المستهلكين، من بينها منحة بقيمة 5,000 يورو تُخصم عند شراء السيارة، بالإضافة إلى برنامج حديث للتخلص من السيارات القديمة شهد طلبًا تجاوز العدد المتاح، وقدم 3,500 يورو لأصحاب السيارات القديمة التي تعمل بالبنزين والديزل.

وقال فوغنان، إنه لا يزال يرى أن على الدولة تقديم المزيد من الدعم، في ظل وجود أهداف وطنية للسيارات الكهربائية والرغبة في تسريع وتيرة تحول أسطول السيارات.

ومع ارتفاع المبيعات، يتعين أيضًا تسريع تطوير البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.

ويوجد في إيرلندا حاليًا نحو 4,000 نقطة شحن عامة، وهو مستوى يقل عن المتوسط بالمقارنة مع دول أوروبية أخرى، رغم أن نسبة السيارات الكهربائية في أسطول البلاد تتماشى مع المتوسط الأوروبي.

ولكي تصل إيرلندا إلى مستوى تطوير البنية التحتية الموجود في دول أوروبية مماثلة، فإنها ستحتاج إلى ما يقرب من 13 ألف نقطة شحن. وتؤكد بيانات حديثة أن إيرلندا لديها نحو 4,000 نقطة حاليًا، مقارنة بنحو 13 ألفًا إذا كانت البلاد عند متوسط الاتحاد الأوروبي وفق معيار البنية التحتية للشحن بالنسبة إلى حجم أسطول السيارات الكهربائية.

ويعد الشحن المنزلي الخاص أكثر سهولة وأقل تكلفة بصورة كبيرة في العادة، لكن نحو ثلث المنازل الإيرلندية لا تمتلك مداخل خاصة للسيارات، ما يجعل الاعتماد على الشحن المنزلي أكثر صعوبة بالنسبة لهذه الأسر.

ورغم حالة التفاؤل داخل قطاع السيارات بشأن ما يوصف بـ«ثورة السيارات الكهربائية» في إيرلندا، لا يزال العديد من المستهلكين يشعرون بالقلق إزاء تكاليف الصيانة والإصلاح على المدى الطويل.

فالسيارات الكهربائية لا تعاني من العديد من المشكلات التقليدية المرتبطة بمحركات الاحتراق الداخلي، مثل أنظمة الزيت أو العادم، ومن الناحية النظرية يفترض أن تحتاج إلى صيانة أقل من السيارات التقليدية.

إلا أن الاعتماد الكبير على البرمجيات في السيارات الحديثة يخلق تحديات جديدة.

وقال كومين: «السيارات الكهربائية موثوقة للغاية بشكل عام، لكن عندما يحدث عطل، يمكن أن يكون العطل كبيرًا للغاية»، مشيرًا إلى أن أي محرك قد يتعرض للأعطال إذا لم تتم صيانته بالشكل الصحيح.

وتغطي ضمانات السيارات الكهربائية عادة فترة تتراوح بين سبع وثماني سنوات، فيما يتولى الوكلاء المعتمدون والموصي بهم من الشركات المصنعة أعمال الصيانة والإصلاح.

وتعد أعطال البطاريات ومشكلات المحركات الكهربائية وأعطال أنظمة تكييف الهواء من أكثر عمليات الإصلاح شيوعًا التي يتعامل معها مركز «Service Stop» في شمال دبلن.

ويجري المركز أعمال الصيانة لما يصل إلى خمس سيارات كهربائية أسبوعيًا، بينما يستقبل عددًا مماثلًا تقريبًا من السيارات لإجراء إصلاحات كل شهر.

وقال مالك المركز ديفيد كوربالي، إن المشكلة الكبيرة التي تواجه الشركات المصنعة حاليًا تتمثل في سرعة تطور التكنولوجيا، إذ لا تحصل التقنيات الجديدة على الوقت الكافي للاختبار قبل ظهور تقنيات أحدث منها.

وأضاف أن المشكلات تظهر عادة في السيارات التي قطعت أكثر من 100 ألف كيلومتر.

كما تحدثت إحدى السائقات إلى «RTÉ News»، عن مخاوفها بشأن أداء بطارية سيارتها الكهربائية.

وقالت جاكي مانينغ، التي تمتلك سيارة كهربائية عمرها خمس سنوات من علامة يابانية شهيرة، إنه رغم إظهار البطارية أنها مشحونة بالكامل، فإن مستوى الشحن يمكن أن «ينخفض بسرعة وبشكل غير متوقع أثناء القيادة».

وأضافت مانينغ، التي تعيش في منطقة ريفية بمقاطعة كورك، أنه نتيجة لذلك لم يعد من الممكن الاعتماد على السيارة لتوفير مدى قيادة يمكن التنبؤ به.

وتواجه السائقة الآن احتمال تحمل تكلفة فحوص تشخيصية مرتفعة لسيارتها من أموالها الخاصة، لأن الضمان لن ينطبق على المشكلة ما لم تظهر حالة تدهور البطارية على شاشة السيارة.

وأشار كوربالي إلى أن مشكلات البطاريات من هذا النوع، والتي لا تظهر على لوحة العدادات لكن يلاحظها السائق أثناء الاستخدام، تحدث بصورة متكررة نسبيًا، وقد يتطلب تحديد المشكلة إجراء «اختبار إجهاد» للبطارية.

ويُعد أداء البرمجيات عنصرًا أساسيًا في سلامة السيارة الكهربائية، فيما يشعر مهندسون مثل كوربالي بالقلق بشأن تأثير ذلك على الاستخدام طويل الأمد، وما إذا كانت تكاليف الإصلاح قد تصبح مرتفعة إلى درجة تجعل الإصلاح غير مجدٍ اقتصاديًا، بما قد يدفع المستهلكين إلى شراء سيارة جديدة كل بضع سنوات.

وقال كوربالي: «السيارات الكهربائية يتم التحكم فيها بواسطة البرمجيات، وهناك حاجة إلى استمرار دعم الشركات المصنعة لفترة طويلة. فهل سيصبح الأمر مثل هاتفك المحمول، حيث تتوقف الشركة في مرحلة ما عن دعم نظام التشغيل القديم؟».

وبالمقارنة مع دول أوروبية أخرى، فإن مستوى انتشار السيارات الكهربائية في إيرلندا يتماشى مع العديد من الدول المماثلة، وفقًا لمقارنة أجرتها «DoneDeal».

وكما هو الحال في إيرلندا، يختار نحو ربع المستهلكين في بريطانيا سيارة كهربائية عند شراء سيارة جديدة، بينما لا تتجاوز حصة السيارات الكهربائية 10% من إجمالي السيارات الجديدة المشتراة في إسبانيا وإيطاليا وبولندا.

لكن في دول أوروبية أخرى، أصبح المستقبل الكهربائي واقعًا بالفعل.

وقال البروفيسور جيب ريتش، من قسم التكنولوجيا في الجامعة التقنية في الدنمارك، إن جميع السيارات الخاصة الجديدة التي يتم شراؤها في الدنمارك تقريبًا أصبحت كهربائية.

لكن الطريق للوصول إلى هذه النتيجة اعتمد بدرجة كبيرة على الضرائب المرتفعة للغاية.

وأوضح ريتش أن الدنمارك تفرض «واحدة من أعلى ضرائب تسجيل السيارات في العالم»، ما يجعل شراء سيارة جديدة تعمل بالبنزين أو الديزل مرتفع التكلفة للغاية.

وبالنسبة لأي سيارة يزيد سعرها على 10 آلاف يورو، يتعين على المشتري دفع ضريبة تسجيل لمرة واحدة تبلغ 85% على الأقل، بينما تصل الضريبة على سيارة يزيد سعرها على 32 ألف يورو إلى 150%، ما قد يرفع التكلفة الإجمالية إلى نحو 80 ألف يورو.

أما ضريبة تسجيل السيارات الكهربائية فهي أقل بكثير، لكن من المتوقع أن يتغير ذلك خلال السنوات المقبلة، إذ تسعى الحكومة الدنماركية إلى تعويض النقص في الإيرادات الناتج عن انخفاض الضرائب المحصلة على السيارات.

وعلى غرار الوضع في إيرلندا، تختار العديد من الأسر الدنماركية الاحتفاظ بسياراتها القديمة التي تعمل بالبنزين أو الديزل لاستخدامها في الرحلات الطويلة، بحسب ريتش، بينما تستخدم السيارة الكهربائية لتلبية احتياجات التنقل اليومية بسبب انخفاض تكاليف تشغيلها.

ولا يزال من غير الواضح المدة التي ستستغرقها مرحلة التحول هذه في إيرلندا.

وبعد 16 عامًا من بيع أول سيارة كهربائية في البلاد، لا تزال السيارات الكهربائية تمثل نحو 4% فقط من إجمالي أسطول السيارات.

وقال فوغنان، إن عمليات البحث عبر الإنترنت والاستطلاعات وحركة الزيارات على المواقع تشير إلى أن الكثير من الأشخاص يتوقعون أن تكون السيارة التالية التي يشترونها كهربائية.

وأضاف: «من الواضح أنها قادمة»، متوقعًا أن يكون منحنى تبني السيارات الكهربائية في إيرلندا حادًا خلال الفترة المقبلة.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني