أكثر من 1,600 طالب لجوء حصلوا على أموال لمغادرة إيرلندا وسط تصاعد الترحيل القسري وارتفاع تكاليف الرحلات
دفعت الدولة أكثر من 1 مليون يورو خلال العامين الماضيين لطالبي لجوء مقابل مغادرتهم إيرلندا، في إطار برنامج يشجعهم على سحب طلباتهم للبقاء في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت شهد فيه عام 2025 زيادة كبيرة في عدد عمليات الترحيل القسري، بينما جرى إنفاق 3 ملايين يورو إضافية على رحلات الترحيل خلال العام الماضي وحده.
ومنذ بداية هذا العام، تم إنفاق 1.3 مليون يورو على رحلات الترحيل، في إطار حملة تشديد إجراءات الهجرة التي يقودها وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة جيم أوكالاهان، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما أُنفق طوال عام 2024 والذي بلغ 1.2 مليون يورو. وبذلك يصل إجمالي الإنفاق على هذا البند منذ عام 2021 إلى 6.3 مليون يورو.
وبالإضافة إلى ذلك، حصل أكثر من 1,600 طالب لجوء خلال العامين الماضيين على مبالغ تراوحت بين 1,200 يورو و10,000 يورو، حيث يمثل الرقم الأعلى قيمة المنحة المخصصة للعائلات، وذلك مقابل مغادرتهم البلاد.
وارتفع عدد طالبي اللجوء الذين غادروا الدولة بعد حصولهم على دفعة مالية من 573 شخصًا في 2024 إلى أكثر من 1,600 شخص في العام الماضي، بعد إدخال دفعات مالية أكبر ضمن البرنامج.
ويبحث مسؤولو وزارة العدل حاليًا «الوسيلة الأكثر ملاءمة» لمشاركة إيرلندا في الخطط الجديدة للاتحاد الأوروبي الرامية إلى تشديد إجراءات الهجرة.
وبموجب مقترحات صوّت عليها البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، يمكن احتجاز المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء في الاتحاد الأوروبي لمدة تصل إلى عامين، أو إرسالهم إلى «مراكز إعادة» خارج حدود التكتل الأوروبي.
وتنص الخطط على إمكانية احتجاز مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمدة تصل إلى عامين إذا لم يتعاونوا مع السلطات أو إذا اعتُبروا مصدر خطر أمني. كما تتيح هذه المقترحات للدول الأعضاء اعتماد بدائل للاحتجاز، من بينها المراقبة الإلكترونية.
ومن المنتظر الآن بدء مفاوضات بين المجلس الأوروبي والدول الأعضاء بشأن الصيغة النهائية للقواعد الجديدة.
وقد شبّه منتقدون خطط «مراكز الإعادة» بالخطة البريطانية الملغاة المعروفة باسم «خطة رواندا»، والتي كانت تقضي بإرسال طالبي اللجوء إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا من أجل معالجة طلباتهم، بغض النظر عن بلدانهم الأصلية.
وتُظهر الأرقام التي حصلت عليها صحيفة «Sunday Independent»، أن مبلغ 3 ملايين يورو الذي أُنفق على رحلات الترحيل العام الماضي يشمل تكلفة الرحلات الاقتصادية ورحلات درجة الأعمال على الطائرات التجارية، إلى جانب الرحلات المستأجرة. وقالت الوزارة إن تذاكر درجة الأعمال استُخدمت فقط من جانب أفراد الشرطة أو الطواقم الأمنية في رحلة العودة إلى إيرلندا.
وفي هذا العام، أعادت رحلة مستأجرة واحدة 33 شخصًا إلى بولندا وليتوانيا في شهر 1، بكلفة بلغت 150,871 يورو، بينما نُقل 63 شخصًا جوًا إلى جنوب أفريقيا في شهر 2 بكلفة وصلت إلى 719,642 يورو.
وأُعيد العمل بالرحلات المستأجرة في العام الماضي في الحالات التي يجري فيها ترحيل مجموعات كبيرة إلى الوجهة نفسها، بعدما كانت قد توقفت عند فرض وقف مؤقت لعمليات الترحيل خلال جائحة «كوفيد-19».
وكانت الحكومة قد أعلنت في شهر 9 الماضي أنها ستمنح «منح إعادة اندماج» أكبر لطالبي اللجوء إذا اختاروا مغادرة الدولة طوعًا.
وقال حزب «الديمقراطيون الاجتماعيون»، إن السياسة التي تهدف إلى تشجيع الأشخاص على المغادرة الطوعية ليست سوى «صافرة كلب يمينية متخفية في صورة كفاءة».
لكن رئيس الوزراء مايكل مارتن اعتبر أن هذا الانتقاد في غير محله، وأصر على أن المقترحات ستوفر المال، كما ستمنع الناس من قضاء «عام أو عامين في أماكن إقامة مختلفة وغير مرضية».
وتُظهر الأرقام التي حصلت عليها «Sunday Independent»، أن الإنفاق على هذا البرنامج ارتفع إلى 855,723 يورو في العام الماضي، أي ثلاثة أضعاف مبلغ 284,995.94 يورو الذي أُنفق في 2024.
وقالت الوزارة إن هذه الأرقام قد ترتفع، لأن صرف المنح لا يتم إلا بعد مغادرة المهاجر إيرلندا فعليًا، وقد لا يبادر بعض الأشخاص إلى طلب مستحقاتهم فورًا، أو قد تحدث تأخيرات في تسجيل الدفعات والإبلاغ عنها.
وبموجب هذا البرنامج، يُعرض على طالب اللجوء مبلغ 2,500 يورو إذا سحب طلب الحماية الدولية وغادر البلاد، بينما يمكن للعائلة الحصول على 10,000 يورو إذا غادرت طوعًا قبل البت في طلب اللجوء.
وقبل أن ترفع الحكومة قيمة هذه الدفعات في شهر 9 الماضي، كانت المنحة تبلغ 1,200 يورو للمتقدم الفردي و2,000 يورو للأزواج والعائلات.
وقد تعرضت هذه الخطوة لانتقادات في ذلك الوقت، إذ قال «المجلس الإيرلندي للاجئين» إنها محاولة لـ«استدراج» الناس إلى المغادرة.
ويحصل المستفيدون من البرنامج على جزء من المنحة عبر بطاقة ائتمانية مسبقة الدفع يمكنهم استخدامها فورًا، فيما يُدفع الرصيد المتبقي في وقت لاحق.
وقال متحدث باسم الوزارة إن المنح الأعلى متاحة فقط لأولئك الذين تقدموا بطلبات لجوء قبل 2025/09/28.
وأضاف أن «الوزارة ما زالت تحتفظ بحق رفض المساعدة المالية لمن لديهم سجل إجرامي داخل الدولة».
وبلغ عدد عمليات الترحيل في العام الماضي 436 حالة، بزيادة نسبتها 170% مقارنة بعام 2024. وخلال العام الماضي، أُنفق 1.25 مليون يورو على تذاكر الطيران الاقتصادية أو العادية، بينما بلغ الإنفاق على تذاكر درجة الأعمال 255,551 يورو.
وقالت الوزارة إن ما لا يقل عن 3 من أفراد الشرطة والمرافقين يكونون موجودين على هذه الرحلات، وإن السفر على درجة الأعمال يُستخدم «في ظروف محدودة ولأسباب تشغيلية».
وتُظهر بيانات الترحيل أن 202 شخصًا رُحّلوا من إيرلندا إلى جورجيا في العام الماضي، وهي الدولة التي سجلت أيضًا أكبر عدد من عمليات الترحيل في 2024 بواقع 69 حالة، وفي 2023 بواقع 17 حالة.
كما جرى ترحيل 66 شخصًا إلى البرازيل العام الماضي. وكانت نيجيريا «39»، وباكستان «29»، والجزائر «15»، وألبانيا «13»، وجنوب أفريقيا «12»، والهند «7»، وبوتسوانا «6» من بين الدول الأخرى التي نُقل إليها الأشخاص الأكثر تعرضًا للترحيل في 2025.
وقال متحدث باسم الوزارة إن الوزارة تواصل استرداد تكاليف الرحلات التجارية من خلال صندوق أوروبي مخصص لتكاليف الترحيل فقط، كما ستسعى أيضًا إلى استرداد تكاليف الرحلات المستأجرة عبر هذا الصندوق.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

