هل تشكل الهجرة تهديدًا لهوية أيرلندا؟ نظرة على صعود نظرية “الإحلال السكاني” في الانتخابات
تكتسب نظرية الاستبدال الكبير، نظرية المؤامرة العنصرية، انتشارًا متزايدًا على المستوى الدولي، بدءًا من المنصات الإلكترونية ووصولاً إلى احتجاجات معادية للهجرة، بل وحتى في بيانات بعض القتلة الجماعيين.
وفي الآونة الأخيرة، بدأت هذه النظرية في الظهور على الملصقات الانتخابية التي وضعتها مجموعة من الأحزاب اليمينية المتطرفة والمستقلين في البلاد، تعرف باسم التحالف الوطني. هذه النظرية، التي تستند إلى فكرة أن السكان الأصليين يتم “استبدالهم” بأجانب بشكل متعمد، تستهدف إثارة الخوف والانقسام في المجتمع الأيرلندي.
كيف تظهر النظرية في الحملة الانتخابية؟
في السنوات الأخيرة، ظهرت إشارات إلى “نظرية الاستبدال” في مسيرات واحتجاجات ضد إيواء طالبي اللجوء في العديد من البلدات والمدن الأيرلندية.
وأصبحت النظرية الآن جزءًا من مواد الحملة الانتخابية التي تروجها التحالف الوطني، وهي مجموعة تضم أحزاب مثل “الحزب الوطني، وأيرلندا أولاً، وحزب الشعب الأيرلندي”، إلى جانب عدد من المرشحين المستقلين للانتخابات.
وتتضمن بعض الملصقات الانتخابية للائتلاف شعارًا يقول: “استبدلهم قبل أن يستبدلوك!”، بجوار صورة لشعارات الأحزاب وهي تُلقى في سلة مهملات.
وفي فيديو على منصة (X)، يُروج لأحد المرشحين المستقلين، كاثي لينش، ويشير إلى معارضتها “لسياسات استبدال الهجرة” في بعض المناطق بالبلاد.
وفي سياق مشابه، نشر حزب الحرية الأيرلندي رسالة تحث الناس على “التصويت ضد الاستيطان الجديد لأيرلندا” في الانتخابات العامة المقبلة، حيث يستعير المؤمنون بنظرية الاستبدال مصطلح “الاستيطان” للإشارة إلى وصول المهاجرين الجدد، في استحضار للتاريخ الأيرلندي للاستعمار البريطاني الذي تعرضت له أيرلندا في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
ما هي نظرية الاستبدال الكبير؟
ظهرت نظرية الاستبدال الكبير لأول مرة على يد الكاتب الفرنسي رينو كامو في عام 2011. وتنص هذه النظرية على أن السكان الأصليين (البيض) في أوروبا يتم “استبدالهم” بمهاجرين غير بيض، غالبًا من أصول عربية أو أفريقية، وذلك بتدبير من قوى خفية ونخب عالمية. يعتبر كامو هذه العملية بمثابة “إبادة جماعية عن طريق الاستبدال”.
يتبنى بعض المتطرفين نظرية “الاستبدال” كنسخة معدلة من نظرية “الإبادة العرقية البيضاء” التي يروج لها النازيون الجدد، والتي تزعم أن اليهود هم من يقفون وراء هذا المخطط. ولكن من خلال استخدام مفهوم “الاستبدال” الأكثر اعتدالاً، يتمكن السياسيون من الترويج لأفكار عنصرية ضمن الخطاب السياسي السائد.
الأنجلوسفير هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مجموعة الدول الناطقة بالإنجليزية، التي تتقاسم تاريخًا وثقافة مشتركة تعود إلى النفوذ البريطاني، مثل “المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا”. وغالبًا ما تنتشر نظرية الاستبدال الكبير في هذه البلدان، حيث يتم تعزيزها عبر التاريخ المشترك والخطابات القومية.
كيف تتجلى النظرية في أيرلندا؟
تأخذ نظرية الاستبدال أشكالاً متعددة حسب السياق الوطني لكل بلد، وتستخدم في أيرلندا مصطلحات مثل “الاستيطان” مع شعارات من قبيل “أيرلندا ملك للأيرلنديين”. ويشير نشطاء اليمين المتطرف إلى أماكن إقامة اللاجئين باعتبارها “مستوطنات”، في إشارة تستحضر تاريخ أيرلندا مع الاستعمار البريطاني.
ويقول دونال هاسيت، أستاذ التاريخ الاستعماري بجامعة ماينوث، إنه لا يمكن مقارنة نظام الإقامة لطالبي اللجوء في أيرلندا بتاريخ “الاستيطان” البريطاني، إذ أن الاستيطان الاستعماري ينطوي على مصادرة الأراضي وتغيير توزيعها، وهو أمر يختلف تمامًا عن توفير الدولة لخدمات اجتماعية أساسية لطالبي اللجوء.
تداعيات النظرية
تسعى الجماعات اليمينية المتطرفة في أيرلندا وخارجها للترويج لنظرية الاستبدال بهدف خلق انقسامات اجتماعية ودفع السكان الأصليين للاعتقاد بأنهم في منافسة مع المهاجرين على الموارد والخدمات الحكومية. وقد شهدت هذه الجماعات ارتفاعًا في التأييد مع تداول مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تتبنى وسومًا مثل “#استبدال_الهجرة”.
ومنذ عام 2014، كانت نظرية الاستبدال الكبير وراء العديد من الهجمات الإرهابية المروعة، مثل حادثة كرايستشيرش في نيوزيلندا التي أودت بحياة 51 شخصًا، حيث جاء بيان الجاني بعنوان “الاستبدال الكبير”. يوضح هذا الحدث كيف يمكن لأفكار الكراهية أن تتحول إلى أفعال عنف مدمرة.
تقرير : ديفيد ماكرموند
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





