الحكومة تُغلق ثغرة في إعفاء «SARP» لموظفي الشركات متعددة الجنسيات
تعتزم الحكومة إغلاق ثغرة قانونية كانت تتيح لبعض موظفي شركات الاستثمار الأجنبي المباشر «FDI» الاستفادة من نظام ضريبي سخي، حتى وإن لم يكن راتبهم عند الوصول إلى إيرلندا مؤهلًا في البداية، وذلك في حال ارتفع دخلهم لاحقًا خلال فترة إقامتهم.
ووفق وثائق حكومية داخلية، أُبلغ وزير المالية السابق باسكال دونوهو، بأن الاستفادة من برنامج «Special Assignee Relief Programme – SARP» في مثل هذه الحالات كانت متوافقة مع نص التشريع القائم، إلا أن القانون بحاجة إلى تعديل لضمان أن «يستهدف البرنامج الموظفين ذوي المهارات العالية والخبرات الرفيعة منذ لحظة وصولهم إلى الدولة».
ويتيح برنامج «SARP» لكبار التنفيذيين وذوي الدخل المرتفع العاملين في الشركات متعددة الجنسيات الحصول على إعفاءات كبيرة من ضريبة الدخل عند انتقالهم للعمل في إيرلندا.
وبموجب البرنامج، يحصل الموظفون المؤهلون على إعفاء ضريبي يعادل 30% من دخلهم السنوي، على أن يكون هذا الدخل ضمن شريحة تتراوح بين 100 ألف يورو ومليون يورو. وبعد التعديلات التي أُدخلت في ميزانية العام الماضي، أصبح الحد الأدنى للدخل المؤهل للاستفادة من البرنامج 125 ألف يورو سنويًا.
وتُظهر الوثائق أن مسؤولي وزارة المالية حذروا الوزير قبل ميزانية شهر 10 الماضي من أن تقديم ما يُعرف بـ«طلب وقائي» من موظف يقل دخله عن 100 ألف يورو عند وصوله، قد يسمح له لاحقًا بالمطالبة بالإعفاء إذا ارتفع راتبه خلال السنوات التالية لإقامته في إيرلندا.
وأوضح مسؤولو الوزارة أنهم أصبحوا على دراية بأن «الموظفين الذين لا يستوفون حد الراتب الأدنى عند الوصول قد يقدّمون شهادات من جهة العمل، بما يتيح لهم المطالبة بإعفاء SARP في السنوات من الثانية إلى الخامسة بعد وصولهم»، في حال تجاوز دخلهم الحد المطلوب لاحقًا.
وأكدت هيئة الضرائب «Revenue»، أنه في عام 2024 سُجلت 15 حالة لموظفين استوفوا باقي شروط البرنامج رغم أن دخلهم كان أقل من 100 ألف يورو عند البداية.
وأوضحت متحدثة باسم الهيئة، أنه «في حال لم يستوفِ الموظف شرط الراتب في البداية لكنه استوفاه في سنة لاحقة، فإن الإعفاء الضريبي يكون مستحقًا وفق القواعد المعمول بها آنذاك».
غير أن هذا الوضع سيتغير مع دخول «قانون المالية 2025» حيز التنفيذ، إذ أكدت «Revenue» أن التعديلات ستُطبق على جميع العاملين الذين يصلون إلى إيرلندا في أو بعد الأول من شهر 2026/01، بحيث يُشترط أن يبلغ الراتب الأساسي السنوي للموظف 125 ألف يورو في سنة الوصول نفسها حتى يكون مؤهلًا للاستفادة من «SARP».
ودافعت الحكومات المتعاقبة عن البرنامج، معتبرة أنه أداة مهمة لجذب الكفاءات العالمية التي تعمل لدى شركات دولية وتشغيلها في الفروع الإيرلندية، بما يسهم في خلق فرص عمل وتوسيع النشاط الاقتصادي.
في المقابل، انتقدت أحزاب المعارضة البرنامج لسنوات، معتبرة أنه يمنح إعفاءات ضريبية كبيرة لشريحة محدودة من ذوي الدخول المرتفعة.
وللاستفادة من «SARP»، يجب أن يكون الشخص قد انتقل فعليًا إلى إيرلندا، وألا يكون مقيمًا ضريبيًا في الدولة خلال السنوات الخمس السابقة. كما يسمح البرنامج بتقديم مدفوعات معفاة من الضرائب لتغطية تكاليف السفر، إضافة إلى ما يصل إلى 5,000 يورو سنويًا كرسوم مدرسية عن كل طفل من أطفال المستفيد. وتُقدَّر كلفة البرنامج على الخزانة العامة بنحو 56.3 مليون يورو في عام 2023، شملت نحو 300 ألف يورو لتعويضات السفر و500 ألف يورو لرسوم التعليم.
ويمكن للموظفين المؤهلين الاستفادة من «SARP» لمدة خمس سنوات ضريبية متتالية اعتبارًا من تاريخ وصولهم إلى إيرلندا. وكانت الحكومة قد قررت في ميزانية العام الماضي تمديد العمل بالبرنامج، الذي كان من المقرر أن ينتهي في نهاية 2025، لمدة خمس سنوات إضافية، مع إدخال تعديلات تقنية ورفع الحد الأدنى للراتب.
وتُظهر الوثائق المُعدة لوزير المالية السابق أن ثلث المستفيدين من البرنامج في عام 2023 كانت دخولهم تقل عن 150 ألف يورو سنويًا، بينما استفاد في الطرف الآخر 99 شخصًا يبلغ دخلهم السنوي أكثر من مليون يورو. ومن المتوقع أن تبلغ كلفة البرنامج نحو 60 مليون يورو سنويًا خلال السنوات المقبلة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






