سجل صحي إلكتروني موحد لكل مريض في إيرلندا بعد موافقة حكومية
أعلنت وزيرة الصحة، جينيفر كارول ماكنيل، عن حصولها على موافقة الحكومة لبدء هيئة الخدمات الصحية (HSE) إجراءات التعاقد الأولية «مرحلة الاختيار المبدئي للمورّدين» الخاصة بمشروع السجل الصحي الإلكتروني الوطني، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار تحديث النظام الصحي في إيرلندا.
وجاءت موافقة الحكومة عقب الانتهاء من إعداد «دراسة الجدوى الأولية» واستكمال عمليات المراجعة الخارجية المستقلة، التي أكدت التزام المشروع بإرشادات البنية التحتية المعتمدة من الدولة. ويُنظر إلى هذا الاستثمار في التحول الرقمي بوصفه فرصة نادرة تحدث مرة واحدة في كل جيل لتحديث البنية التحتية الصحية، بما يوفّر رعاية أكثر أمانًا وذكاءً وترابطًا على مدى العقود المقبلة.
ومن المقرر أن يكون السجل الصحي الإلكتروني الوطني أكبر مشروع للتحول الرقمي في تاريخ القطاع الصحي الإيرلندي، إذ سيوفر سجلًا صحيًا رقميًا واحدًا وآمنًا ومتكاملًا لكل مريض في البلاد. وسيضمن ذلك تمكين الكوادر الطبية من الوصول السريع إلى معلومات دقيقة، ما يسهم في تحسين السلامة، وتقليل الازدواجية، وتقديم رعاية منسّقة بشكل أفضل بين المستشفيات والأطباء العامين وخدمات الرعاية المجتمعية. كما سيستفيد المرضى من إمكانية الوصول الأوسع إلى معلوماتهم الصحية، بما يعزز قدرتهم على إدارة رعايتهم بأنفسهم بصورة أكثر فاعلية.
وقالت وزيرة الصحة، إن هذه الخطوة تمثل «تحولًا تاريخيًا» نحو تقديم خدمات صحية حديثة ومترابطة تضع المريض في المقام الأول، مؤكدة أن برنامج السجل الصحي الإلكتروني الوطني سيكون عنصرًا محوريًا في توفير رعاية أكثر أمانًا وسرعة وتكاملًا، ودعم العاملين في القطاع الصحي وتحسين النتائج للجميع.
وأضافت أن السجلات الصحية الإلكترونية كانت من بين الركائز الأساسية التي حددتها خطة إصلاح النظام الصحي «Sláintecare» لضمان تحديث الخدمات الصحية في إيرلندا والالتزام بأعلى المعايير الدولية لسلامة المرضى وأمن البيانات.
من جانبه، قال وزير الإنفاق العام والبنية التحتية وإصلاح الخدمة العامة والرقمنة، جاك تشامبرز، إن رقمنة القطاع الصحي تمثل أولوية رئيسية، موضحًا أن هذا البرنامج لديه القدرة على إحداث تحول إيجابي كبير في كيفية تقديم خدمات الرعاية الصحية للمرضى والعاملين في المجال الصحي، ويعكس التزام الحكومة بتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية العامة بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
بدوره، أكد المدير التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية، برنارد غلوستر، أن السجل الصحي الإلكتروني الوطني يشكل حجر الأساس لرؤية الهيئة لنظام صحي مدعوم رقميًا، مشيرًا إلى أنه سيغيّر طريقة تقديم الرعاية من خلال تزويد الأطباء بالأدوات اللازمة لتقديم رعاية منسقة وفي الوقت المناسب، وتمكين المرضى من الوصول إلى بياناتهم الصحية.
وأضاف أن هذا الاستثمار يمثل تحولًا جوهريًا في العلاقة بين الخدمات الصحية والمرضى لسنوات طويلة قادمة، مع فوائد تمتد إلى تحسين الوصول والسلامة وجودة النتائج الصحية وتعزيز دور المريض.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحديات متزايدة تواجه النظام الصحي في إيرلندا، من بينها شيخوخة السكان، وارتفاع الطلب، وتعقّد احتياجات الرعاية. وتشير الحكومة إلى أن غياب التحرك الحاسم سيؤدي إلى تفاقم هذه الضغوط إلى مستويات غير قابلة للاستدامة، فيما يُعترف دوليًا بأن الصحة الرقمية عنصر أساسي لتحسين النتائج وتقليل المخاطر وضمان استدامة الخدمات.
وحاليًا، لا تزال السجلات الصحية في إيرلندا مجزأة وتعتمد إلى حد كبير على الورق، ما يحدّ من وصول الأطباء إلى البيانات الفورية ويصعّب على المرضى الاطلاع على معلوماتهم الصحية. ويهدف السجل الصحي الإلكتروني الوطني إلى معالجة هذه المشكلات من خلال تمكين انتقال البيانات مع المريض عبر مختلف مستويات الرعاية، وتقليل العبء الإداري، ودعم الرعاية المتكاملة.
ويستند الانتقال إلى مرحلة اختيار المورّدين إلى تقدم ملحوظ تحقق في إطار استراتيجية «Digital for Care»، من بينها تسجيل أكثر من 122 ألف شخص في تطبيق «HSE Health App» وتحميله أكثر من 200 ألف مرة منذ إطلاقه العام الماضي، وتطبيق نظام إدارة سريرية للأمومة وحديثي الولادة في خمسة مستشفيات رئيسية للولادة، بما يعني أن نحو 70% من المواليد في إيرلندا بات لديهم سجل صحي رقمي.
كما يجري توسيع برنامج «السجل المشترك للرعاية» على مستوى البلاد، مع التخطيط لإصدار جديد في شهر 2026/04 يوفّر وظائف إضافية تعزز الربط بين الخدمات الصحية المختلفة، إلى جانب تشغيل «الأجنحة الافتراضية» في عدة مستشفيات لنقل الرعاية إلى منازل المرضى.
وأكدت الهيئة أنها ستبدأ الآن عملية الاختيار المبدئي لمورّدي نظام السجل الصحي الإلكتروني الوطني، على أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل في جميع الأقاليم الصحية عقب استكمال إجراءات المناقصة، في خطوة تهدف إلى إرساء بنية صحية رقمية حديثة تخدم إيرلندا لعقود قادمة.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








