22 23
Slide showأخبار أيرلنداالعمل في ايرلندا

شهادات مؤلمة تكشف معاناة الشباب في البحث عن وظيفة وسط شروط تعجيزية

Advertisements

 

تُظهر أحدث مؤشرات البطالة أن الصورة العامة تخفي وراءها واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ يكشف ارتفاع بطالة الشباب عن فجوة تتسع بين الأجيال وقطاعات العمل المختلفة، بينما يشعر كثير من الشبان بأنهم باتوا «مستبعدين» تمامًا من سوق العمل.

ووفقًا لأحدث مسح للقوى العاملة الصادر عن «مكتب الإحصاء المركزي CSO»، فإن نسبة البطالة العامة تبلغ قليلًا فوق 5 في المئة. لكن هذه النسبة ترتفع بشكل حاد بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا لتصل إلى 14.1 في المئة — أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف المعدل العام — بعدما كانت 11.5 في المئة قبل عام واحد فقط. أما البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، فقد ارتفعت إلى 19.9 في المئة، بزيادة تقارب الثلث منذ نهاية عام 2024.

وفي مركز «The Den» التابع لجمعية «Crosscare» الخيرية في منطقة فينغلاس شمال دبلن، يعمل طاقم متخصص على دعم الشباب المحليين ومساعدتهم في الوصول إلى التدريب أو التعليم الإضافي، وبناء السيرة الذاتية، والاستعداد لمقابلات العمل. غير أن إيصال هؤلاء الشباب إلى صاحب عمل محتمل يظل تحديًا كبيرًا.

ويقول «كونور ماكسويل»، البالغ من العمر 18 عامًا: «تقدم على 100 وظيفة، ولا يرد عليك 95 منها… ربما تتلقى ثلاثة ردود، واحد أو اثنان منها يطلبان إجراء مقابلة، لكن فرص الحصول على وظيفة قليلة جدًا».

وتوضح والدته «جانيس»، التي تعمل في المركز، أنها تبحث يوميًا عن فرص عمل مناسبة للشباب: «أحيانًا أتصفح ثماني أو تسع أو عشر صفحات قبل أن أجد شيئًا مناسبًا… قد يكون هناك 300 وظيفة، لكننا نطبع فقط ثلاث فرص يمكن أن تتناسب مع قدراتهم». وتؤكد أن أغلب الوظائف تطلب خبرة مسبقة أو رخصة قيادة كاملة، ما يستبعد غالبية الشباب حديثي السن.

التجربة العملية تمثل عقبة أساسية، حتى في الوظائف التقنية مثل قيادة الرافعات الشوكية، إذ يقول العاملون في المركز إن الشركات تطلب عادة خبرة لا تقل عن ستة أشهر، وهو شرط يصعب تحقيقه لمن يبدأ مسيرته المهنية.

وتشير موظفات المركز إلى أن معظم الشباب يفتقرون إلى شهادة «Junior Cert»، بينما يقولون إن النظام الجديد للتدريب المهني أصبح «نخبويًا» للغاية؛ فبعض الحِرف — مثل الكهرباء — كانت سابقًا تتطلب شهادة بسيطة، أما الآن فأغلب المتقدمين المقبولين يحملون «Leaving Cert» كاملة، إلى جانب مهارات أخرى مثل الرياضيات ورخصة القيادة.

وتوضح «فالي فاريـل» أن ميول الشباب للحرف التقليدية، مثل العمل كحدّاد خيول، ما تزال قوية، لكن عناصر التدريب الخارجي تجعل أرباب العمل أقل رغبة في استقبال متدربين جدد.

ويرى «كونور» أن المناهج المدرسية لا يشعر الشباب بارتباطها بسوق العمل، وأن البرامج العملية التي بدأها بعد ترك المدرسة كانت أكثر فائدة ووضوحًا بالنسبة إليه.

وتؤكد مديرة المركز «سيارا مورفي» هذه الرؤية، مشيرة إلى أن مدارس مثل تلك الموجودة في فينغلاس «تكافح فقط للإبقاء على الطلاب داخل النظام»، وغالبًا ما تدفعهم إلى برنامج «Leaving Cert Applied» الذي يحقق لهم نجاحًا دراسيًا، لكنه يستبعدهم لاحقًا من كثير من التخصصات المهنية.

وفي الوقت نفسه، يواجه المركز وشباب المنطقة تحديات إضافية منها نقص المعلمين، وطول قوائم انتظار تقييم الاحتياجات لذوي الإعاقة، إضافة إلى تقلص فرص العمل البسيطة في قطاعات مثل المتاجر بسبب «الكاشير الذاتي» والتطور التكنولوجي.

ويتزايد كذلك تأثير العصابات المحلية على الشباب، إذ يُغرى مراهقون بـ«أموال سهلة» من خلال تنفيذ مهام صغيرة، قد تتحول لاحقًا إلى ارتباط دائم بالجريمة. ويقول «كونور»: «العرض أمامك مثل طبق عشاء كامل… الأمر فقط يتعلق بما إذا كنت ستبتعد عنه أم لا».

ويؤكد العامل في العدالة الشبابية «كارل ماكديرموت»، أن الشباب المحبط أو الذي يعاني من مشكلات أسرية هو الأكثر عرضة للاستقطاب: «من يفقد الأمل يشمّ الناس رائحته… قد يُعرض عليه 300 يورو لفعل شيء بسيط، وبعدها يصبح من الصعب الخروج».

وتحذر «مورفي» من أن «الأموال الكبيرة وسهولة الإفلات من العواقب» في سن صغيرة تجعل هذه الأنشطة أكثر جذبًا.

ومن بين هؤلاء «ناثان رونان» (20 عامًا)، الذي ترك المدرسة في سن 16 دون أي شهادة، وانجذب «للرفاق الخطأ»، قبل أن يقرر تغيير حياته. يقول: «كانوا يطلبون مني فعل أشياء ويعطونني ما أريد… جربت ذلك، لكن الحمد لله خرجت منه». وهو اليوم يبحث عن وظيفة كمساعد مخزن أو عامل مستودع، رغم تقدمه — كما يقول — إلى أكثر من 200 وظيفة دون رد.

ويشارك ناثان في تدريب فرق كرة القدم المحلية، ويتطوع داخل المركز الذي يستقبل نحو 200 شاب أسبوعيًا يقدم لهم أنشطة فنية وطبخًا وبرامج دعم وظيفي.

ورغم توفر الميزانية التي تبلغ 1.2 مليون يورو لعدد 19 موظفًا، ترى «مورفي» أن المنطقة تحتاج مركزًا آخر مماثلًا في غرب فينغلاس نظرًا للطلب المتزايد.

وعلى المستوى الوطني، ورغم زيادة عدد الشباب العاملين، إلا أن البطالة في هذه الفئة ارتفعت أيضًا نتيجة دخول أعداد أكبر إلى سوق العمل، خصوصًا مواليد 2007–2012.

ويقول الإحصائي «كولين هانلي» من CSO، إن نسبة الشباب في القوى العاملة بقيت ثابتة عند 15 في المئة، لكن نسبة البطالة بين 15–24 عامًا ارتفعت من 25 إلى 35 في المئة، ومن 9 إلى 17 في المئة بين 15–19 عامًا.

ووصف «مايكل ماكلولين» من «المجلس الوطني للشباب في إيرلندا»، ارتفاع بطالة الشباب بأنه «مثل عصفور الكناري في منجم الفحم… إنذار لا يجوز تجاهله».

وبالنسبة لكثير من الشباب في الهامش المجتمعي، يبدو واضحًا أن «الموسيقى توقفت منذ وقت طويل».

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.