الشاعر باسل الخلف يكتب.. “دفتر الزنزانة”
لا شيء هنا
سوى الهواء وهو يتعلم كيف يختنق.
سقفٌ يغني أغاني الحرب،
وأرضٌ تعرف عدد دقات قلبي أكثر مني.
أنا رقمٌ
بلا اسم،
بلا أم،
بلا وطنٍ يعترف أنني كنت أمشي على أرصفته.
في المخابرات،
كل شيء يشبه الشعر الرديء:
متكرر،
كاذب،
ويُفرض بالقوة.
المحقق لا يسأل،
هو يقرأ من سيناريو محفوظ،
وكل إجاباتي مجرد ديكور لإدانتي المسبقة.
يقول لي:
“اعترف!”
كأن الاعتراف غريزة،
كأنني خرجت من رحم أمي لأقول:
“أنا مذنب، سامحوني لأنني تنفست.”
كل يوم
أرسم الوطن بحافة الملعقة على جدران الصمت،
وكل ليلة
أسمع أنين “الله أكبر”
من حنجرةٍ نزعت عنها لسانها.
كنت شاعراً
أؤمن أن الكلمات تُغيّر العالم،
الآن أعرف
أن الكلمة تُكسر،
تُجلد،
وتُسحل على أرض الزنزانة
مثل جرذٍ مذعور.
أبي كان يقول:
“كن رجلاً”
وأنا كنت رجلاً
حتى أصبحت ملفاً،
رقماً،
وبقعة دم على قميص الدولة.
يا سوريا،
لقد أحببتك أكثر مما يجب،
وها أنتِ
تُحبينني على طريقتكِ.
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








