نواب ينتقدون تأخر الحكومة في الاعتراف بتأثير الهجرة على التماسك الاجتماعي
قال أحد النواب المستقلين، إن الحكومة احتاجت إلى ثلاث سنوات ونصف لتدرك ما كان نواب المعارضة وعدد كبير من المواطنين يقولونه منذ صيف 2022 بشأن ملف الهجرة، وذلك تعليقًا على تصريحات وزير العدل جيم أوكالاهان التي حذّر فيها من تأثير أعداد طالبي اللجوء على «التماسك الاجتماعي».
وجاءت هذه التصريحات بعد أن قال وزير العدل، المنتمي إلى حزب «فيانا فايل»، خلال مشاركته في بودكاست «Inside Politics» التابع لصحيفة «Irish Times» يوم الإثنين، إن الارتفاع الكبير في أعداد طالبي اللجوء يُشكّل تهديدًا لـ«التماسك الاجتماعي».
وأوضح أوكالاهان أن النمو السكاني بات مرتفعًا بشكل يضع الخدمات العامة تحت ضغط شديد، مشيرًا إلى أن المخاوف من «انهيار التماسك الاجتماعي» دفعت الحكومة إلى تقييد أعداد الأشخاص القادمين إلى إيرلندا لطلب اللجوء.
من جهتها، انتقدت النائبة المستقلة عن مقاطعة أوفالي، كارول نولان، توقيت هذه التصريحات، قائلة لموقع «Gript» إن الحكومة، بينما كانت تعطي الأولوية لما وصفته بنهج «عاطفي ومفرط في التعاطف» تجاه أعداد الهجرة المرتفعة وغير المنضبطة، كان بقية الناس الذين يعيشون في «العالم الحقيقي» يرون بوضوح منذ سنوات المسار الذي تتجه إليه الأمور.
وأضافت أن الوقت قد حان لكي تستمع الحكومة إلى الشعب، لا إلى منظمات طالبي اللجوء وبعض تيارات اليسار المتشدد، الذين سُمح لهم، بحسب قولها، باستبدال خطاب «الحدود المفتوحة بحكم الأمر الواقع» بالواقع الفعلي.
وفي شهر 2022/06، كان وزير الإسكان في حكومة «فيانا فايل»، داراغ أوبراين، قد اتهم النائبة نولان، بأنها «تشكل خطرًا على التماسك الاجتماعي»، وذلك بعد إثارتها في البرلمان لقضايا تتعلق بتدفق اللاجئين الأوكرانيين إلى البلاد.
وفي ذلك الوقت، تساءلت نولان عما إذا كانت الحكومة قد أجرت تقييمًا لقدرة الدولة «على توفير السكن لمواطنيها»، في ظل «الارتفاع الهائل في أعداد الهجرة الوافدة وطلبات الحماية الدولية واللجوء».
وقالت حينها إن هذا الخطر «سيتضاعف بشكل كبير وسيستمر في الاتساع ما لم يتم وضع نظام الهجرة، الذي بالكاد يعمل، تحت السيطرة».
وردّ وزير الإسكان آنذاك مؤكدًا أن الحكومة كانت واضحة للغاية، لا سيما فيما يتعلق بالاستجابة للاجئين الأوكرانيين، قائلًا إن إيرلندا ستستقبل «كل من يفرّ من الحرب الوحشية المفروضة عليهم دون أي ذنب منهم»، مضيفًا أنه لن يتم فرض أي سقف عددي في هذا الشأن.
وفي السياق نفسه، رحّب النائب المستقل عن مقاطعة تيبيراري، ماتي ماكغراث، بتصريحات وزير العدل، قائلًا، إنه كان يكرر هذا الطرح منذ سنوات.
وأضاف أن تصريحات أوكالاهان «موضع ترحيب»، لأنها تمثل تغييرًا عن النهج الذي اتبعته القيادات خلال العامين والنصف الماضيين، محذرًا من أن استمرار الأعداد غير المستدامة للقادمين إلى البلاد سيؤدي بطبيعة الحال إلى «انهيار كبير في التماسك الاجتماعي».
وأشار إلى أنه تعرّض مرارًا للإدانة والانتقاد من الحكومة بسبب تصريحات مماثلة في السنوات الأخيرة، موضحًا أنه في عام 2024 وصفه رئيس الوزراء آنذاك، سيمون هاريس، بأنه «ترامبي» عندما دعا إلى فتح نقاش عام حول هذه القضايا، معربًا عن ارتياحه لتغيّر نبرة الخطاب، لكنه شدد على أن الحكومة كانت «جزءًا من المشكلة» طوال تلك السنوات، من خلال رفض النقاش وإغلاقه ووصم من يطالبون به.
وخلال ظهوره هذا الأسبوع في بودكاست يقدمه «Hugh Linehan»، قال الوزير أوكالاهان، إن الوقت قد حان للحديث «بصراحة» عن أعداد طالبي اللجوء.
وأضاف أنه من غير الواقعي القول إن إيرلندا يمكنها استقبال كل من يرغب في طلب اللجوء، موضحًا أن أعداد الوافدين في العام الماضي بلغت مستويات «استثنائية»، حيث وصل نحو 18,500 شخص، مؤكدًا ضرورة خفض هذه الأرقام لتجنب انهيار التماسك الاجتماعي وازدياد مشاهد الخيام في الشوارع، بما قد يعطي انطباعًا بأن النظام خارج سيطرة الحكومة.
وأشار أوكالاهان إلى أنه لا يضع رقمًا محددًا كهدف لخفض طلبات اللجوء، لكنه يريد نظامًا «مصممًا ويعمل» لصالح الأشخاص الفارين من الاضطهاد والحروب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن من يرغب في القدوم إلى إيرلندا للعمل لديه مسار مختلف يتمثل في التقدم عبر نظام تصاريح العمل.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





