22 23
Slide showتقارير

آدمزتاون: المدينة المخططة التي تحولت إلى مجتمع متكامل بعد 20 عامًا من التطوير

Advertisements

 

في عام 2005، بدأ العمل على تطوير آدمزتاون، المدينة التي كان من المفترض أن تكون نموذجًا حديثًا للتخطيط العمراني في أيرلندا، وتقع على بعد 16 كيلومترًا من وسط دبلن. كانت الفكرة وراء تأسيسها هي تقليل الاعتماد على السيارات من خلال توفير وسائل نقل عام فعالة، مع بناء مجتمعات سكنية عالية الكثافة تركز على الشقق السكنية. لكن الطريق إلى تحقيق هذه الرؤية لم يكن خاليًا من التحديات، إذ تأثرت خطط التطوير بالأزمة الاقتصادية عام 2008، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشاريع المخطط لها.

وتمتاز آدمزتاون اليوم بتنوعها السكاني الكبير، حيث تحتضن جنسيات متعددة تعكس طبيعة المجتمع الأيرلندي الحديث. في كلية آدمزتاون المجتمعية، التي يديرها أدريان بي فلين وتضم 980 طالبًا، هناك طلاب من 52 جنسية مختلفة، تشمل دولًا مثل أفغانستان، والسلفادور، وجورجيا، وغانا، واليابان، ونيبال، والفلبين، ورومانيا، وسنغافورة، وسريلانكا، والسودان، وتركيا، وفيتنام، وزيمبابوي. يؤكد نائب المدير شين كوميسكي أن المدرسة تعمل على تعزيز الشعور بالانتماء بين الطلاب، مما يساعدهم على الاندماج في بيئة متعددة الثقافات.

وتعكس المدرسة طبيعة آدمزتاون نفسها، التي كانت أول مدينة مخططة بالكامل في أيرلندا منذ تأسيس بلدة شانون في الستينيات. عند بدء تطويرها، تم التخطيط لإنشاء محطة قطارات، ومدارس، ومركز مجتمعي، بالإضافة إلى مرافق مثل سينما، ومكتبة، ومسبح، لكن العديد من هذه المشاريع لم تتحقق حتى الآن. رغم ذلك، فإن البنية التحتية للنقل العام تعتبر ميزة رئيسية، حيث توفر محطة القطار في آدمزتاون رحلات منتظمة إلى وسط دبلن، بتكلفة 2.60 يورو للرحلة الواحدة من محطة هيوستن، وتستغرق الرحلة أقل من 20 دقيقة.

وبلغ عدد سكان آدمزتاون 10,000 نسمة وفقًا لتعداد 2022، وكان من المفترض أن توفر المنطقة كافة المرافق الضرورية للسكان، لكن تباطؤ التنمية نتيجة الأزمة الاقتصادية جعل بعض الخدمات تصل متأخرة. حتى وقت قريب، كان متجر لونديس هو المتجر الوحيد الذي يخدم السكان، ولم تُفتتح متاجر تيسكو وألدي إلا في عام 2023، بينما لا تزال السينما والمسبح والمكتبة العامة غير متوفرة. يتركز النشاط التجاري حاليًا في منطقة “ذا كروسينجز”، التي افتتحت مؤخرًا مقابل محطة القطار، وتضم محلات تجارية، 900 شقة سكنية، بالإضافة إلى 15 وحدة تجارية لا تزال تنتظر مستأجرين جدد.

كان المركز المجتمعي، الذي افتُتح في 2018، جزءًا رئيسيًا من الخطة، لكنه أصغر مما كان مخططًا له بسبب تقليص حجم المشروع أثناء الأزمة الاقتصادية. وفقًا لجون هاسيت، عضو مجلس إدارة كلية آدمزتاون، فقد كانت المدارس هي المكان الوحيد الذي يمكن للمجتمع أن يجتمع فيه قبل افتتاح المركز. يوضح أن المدرسة لعبت دورًا مهمًا في بناء الروابط المجتمعية منذ البداية، وهو أمر غير معتاد في المدن الأخرى، حيث يكون المجتمع عادةً موجودًا قبل المدارس.

وتشير جيما بينتور، مديرة المركز المجتمعي التي انتقلت إلى أيرلندا من إسبانيا في عام 1997، إلى أنها اشترت منزلًا بأربع غرف نوم في آدمزتاون عام 2006 مقابل 500,000 يورو، لكنها وجدت نفسها في حالة خسارة مالية بعد الانخفاض الحاد في أسعار العقارات. رغم ذلك، تؤكد أنها سعيدة بالعيش في آدمزتاون، حيث يعتبرها معظم السكان “وطنهم الجديد”. تشرح كيف أن أطفال الجيل الجديد لا يرون الفروقات بين الجنسيات، مشيرة إلى أن ابنها عندما تحدث عن صديقه “أحمد”، لم يذكر بلده الأصلي بل أشار إلى مجمعه السكني المحلي “ذا بادوكس”.

وتشهد المدينة حاليًا توسعًا في مشاريع الإسكان والبنية التحتية، حيث تعمل شركة كوينتين على بناء 1,600 وحدة سكنية جديدة، مع 1,300 وحدة إضافية في مرحلة التخطيط، ومن المتوقع الانتهاء منها بحلول عام 2028. في الوقت نفسه، تم بيع أحد المباني التجارية السابقة إلى هيئة الخدمات الصحية الأيرلندية (HSE) لتحويله إلى مركز رعاية صحية أولية، ومن المقرر افتتاحه في الربع الأول من عام 2026.

من حيث العقارات، تتراوح أسعار المساكن في آدمزتاون بين 335,000 يورو لشقة من غرفتين إلى 440,000 يورو لمنزل بثلاث غرف نوم. أما الإيجارات، فتبدأ من 1,895 يورو شهريًا لشقة من غرفة واحدة في “ذا كروسينجز”، وتصل إلى 2,700 يورو شهريًا لشقة بثلاث غرف نوم في “ذا بادوكس سكوير”.

ورغم التحديات التي واجهت آدمزتاون منذ إنشائها، إلا أنها اليوم تمثل نموذجًا فريدًا في التخطيط الحضري الحديث. يرى المخطط الحضري السابق ديك جليسون أن آدمزتاون تعكس المبادئ الصحيحة للتخطيط، من خلال وجود شبكة مترابطة من الشوارع، وتوافر وسائل النقل العام، والبنية التحتية المستدامة. يضيف أن المدينة تقدم نموذجًا جيدًا لدمج المجتمعات المتنوعة، مع توفير مرافق أساسية مثل المدارس والمراكز المجتمعية في مراحل مبكرة من التطوير.

واليوم، تبدو آدمزتاون كمدينة في طور النضوج، حيث تتحقق بعض الوعود التي وُضعت قبل 20 عامًا، بينما لا تزال هناك تحديات تحتاج إلى حلول لضمان تلبية احتياجات السكان بالكامل. ومع استمرار البناء والتوسع، فإن المستقبل يحمل مزيدًا من الفرص لهذه البلدة التي نشأت من الحقول لتصبح مجتمعًا متكاملًا نابضًا بالحياة.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.