قانون الإيجارات السكنية يثير جدلًا واسعًا بين الحكومة والمعارضة
من المقرر أن يُطلب من مُلّاك العقارات في إيرلندا إجراء تقييم ذاتي لتحديد ما إذا كانت الإيجارات التي يفرضونها تعكس فعليًا «سعر السوق»، وذلك في إطار إصلاحات حكومية واسعة على نظام الإيجارات.
وجاء ذلك بعد أن حصل وزير الإسكان جيمس براون على موافقة مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء، على مشروع قانون الإيجارات السكنية (Residential Tenancies Bill)، الذي يتضمن إدخال عقود إيجار بحد أدنى للمدة، وإنشاء سجل وطني لأسعار الإيجارات، وفرض قيود جديدة على الإخلاء من دون سبب.
وبحسب الخطة، ستدخل أحكام القانون حيّز التنفيذ على جميع العقود الجديدة التي تُبرم اعتبارًا من شهر مارس المقبل.
وقالت الحكومة إن التشريع الجديد يهدف إلى معالجة شكاوى مستمرة من المستثمرين، الذين يرون أن نظام تنظيم الإيجارات الحالي في إيرلندا غير جاذب للاستثمار، لا سيما في سوق الشقق الذي يعاني نقصًا حادًا، خصوصًا في دبلن. وأكدت أن القانون سيسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وفي الوقت نفسه يمنح المستأجرين قدرًا أكبر من الأمان والاستقرار.
ورغم ذلك، يُقرّ على نطاق واسع بأن هذه المقترحات قد تؤدي إلى ارتفاع الإيجارات، إلا أن هذا الأثر لم يتم نمذجته رسميًا حتى الآن، فيما أوصى نواب معارضون في لجنة الإسكان بإلغاء مشروع القانون بالكامل.
وبموجب التشريع، يجب أن يُحدد «سعر السوق» بالاستناد إلى عقارات مشابهة من حيث الخصائص، والمساحة، وتصنيف كفاءة الطاقة، والمنطقة الانتخابية المحلية. وستُدرج هذه البيانات في سجل وطني جديد للإيجارات تديره هيئة تنظيم الإيجارات السكنية، على أن يعتمد السجل على بيانات يُدخلها المُلاك بأنفسهم.
ولا يُتوقع أن يقوم النظام تلقائيًا برصد الإيجارات التي تشكل استثناءً كبيرًا عن أسعار السوق، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى نزاعات متزايدة أمام هيئة الإيجارات، سواء عبر شكاوى المستأجرين المحتملين أو من خلال تحقيقات الهيئة نفسها. وأشارت مصادر إلى إمكانية فرض غرامات على المُلاك في حال إساءة استخدام السجل أو تقديم بيانات مضللة.
وينص القانون أيضًا على ربط ضبط الإيجارات على المستوى الوطني بنسبة 2% سنويًا أو بمؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، أيهما أقل. غير أن الشقق الجديدة ستُربط زيادات إيجاراتها بمؤشر التضخم فقط، من دون سقف 2% في فترات التضخم المرتفع.
كما ينص المشروع على أن تكون مدة الإيجار ست سنوات كحد أدنى، مع استثناء صغار المُلاك، أي من يملكون ثلاثة عقود إيجار أو أقل، حيث يُسمح لهم بإنهاء العقد خلال هذه الفترة في حالات الضائقة المالية أو إذا كان أحد أفراد الأسرة بحاجة إلى السكن في العقار. وبعد انقضاء السنوات الست، يمكن إنهاء العقد لأسباب تتعلق بالتجديد أو تغيير الاستخدام أو بيع العقار.
وسيظل من حق جميع المُلاك إنهاء العقد في حال خرق المستأجر لالتزاماته. كما يسمح القانون ببيع العقار في أي وقت مع بقاء المستأجر فيه، وهو خيار تتوقع الحكومة أن يصبح أكثر شيوعًا.
وفي ما يخص سكن الطلاب، ينص القانون على تجميد إعادة ضبط الإيجارات حتى عام 2029، ثم السماح بتعديلها كل ثلاث سنوات بعد ذلك.
وارتفعت ميزانية هيئة تنظيم الإيجارات السكنية بنسبة 70% في عام 2026 لمواكبة هذه التغييرات، مع خطط لتوظيف مزيد من الموظفين وإنشاء مركز جديد لتسوية النزاعات ومركز اتصال.
من جانبه، وصف المتحدث باسم حزب «شين فين» لشؤون الإسكان إوين أو بروين المشروع بأنه «قانون لرفع الإيجارات»، محذرًا من أن نتيجته ستكون إعادة ضبط الإيجارات تدريجيًا على أسعار السوق. وقال: «سنحارب هذا القانون بكل قوة، لأن المستأجرين لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد».
وردّ الوزير براون على هذه الانتقادات معتبرًا أنها «شعارات بلا حلول»، مؤكدًا أن أزمة الإسكان والإيجارات والتشرّد كلها ناتجة عن نقص المعروض، ولا يمكن حلها إلا بزيادة البناء والاستثمار.
بدوره، قال رئيس الوزراء مايكل مارتن إن مشروع القانون يمثل «أكبر تحسّن في حماية المستأجرين في تاريخ الدولة»، فيما حذّرت زعيمة «الديمقراطيين الاجتماعيين» هولي كيرنز من أن الخطة سترفع الإيجارات «إلى مستويات أعلى»، متسائلة عن تركيز الحكومة المستمر على حماية أرباح المُلاك.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







