لماذا تفشل أيرلندا في تنفيذ آلاف أوامر الترحيل؟ تقرير يكشف الأسباب
رغم توقيع 2,403 أمر ترحيل من قِبل وزارة العدل في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 180% مقارنة بعام 2023، فإن عدد المغادرين فعليًا من الدولة لم يتجاوز 1,116 شخصًا، سواء عبر الترحيل القسري أو العودة الطوعية. وفي عام 2025 حتى نهاية شهر 4 الماضي، تم توقيع 1,599 أمر ترحيل، إلا أن أقل من نصف هذا العدد (647 شخصًا) غادروا البلاد.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ويرجع هذا الفارق الكبير بين أوامر الترحيل والتنفيذ الفعلي إلى تعقيد وكلفة إجراءات الترحيل القسري، والاعتماد على العودة الطوعية كخيار مفضل لدى الدولة، إضافة إلى غياب آليات فعالة لرصد المغادرين.
وتعتمد أيرلندا على رحلات الطيران المستأجرة كوسيلة لترحيل أعداد أكبر من الأشخاص إلى وجهات محددة، وهي وسيلة مكلفة جدًا. فقد بلغت تكلفة أول رحلة ترحيل إلى جورجيا في شهر 2 الماضي نحو 102,476 يورو، فيما وصلت تكلفة الرحلة الثانية في شهر 4 الماضي إلى 103,751 يورو، على متنها 39 شخصًا من ضمنهم عائلات وأطفال، وكان يرافقهم موظفو شرطة ومترجمون ومراقبون لحقوق الإنسان. ورغم هذه التكاليف، تؤكد وزارة العدل أن تلك الرحلات ضرورية لتوفير الأمان والخصوصية وإتمام عمليات الترحيل الجماعي.
لكن الترحيل القسري ليس الخيار الوحيد، بل غالبًا ما يُعرض على الأشخاص العودة الطوعية أولًا. هذا البرنامج شهد تطورًا ملحوظًا، إذ ارتفع عدد العائدين طوعًا في 2024 إلى 934 مقارنة بـ213 فقط في 2023، ويُعد خيارًا أقل كلفة وأقل تعقيدًا من الناحية القانونية والإدارية. إلا أن بعض المغادرين لا يُبلّغون السلطات بنيّتهم المغادرة، ولا توجد ضوابط خروج حدودية في أيرلندا ترصد تحركاتهم، ما يترك العدد الدقيق للمغادرين مجهولًا.
ومن المقرر أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في تطبيق نظام “الدخول/الخروج” الإلكتروني في شهر 10 المقبل لضبط حدود دوله وتتبع مغادرة القادمين من دول خارج الاتحاد باستخدام البصمة والتوثيق الرقمي، إلا أن أيرلندا، كونها ليست عضوًا في منطقة شنغن، لن تُشارك في هذا النظام.
الرحلات القسرية التي نظمتها الحكومة حتى الآن كانت إلى جورجيا، وهي دولة تُصنّفها أيرلندا ضمن “الدول الآمنة” منذ عام 2018. إلا أن هذه الدولة تشهد منذ فترة احتجاجات واسعة واضطرابات سياسية بسبب قرارات حكومية تقوّض الحريات، ما يثير الجدل حول عدالة تصنيفها كدولة آمنة، رغم استمرار قبول بعض طلبات اللجوء منها وفقًا للظروف الفردية لكل حالة.
ويشير الخبراء إلى أن الكثير من طالبي اللجوء الجورجيين هم في الأصل مهاجرون اقتصاديون يسعون لتحسين أوضاعهم في ظل غياب مسارات قانونية مرنة للهجرة إلى أيرلندا، خاصة مع وجود قيود صارمة على تصاريح العمل في قطاعات محددة، رغم النقص الكبير في الأيدي العاملة في قطاعات مثل البناء والضيافة.
وبينما تسعى الحكومة إلى إصلاح قوانين اللجوء من خلال مشروع قانون الحماية الدولية الجديد لعام 2025، فإن الخطة الأوروبية للهجرة واللجوء، التي تدخل حيز التنفيذ منتصف العام المقبل، ستُفرض بموجبها مهلة قصيرة مدتها ثلاثة أشهر فقط لمعالجة طلبات اللجوء على الحدود، وستُجرى جلسات الاستماع الشفوية في الطعون فقط في ظروف استثنائية، مما يُنذر بزيادة الطعون القضائية وفتح المجال للنزاعات أمام المحاكم العليا الأوروبية.
وحذر خبراء القانون من أن تسريع الإجراءات على حساب حقوق طالبي اللجوء قد يؤدي إلى ظلم في تقييم مصداقية القصص الفردية، خاصة في ظل شُح الأدلة الوثائقية لدى العديد من اللاجئين، مما يجعل المواجهة الشخصية عنصرًا جوهريًا في عملية البت.
وفي وقت يشهد فيه قطاع المساعدة القانونية ضغطًا غير مسبوق نتيجة ارتفاع أعداد طالبي اللجوء وتسارع وتيرة الإجراءات، تبقى عمليات الترحيل – سواء القسرية أو الطوعية – محاطة بتحديات قانونية ولوجستية وسياسية واقتصادية، ما يجعل تنفيذها الكامل أمرًا صعبًا، بل ومثيرًا للجدل في الساحة السياسية الأيرلندية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







