حقوق اللاجئين في خطر: أيرلندا تتسارع في قرارات الترحيل رغم نقص العمالة
تتزايد المخاوف في أيرلندا من أن تشديد سياسات اللجوء قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مع رصد تسارع واضح في قرارات الترحيل. فقد اختفى ناشط حقوقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد ترحيله من أيرلندا قبل ستة أسابيع، حيث سلّمته الشرطة لسلطات الهجرة في مطار كينشاسا، ولم يظهر له أثر منذ ذلك الحين.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وهذا الرجل، الذي سبق اغتيال والده السياسي المعارض، كان قد لجأ إلى أيرلندا بعد تهديدات استهدفته بسبب نشاطه السياسي، غير أن طلب لجوئه رُفض.
وحذّرت المحامية سوزان دويل، من أن قضايا قوية مثل قضيته كانت تُمنح سابقًا إذن الإقامة بسرعة، لكنها ترى أن الحكومة الحالية تحاول إرسال رسائل مشددة للرأي العام بأنها صارمة تجاه الهجرة، مؤكدة أن هناك تحولًا في النهج وارتفاعًا في القرارات السلبية بحق طالبي اللجوء.
وأضافت دويل، أن الإسراع في البت بطلبات اللجوء قد يؤدي إلى انتهاك الحقوق الدستورية والإنسانية، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن محاولات الاستجابة للخطاب المعادي للمهاجرين الذي تصاعد بشكل ملحوظ في الشارع الأيرلندي.
وبينما تحتاج البلاد بشدة إلى عمال في مجالات الرعاية الصحية والبناء لمواجهة أزمة سكانية خانقة، أشارت دويل إلى أن حتى هؤلاء العاملين يتم رفض طلباتهم للبقاء لأسباب إنسانية.
وقدّر المعهد الاقتصادي والاجتماعي، حاجة أيرلندا لنحو 80 ألف عامل إضافي لتلبية خطط الإسكان والبنية التحتية، محذرًا من أن نقص العمالة سيعرقل تلك الأهداف.
ورغم هذه الاحتياجات، أنفقت الحكومة أكثر من 1.1 مليون يورو لترحيل 170 شخصًا منذ بداية العام وحتى شهر 6، ما زاد الجدل بين الحقوقيين والمحامين حول أولوية الدولة.
وعبّر المحامي المختص بشؤون الهجرة كاثال مالون، عن استغرابه من رفض ثلاث قضايا لجوء خلال الشهر الأخير وحده، كلها على خلفية الاضطهاد السياسي، معتبرًا أن توسيع قائمة “الدول الآمنة” جعل قرارات الرفض تصدر خلال ثمانية إلى 12 أسبوعًا فقط من دخول المتقدمين للبلاد، ما يقوض قدرتهم على تقديم أدلة كافية.
وأوضح أن منظمة وحيدة فقط في أيرلندا، وهي (Spirasi)، تملك صلاحية تقييم ما إذا كان طالب اللجوء تعرض للتعذيب، لكن قوائم الانتظار لديها تصل إلى 12 شهرًا، وهو ما يجعل الكثيرين يُرحّلون دون أي تقييم طبي أو نفسي.
وأكد مالون، أن أعداد المحامين لم تزد منذ سنوات، في حين تضاعفت طلبات اللجوء من 3400 قبل الجائحة إلى 18 ألفًا العام الماضي، ما أدى إلى عجز كبير عن تقديم المشورة القانونية، ورأى أن ذلك تسبب في سلسلة قرارات خاطئة بحق طالبي اللجوء، خاصة القادمين من دول مصنفة آمنة.
ووصف ذلك بأنه تسريع متعمد للإجراءات على حساب العدالة والإنصاف، إذ يتم ترحيل البعض قبل الحصول على تقرير طبي أو فرصة كافية لعرض قضيتهم أو حتى تجاوز الصدمات النفسية الناتجة عن الاضطهاد.
وفي مشهد يعكس حجم المأساة، رُفض مؤخرًا طلب عائلة مكونة من سبعة أفراد للإقامة الإنسانية، رغم أنها تعيش منذ أكثر من عام ونصف في غرفة واحدة بمدينة كورك. كذلك واجهت جاڤيريا خان قرارًا برفض طلبها الأول للجوء في نفس يوم إنجاب طفلها الأصغر، بينما أطفالها الخمسة الآخرون مسجلون في مدارس كورك.
وروت جاڤيريا أنها فرت مع عائلتها من جنوب أفريقيا بعد إحراق متجرهم وتهديد متجرهم الثاني، حيث اقتحم مسلحون المكان مطالبين بالمال واحتجزوا زوجها تحت تهديد السلاح أثناء نقل البضائع.
وأضافت أن استهدافهم جاء بسبب العنصرية وكراهية الأجانب كون زوجها باكستانيًا، بينما هي وأطفالها يحملون جوازات سفر جنوب أفريقية.
وأكدت أنها لم تتواصل مع زوجها منذ شهر 7 الماضي ولا تعرف أي خبر عنه، قائلة إن العودة إلى جنوب أفريقيا تعني الموت بالنسبة لهم في ظل تزايد أعمال العنف والسطو وخطف الأطفال مقابل الفدية، مشددة على أن لا مستقبل هناك لأطفالها وسط انعدام الأمان وانتشار الجريمة.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







