من رفح إلى دبلن.. قصة طالب فلسطيني وجد في إيرلندا «فرصة للحياة»
روى الطالب الفلسطيني شاكر البحيصي، مشهد الدمار المروّع الذي شاهده أثناء إجلائه من قطاع غزة عبر معبر رفح في طريقه إلى إيرلندا للدراسة، قائلاً: «كنا نرى من نوافذ الحافلة حجم الدمار الرهيب، زرت رفح مرات عديدة قبل الحرب، لكنني لم أستطع التعرف على المكان.. لم أتعرف على مدينتي».
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
كان شاكر، البالغ من العمر 22 عامًا، واحدًا من نحو 15 طالبًا فلسطينيًا من غزة تم إجلاؤهم مؤخرًا إلى إيرلندا، بعضهم من سكان رفح الذين لم يتمكنوا حتى من التعرف على مدينتهم بعد الدمار.
وأوضح أن القافلة مرت عبر مناطق وصفها بـ«المناطق الحمراء» أو «المحظورة»، مضيفًا: «لم يكن هناك شوارع أو مبانٍ.. فقط دبابات إسرائيلية، لا بنية تحتية مدنية، لا شيء على الإطلاق».
كان البحيصي قد حصل على منحة دراسية للدراسة في جامعة دبلن الكلية (UCD) لبرنامج ماجستير في العلوم البيولوجية والجزيئية، لكنه شعر بأنه مُهمل في البداية عندما تم إجلاء أكثر من 50 طالبًا فلسطينيًا إلى إيرلندا بينما لم يُدرج اسمه في القائمة رغم امتلاكه الأوراق والموافقة على السفر.
وقال في حديثه لصحيفة (The Irish Times)، إن شعوره بالخذلان تبدد بعد أيام، عندما تلقى اتصالًا من مسؤولي الجامعة ووزارة الخارجية لترتيب عملية إجلائه. واصفًا ما حدث بأنه كان «أشبه بالحلم».
ويقول شاكر إنه بكى عندما رأى العلم الإيرلندي لأول مرة على الحافلة التي كانت في انتظاره بعد عبوره الحدود من غزة، حيث كانت اللافتات تحمل كلمة «Ireland» والعاملون يرتدون سترات برتقالية كتب عليها اسم الدولة.
وأضاف: «بكيت عندما رأيت الموظفين يبتسمون.. كانوا أول من ابتسم لي منذ زمن طويل، في تلك اللحظة شعرت أنني إنسان من جديد».
ويصف لحظة مغادرة عائلته في غزة – والديه وإخوته – بأنها كانت «مدمّرة»، موضحًا أنه لا يزال على تواصل يومي معهم، لكنهم يعيشون «رعبًا يوميًا لا ينتهي».
وقال: «لا يوجد مكان آمن هناك، تنام كل ليلة وأنت لا تعرف إن كنت ستستيقظ في الصباح. عندما تفتح عينيك، تحمد الله أنك ما زلت على قيد الحياة».
يتذكر كيف كانت منازل جيرانه تُقصف على بُعد أمتار قليلة، وكيف كان يرى الناس يسقطون في الشوارع من شدة الجوع.
ويقول إن عائلته «ليست غنية ولا فقيرة»، لكنها لم تستطع تأمين سوى العدس كطعام لمدة شهرين تقريبًا، ما اضطرهم إلى الاقتراض لتأمين الطعام.
وأضاف: «كنت أتناول وجبة واحدة من العدس يوميًا لمدة شهرين.. لم يكن هناك خيار آخر»، مشيرًا إلى أنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه خلال تلك الفترة.
من سكنه الطلابي في دبلن، يقول شاكر إنه يشعر اليوم بالأمان لأول مرة منذ زمن طويل، مضيفًا أن كرم الإيرلنديين وتعاطفهم معه كان “هائلًا ومؤثرًا”.
ورغم آماله في السلام، عبّر عن تشككه في نجاح أي خطة سلام تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً: «لست متفائلًا بسبب التجارب السابقة».
وختم بقوله: «الإجلاء إلى إيرلندا منحني فرصة للحياة من جديد».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






