مشاهد إنسانية: بطاقات شراء بقيمة 50 يورو تجذب كبار سن ومهاجرين وعائلات فقيرة في شمال دبلن
تهبّ رياح شديدة البرودة في «بو ستريت» بشمال وسط دبلن، حيث يقف مئات الأشخاص منذ ساعات الصباح الأولى أمام «مركز كابوتشين النهاري» بانتظار الحصول على بطاقات شراء خاصة بالكريسماس. الساعة تشير إلى 6:30 صباحًا، لكن بعضهم بدأ الانتظار قبل ذلك بنصف ساعة على أمل الدخول أولاً.
الأب «كيفن كيرنان» وفريقه يوزّعون الحساء الساخن على الواقفين اتقاءً للبرد، ويساعدهم متطوعون، من بينهم «كليف من زامبيا»، وهو كاهن شاب زائر. يسود الطابور في الغالب الهدوء وروح الفكاهة، وإن ظهرت توترات لفظية بين بعض الأشخاص.
وتتولى سبعة من الشرطة مراقبة المكان وتنظيم الحركة، مع تذكير الواقفين — بمن فيهم الصحفيون — بأن الشوارع المجاورة سكنية وقد يكون السكان نائمين.
قبل الساعة السابعة بقليل، يُفتح الباب ويبدأ توزيع بطاقات شراء بقيمة 50 يورو من سلسلة متاجر «Dunnes Stores»، وذلك مقابل «تذاكر» حصل عليها المستفيدون من طابور سابق الأسبوع الماضي.
كانت المساعدات سابقًا تأخذ شكل «سلال هدايا الكريسماس»، لكن هذا النظام أُلغي بعد جائحة «كوفيد»، وفقًا لما أوضحه المتطوع والشرطي السابق «آلان بيلي». ويضيف أن نظام الخصومات لدى Dunnes Stores يمكن أن يمنح المستفيدين فعليًا زيادة بنحو 10 يورو إضافية.
«فرانسيس»، رجل يبلغ 71 عامًا على كرسي متحرك من «آيلاندبريدج»، كان من أوائل الذين حصلوا على الظرف. يقول لصحيفة «The Irish Times» إنه كان يفضّل السلال القديمة لأنها تحتوي «على مواد أكثر»، لكنه يعبّر عن امتنانه العميق. فهو يرتاد المركز منذ 20 عامًا ويتلقى أيضًا طرودًا غذائية أسبوعية.
وأصيب فرانسيس بشلل الأطفال وهو في الثانية من عمره، ويعاني اليوم من السكري ويقول ضاحكًا إنه «يتدهور تدريجيًا»، لكنه يعتمد على كرسي كهربائي يسميه «كرسيي المتحرك الأنيق»، ويستمد عزيمته من «إيمان قوي بالله». ويقول عن المركز: «طالما هؤلاء موجودون، لن نجوع».
أما «بيل»، البالغ 82 عامًا من «تالا»، فيشعر بالامتنان لكنه غاضب من تضخم أعداد المنتظرين في السنوات الأخيرة ويقول إنه ربما لن يعود. يستعيد ذكرياته عن طفولة فقيرة في نُزل «Morning Star»، قبل أن يعمل في مجال النقل ويؤسس شركة سيارات أجرة امتلكت أسطولًا من 111 سيارة، ويصف تلك السنوات بأنها «40 عامًا رائعة». ثم جاء الطلاق ومحن أخرى قلبت حياته، ويعيش الآن مع زوجته الثالثة في شقة بغرفة واحدة، يراها رمزًا لتراجع وضعه المعيشي. وينظر إلى رقم تذكرته — 3,027 — ليقول إن «عدد المهاجرين في الطابور أصبح كبيرًا جدًا». ومع ذلك، سيستخدم بطاقته لشراء «ملابس أو ربما حذاء جديد».
بالقرب منه، تقف شابة رومانية ودودة تُدعى «بارونيتا كوستاس»، تقول إنها ستستخدم المال لشراء الطعام، وبالأخص حليب الأطفال لطفلها. فهي أم عزباء لديها ثلاثة أطفال بين عامين وأربعة أعوام، وتدفع 160 يورو أسبوعيًا مقابل مكان صغير في «دبلن 3».
وأثناء الحديث معها ومع والدتها، ينضم إليهم «مارتن كوف»، وهو رجل محلي يعرف الكثير من الواقفين. كان يعمل «ليّاسًا» لسنوات طويلة، قبل أن تنقلب حياته بعد انفصال زوجي، ثم إصابته بسرطان البروستاتا، ثم الوقوع في إدمان القمار. يعيش اليوم في نزل للمشردين ويتعافى تدريجيًا. يعرف الجميع في مركز كابوتشين، ولا يزال متأثرًا بوفاة الأب «كيفن كراولي» — مؤسس المركز عام 1969 — الذي توفي عن عمر 90 عامًا هذا العام.
ويخطط «مارتن» لشراء هدايا متواضعة للعاملات في المركز، ويريد أيضًا رد الجميل لخدمات خيرية يعتمد عليها حاليًا، ومنها «بعثة لايت هاوس» حيث سيتناول عشاء الكريسماس. وإذا عاد إلى عمله في «السقالات» كما يأمل، فسوف يتطوع لدعم مشروعات لايت هاوس خلال العام الجديد.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






