لغز سفينة غارقة منذ أكثر من 200 عام في دونيغال يقترب من الحل بعد اكتشاف جديد
يقترب لغز موقع سفينة غارقة قبالة سواحل شمال «دونيغال» منذ أكثر من «200 عام»، والتي أودت بحياة «253» من طاقمها، من الحل، بعد ظهور أدلة جديدة قد تكشف هويتها بشكل نهائي.
وتعود القصة إلى السفينة الحربية «HMS Saldanha»، وهي فرقاطة تابعة للبحرية الملكية البريطانية مزودة بـ«36 مدفعًا»، كانت تقوم بدوريات على السواحل خلال «الحروب النابليونية»، قبل أن تغرق في ظروف جوية قاسية تشبه الأعاصير داخل بحيرة سويلي في 1811/12/04.
وخلال الربيع الماضي، أدت حركة الرمال بفعل الرياح القوية إلى كشف جزء يُعتقد أنه من مقدمة السفينة من الجانب الأيمن على شاطئ «Ballymastocker Beach» في مقاطعة «دونيغال».
لكن بعد أيام قليلة، عادت الرمال لتغطي الهيكل الخشبي مجددًا، إلا أن الأبحاث التي تلت ذلك أكدت أن الاكتشاف «يتوافق مع مواصفات سفينة سالدانها».
وتخطط «وحدة الآثار تحت الماء» التابعة لـ«دائرة الآثار الوطنية» لإجراء عمليات توثيق أكثر شمولًا عندما تسمح الظروف الجوية وحالة المد والجزر بذلك.
وأوضح متحدث باسم الجهة، أن الأبحاث مستمرة لتحديد هوية الحطام بشكل قاطع، مشيرًا إلى وجود تعاون مع المجتمع المحلي الذي يُبدي اهتمامًا كبيرًا بتاريخ السفينة.
من جانبه، قال عالم الآثار والمؤرخ المحلي «الدكتور جون أوراو»، إن الهيكل الخشبي المكتشف يتطابق إلى حد كبير مع سفينة «سالدانها»، بعد فحص الحطام ومقارنته برسومات السفينة الأصلية.
وأضاف: «يمكننا القول إن الجزء المكتشف يتوافق مع أول 14 مترًا من مقدمة السفينة من الجانب الأيمن، لكن لا يمكننا تأكيد ذلك بشكل نهائي حتى الآن».
وأشار إلى أن التأكد يتطلب مزيدًا من الأدلة، مثل التحقق مما إذا كانت الألواح الخشبية مغطاة بالنحاس، وما إذا كانت المواد داخل هيكل السفينة تتطابق مع سفن البحرية البريطانية في تلك الفترة.
وأكد أن بقاء الحطام في مكانه الحالي هو الخيار الأفضل للحفاظ عليه، موضحًا أن تعريضه للهواء سيؤدي إلى تدهوره سريعًا، وأن حالته الجيدة ترجع إلى كونه مدفونًا تحت الرمال طوال هذه السنوات.
ومنذ شهر 2 الماضي، أجرى فريق بحث محلي قياسات دقيقة للحطام باستخدام تقنيات المسح الجغرافي، إلى جانب التقاط صور جوية، وتم ربط هذه البيانات بإحداثيات دقيقة على مستوى السنتيمترات.
كما قامت «دائرة الآثار الوطنية (NMS)» بزيارة الموقع في 02/07، حيث أجرت تسجيلًا سريعًا وحددت موقع الحطام بدقة، فيما تخطط للعودة إلى «شبه جزيرة فاناد» لاحقًا هذا الشهر لمواصلة العمل.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع حطام السفن التي يزيد عمرها عن «100 عام» محمية بموجب «قوانين الآثار الوطنية»، ويتطلب فحصها أو دراستها الحصول على ترخيص رسمي.
وقبل غرقها، كانت «HMS Saldanha» تبحر برفقة السفينة «HMS Talbot» في شهر 1811/11، أثناء قيامهما بدوريات على السواحل الشمالية في إطار العمليات العسكرية البريطانية خلال الحروب النابليونية.
ويرجح الباحثون أن السفن كانت تبحث عن سفن أمريكية أو أوروبية، في وقت كانت فيه المدافع تُدار بواسطة طواقم تتكون من «6 إلى 8 أفراد» لكل مدفع، ما تطلب وجود عدد كبير من البحارة على متن السفينة.
كما يُعتقد أن بعض أفراد الطاقم تم إجبارهم على الانضمام إلى البحرية عبر ما كان يُعرف بـ«فرق التجنيد القسري» في تلك الفترة.
وبعد العاصفة التي أدت إلى غرق السفينة، جرفت الأمواج أجزاء من الحطام إلى الشاطئ، واعتقد البعض في البداية أنها تعود لسفينتين، لكن تبين لاحقًا أن هذه المعلومات غير دقيقة.
وكانت هذه المأساة سببًا مباشرًا في بناء «منارة فاناد»، التي أُضيئت لأول مرة في «يوم القديس باتريك عام 1817»، ولا تزال تنير سواحل شمال دونيغال حتى اليوم.
وقالت مديرة المنارة «إيمير ني ماثونا» إن الموقع، الذي أصبح وجهة سياحية، يستقطب ما بين «65 ألفًا و70 ألف زائر» سنويًا.
وأضافت: «نحن هنا بسبب غرق سفينة سالدانها… بدأ العمل على بناء المنارة عام 1815، وتم تشغيلها لأول مرة في 1817 وما زالت تعمل حتى اليوم».
كما يتم عرض نماذج للسفينة في «منارة فاناد» ومتحف «فورت دونري العسكري»، حيث تم العثور على مرساة من السفينة في ثمانينيات القرن الماضي.
ولا تزال قصة «سالدانها» حاضرة بقوة في ذاكرة المنطقة، حيث تم العثور على جثث الضحايا على الشاطئ، كما يوجد نصب تذكاري على طريق «Knockalla» الساحلي تخليدًا للكارثة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








