22 23
Slide showأخبار أيرلندا

زيادة الحد الأدنى للأجور في إيرلندا لا تهدد الوظائف.. دراسات حديثة تكشف الحقيقة

Advertisements

 

واصلت إيرلندا رفع الحد الأدنى للأجور بشكل سنوي تقريبًا خلال العقد الماضي، وسط تحذيرات متكررة من مجموعات الأعمال من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى فقدان الوظائف.

وقد أكدت منظمات مثل «جمعية الشركات الصغيرة» (SFA) و«رابطة الشركات الصغيرة والمتوسطة الإيرلندية» (ISME) أن رفع الأجور يزيد من تكاليف العمالة، ما قد يدفع الشركات الصغيرة، التي تعمل بهوامش ربح محدودة، إلى تقليص عدد الموظفين أو حتى الإغلاق.

لكن، وعلى عكس هذه التحذيرات، أظهرت العديد من الدراسات أن هذه المخاوف لم تتحقق على أرض الواقع.

وأحدث هذه الدراسات، الصادرة عن «معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية» (ESRI)، توصلت إلى النتيجة نفسها، حيث لم تجد أي دليل على أن زيادات الحد الأدنى للأجور في السنوات الأخيرة أدت إلى زيادة احتمالات فقدان العاملين لوظائفهم.

ورغم أن المنطق الاقتصادي التقليدي يشير إلى أن زيادة تكلفة التوظيف قد تدفع الشركات لتقليل عدد الموظفين، إلا أن هذا التأثير لم يظهر بشكل واضح في البيانات الفعلية.

وتشير دراسة مماثلة من المملكة المتحدة صادرة عن «معهد الدراسات المالية» (IFS) إلى نتائج متقاربة، حيث لم تُسجل خسائر كبيرة في الوظائف نتيجة رفع الحد الأدنى للأجور، مع الإشارة إلى أن التأثير السلبي قد يظهر فقط عند الوصول إلى مستوى مرتفع جدًا من الأجور.

وبينت الدراسات أن الحد الأدنى للأجور في إيرلندا لم يصل بعد إلى هذا المستوى «الحرج» الذي قد يدفع الشركات إلى تسريح العمال.

وخلال الفترة من 2016 إلى 2025، ارتفع الحد الأدنى للأجور في إيرلندا من 8.65 يورو إلى 13.50 يورو في الساعة، أي بزيادة تجاوزت 50%.

وأظهرت الدراسة أنه بين عامي 2016 و2020 كانت هناك زيادة طفيفة في فقدان الوظائف بين العاملين بالحد الأدنى، لكنها أشارت إلى أن هذه النتيجة «تعتمد على عينة صغيرة نسبيًا».

أما خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فلم يُسجل «أي تأثير إحصائي يُذكر» على فقدان الوظائف.

ورغم ذلك، فإن الشركات قد تتعامل مع زيادة الأجور بطرق أخرى، مثل تقليل ساعات العمل، أو الحد من التوظيف الجديد، أو رفع الأسعار، أو تقليل الأرباح.

وأظهرت الدراسات أن تأثير رفع الأجور على ساعات العمل كان محدودًا، حيث انخفضت ساعات العمل لدى العاملين بالحد الأدنى بنحو ساعة واحدة أسبوعيًا بعد زيادة عام 2020، لكن دخلهم الإجمالي ارتفع بفضل زيادة الأجر بالساعة.

كما أشارت أبحاث حديثة إلى أن أصحاب العمل في إيرلندا استمروا في التوظيف عند مستويات الحد الأدنى للأجور حتى بعد زيادته، ما ينفي وجود تراجع كبير في الطلب على العمالة منخفضة الأجر.

وفي السياق نفسه، خلصت «لجنة الأجور المنخفضة» التابعة للدولة، بعد مراجعة بيانات تمتد لعقود، إلى أن الزيادات المعتدلة في الحد الأدنى للأجور لا تؤثر بشكل كبير على معدلات التوظيف، رغم احتمال تأثيرها بشكل محدود على ساعات العمل في بعض القطاعات مثل التجزئة والضيافة.

وقد أوصت اللجنة بزيادات ملحوظة في الأجور، من بينها زيادات تقارب 10% في عامي 2023 و2024.

كما أظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» في المملكة المتحدة، أن أصحاب الدخل المنخفض أصبحوا أفضل حالًا بنحو 6,000 جنيه إسترليني سنويًا بسبب سياسة الحد الأدنى للأجور، ووصفتها بأنها «أنجح سياسة اقتصادية في جيل كامل».

وفي الولايات المتحدة، جاءت النتائج أكثر تباينًا، حيث أظهرت بعض الدراسات تأثيرًا محدودًا على التوظيف، بينما أشارت أخرى إلى تأثير سلبي محتمل، يعتمد على حجم الزيادة في الأجور.

وتشير مراجعة لعدة دراسات أمريكية إلى أن تأثير الحد الأدنى للأجور على التوظيف يظل محدودًا طالما لا يتجاوز نحو 59% من متوسط الأجور، وقد يمتد هذا التأثير المحدود حتى 81% في المناطق ذات الأجور المنخفضة.

وتتجه العديد من الدول الآن إلى ربط الحد الأدنى للأجور بنسبة من متوسط الأجور، وهو ما تتبعه إيرلندا، التي تستهدف الوصول إلى «أجر معيشي وطني» يعادل 60% من متوسط الأجر بالساعة بحلول شهر 2029/01.

وحاليًا، لا يزال الحد الأدنى للأجور في إيرلندا أقل من هذا المستوى، ما يفسر غياب التأثير الكبير على التوظيف.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور في إيرلندا خلال السنوات المقبلة من غير المرجح أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في الوظائف.

 

المصدر: The Journal

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.