خطة حكومية لتوسيع التواصل المجتمعي حول الهجرة قبل إطلاق استراتيجية الاندماج الجديدة
تخطط الحكومة لتوسيع برامج التواصل المجتمعي المتعلقة بملفات الهجرة والاندماج، ضمن «استراتيجية الهجرة والاندماج» المقرر إطلاقها العام المقبل، في محاولة لتعزيز الحوار العام وخفض الاحتقان المرتبط باستقبال طالبي الحماية الدولية.
فعلى الرغم من الوعود الحكومية المستمرة منذ سنوات بتحسين التواصل حول قضايا الهجرة والاندماج على المستويين المحلي والوطني، إلا أنه لم يتم إطلاق أي حملة توعية وطنية شاملة حتى الآن، باستثناء المناطق التي شهدت نقاشات حادة واحتجاجات مرتبطة بفتح مراكز الإيواء.
وبحسب ما علمه موقع «The Journal»، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج جديد تحت اسم «برنامج التواصل المجتمعي 2026»، وجاء فيه أنه «في ظل التركيز المتزايد على الهجرة والخدمات المرتبطة بها، هناك فرصة للتوسع في التواصل المجتمعي خلال الأشهر المقبلة».
ويُفهم من الخطة أن جدولًا بالمناطق المستهدفة سيُعدّ، على أن يشمل مزيجًا من المدن والمقاطعات ذات الأنماط المختلفة في وصول الوافدين الجدد خلال السنوات الأخيرة.
وتُواصل فرق التواصل المجتمعي عملها في مناطق مثل «مجلس مقاطعة دبلن الجنوبية» و«مجلس مقاطعة تيبيراري» و«مجلس مقاطعة كيلدير»، مع التركيز على التحديات الحالية التي تواجه هذه المجتمعات.
التوسع في مناطق «مستويات التوتر فيها أقل»
وتشير الخطة إلى أن البرنامج الجديد سيتجه أيضًا إلى مناطق «تشهد مستويات أقل من التوتر الحالي بهدف إجراء تواصل أقل إثارة للجدل».
وستستهدف وزارة العدل والهجرة هذه المرة مجموعة مختارة من المناطق الريفية والحضرية ذات «تجارب اندماج متنوعة».
وبحسب ما ورد في وثيقة الخطة، قد تشمل المناطق الأولية للتجربة «دونيحال» و«كلير» و«ليتريم» — وهي مقاطعات ريفية أو تستضيف أعدادًا كبيرة من طالبي الحماية الدولية — إضافة إلى «ويكلو» و«ليمريك» اللتين شهدتا نقاط توتر في السنوات الأخيرة، و«مدينة غالواي» كمجتمع حضري.
ويهدف البرنامج إلى تخفيف حدة الخطاب المنقسم حول قضايا الهجرة، وإبراز المساهمة الحيوية التي يقدمها آلاف المهاجرين العاملين في قطاعات أساسية داخل المجتمع. وسيتم، بالتوازي، إعداد تقارير مفصلة عن نتائج التواصل في كل منطقة، ودمجها في تقرير وطني شامل.
تعزيز قدرة الدولة على فهم احتياجات المجتمعات
وتوضح الخطة أن هذا التوسع يمثل «فرصة لتعزيز نهج الوزارة في التواصل المجتمعي، وتوفير آلية مهمة لتحديد القضايا على المستوى المحلي لعرضها على الحكومة».
وليس هذا هو الجهد الأول في هذا الاتجاه؛ فقد سبق للوزراء الاتفاق على إطلاق حملات لمواجهة المعلومات المضللة وتحسين التواصل حول قضايا الهجرة، إلا أن حملة وطنية واسعة لم تُطلق بسبب «معارضة كبيرة» داخل دائرة رئاسة الحكومة «Department of An Taoiseach»، بحسب ما نقله الموقع.
في عام 2023، بدأت مجموعة من كبار المسؤولين إعداد خطة تواصل تهدف إلى إدارة توقيت نشر المعلومات للمجتمعات المحلية بشكل آمن، وتقديم بيانات دقيقة للجمهور حول قضايا الهجرة. وكان الهدف منها إيضاح الأمور للمجتمعات لتجنب الاحتجاجات المرتبطة بإسكان اللاجئين، لكنها لم تُنفذ على نطاق واسع.
مناطق وجود مراكز الإيواء التابعة لـ(IPAS)
وتشير الخطة الجديدة إلى أن جهود التواصل في السنوات الأخيرة ركزت بشكل رئيسي على المناطق التي افتتحت فيها مراكز إقامة جديدة تابعة لـ«جهاز استقبال طالبي الحماية الدولية IPAS». وشمل ذلك تقديم مذكرات معلومات، وتنظيم جلسات تعريفية، والرد على استفسارات المجتمعات المحلية وممثليها المنتخبين.
كما شمل التواصل تعاونًا مستمرًا مع الوزارات والهيئات، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني. وتوضح الوثيقة أن التواصل كان مكثفًا في المواقع المملوكة للدولة مثل «سيتي ويست»، حيث استمر العمل هناك شهورًا وشمل اجتماعات مع ممثلين منتخبين ومجموعات سكنية ومنظمات غير حكومية وخدمات محلية وقادة مجتمعيين.
وأكدت الوزارة أن التواصل استمر خلال فترات الاحتجاجات الأخيرة وأحداث العنف، وبالتعاون مع «الشرطة»، تواصل الوزارة دعم المجتمع المحلي ومعالجة مخاوفه.
ويهدف توسيع البرنامج إلى «جمع ملاحظات ورؤى حول التخطيط الخدمي المحلي، وأنشطة الهجرة والاندماج على مستوى المجتمعات». ويُتوقع أن توفر هذه البيانات «رؤى مهمة» لتطوير «استراتيجية الهجرة والاندماج» المقبلة.
وقد عبّر رئيس الوزراء، مايكل مارتن، مؤخرًا عن قلقه من أن العاملين المهاجرين في القطاعات الحيوية باتوا يشعرون بالانعزال والخوف في ظل تصاعد التوتر المرتبط بطالبي اللجوء.
لطالما تعرضت الحكومة لانتقادات بسبب ضعف التواصل في ملف الهجرة، سواء من المعارضة أو من بعض أعضاء الائتلاف الحاكم.
إضافة إلى البرنامج الجديد، أشارت الوزارة إلى أنها تموّل منذ 2017 برنامجًا بحثيًا مع «معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية ESRI» حول الاندماج والمساواة، وتم توسيعه في 2024 ليشمل جميع أبحاث الهجرة بهدف تعزيز قاعدة الأدلة لاستراتيجية الاندماج.
لكن الوزارة أعربت عن قلقها من أن الدراسات الأكاديمية المتعمقة قد تتسبب في «فجوة زمنية» في فهم اتجاهات الرأي العام ودوافعه، ما يجعل من الضروري دعم برنامج ESRI بأبحاث كمية ونوعية إضافية لقياس الأثر وتقييم برامج التواصل.
مقترحات جديدة أمام الحكومة الأسبوع المقبل
من المقرر أن يعرض وزير العدل جيم أوكالاهان، على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل مذكرتين تتعلقان بتشديد اللوائح المرتبطة بالهجرة.
وقد أكد مارتن، أن التعديلات الأخيرة في سياسة الهجرة بالمملكة المتحدة ستنعكس حتمًا على إيرلندا، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي «خطير» ويثير القلق.
وتشير معلومات «The Journal»، إلى أن الحكومة ستقترح تعديلات واسعة على نظام لمّ الشمل، تشمل رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب لبعض المهاجرين. كما ستشترط تقديم ضمانات مالية كافية عند طلب لمّ شمل «الوالدين كبار السن» لضمان عدم تحولهم إلى «عبء على الدولة».
وسيتم كذلك إعادة تعريف «الأسرة» في بعض الحالات لتقتصر على «الأسرة النووية» فقط.
كما سيرتفع الحد الأدنى لمدة الإقامة المطلوبة لطالب الحماية الدولية قبل التقدم بطلب التجنّس من ثلاث إلى خمس سنوات، إلى جانب زيادة رسوم طلبات التجنّس.
وتشير مصادر حكومية إلى أن هذه الإجراءات ما تزال «اقتراحات» قابلة للتغيير وفق ما قد يقدمه «النائب العام» من ملاحظات قانونية.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


