22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

جدل في دبلن بعد فعالية تربط بين الهجرة والعنف الجنسي دون أدلة

Advertisements

 

أثار حدث مناهض للهجرة عُقد في دبلن جدلاً سياسيًا وانتقادات من منظمات دعم ضحايا الاعتداء الجنسي، بعد أن حاول بعض المشاركين الربط بين الهجرة والعنف الجنسي في إيرلندا رغم عدم وجود بيانات تثبت ذلك.

وخلال الفعالية التي عُقدت في فندق «Buswell’s Hotel» في دبلن، قالت النائبة المستقلة في البرلمان «كارول نولان»: «يمكنهم أن يرفعوا بطاقة العنصرية كما يريدون، لكن كل إيرلندي هنا يشعر بقلق حقيقي».

وأضافت: «أي شخص عاقل وبحد أدنى من المنطق يعرف أن ما يحدث ليس صحيحًا».

وشارك في الحدث نحو عشرين شخصًا داخل قاعة صغيرة، وكان من بين المتحدثين نائب البرلمان «كين أوفلين» والمستشارة «ليندا دي كورسي» من حزب «Independent Ireland».

ونظمت الفعالية مجموعة تُعرف باسم «Women’s Coalition on Immigration»، وهي مبادرة تديرها منظمة «The Countess»، التي تأسست عام 2020 في البداية لمعارضة ما وصفته بـ«سياسات الهوية الجندرية» قبل أن تحول نشاطها في شهر 12 الماضي إلى قضايا الهجرة.

وقادت الفعالية الناشطة والمحامية «لويز دي برون»، التي دعت الحكومة إلى نشر إحصاءات الجريمة مصنفة حسب بلد المنشأ والانتماء العرقي.

ورغم عدم وجود مثل هذه البيانات — أو أي دليل يثبت وجود علاقة مباشرة بين الهجرة والجريمة في إيرلندا — حاولت المجموعة الربط بين بعض الحوادث الفردية التي تورط فيها مهاجرون وبين ارتفاع التقارير المتعلقة بالعنف الجنسي.

وأثارت هذه المزاعم، إضافة إلى دعم ثلاثة ممثلين منتخبين على الأقل للفعالية، مخاوف لدى «مركز دبلن لمساعدة ضحايا الاغتصاب».

وقالت المديرة التنفيذية للمركز «راشيل موروغ» إن هناك في أوروبا والولايات المتحدة «محاولات لاستخدام قضية العنف الجنسي كأداة لإثارة مشاعر معادية للمهاجرين».

وأضافت: «العنف الجنسي يمكن أن يرتكبه أي شخص، بما في ذلك أشخاص قدموا إلى إيرلندا، وكل مرتكب يجب أن يواجه قوة القانون الكاملة. لكن بياناتنا تظهر أن الهجرة لا تبدو سببًا رئيسيًا للأذى الذي يتعرض له الأشخاص الذين ندعمهم حاليًا».

وخلال خطابها في الفعالية، أشارت نولان إلى دراسة بحثية أجراها «معهد أبحاث سياسات الاستغلال الجنسي» عام 2023، قائلة إنها أثارت مخاوف من وجود استغلال جنسي للأطفال في إيرلندا يجري بعيدًا عن الأنظار.

كما قارنت الدراسة بحالات الاعتداء الجنسي على الأطفال التي حدثت في مدينتي «روثرهام» و«روتشديل» في المملكة المتحدة.

لكن التقرير الحكومي البريطاني المعروف باسم «Jay Report» أشار إلى أن غالبية الجناة في تلك القضايا كانوا من «مجتمعات عرقية أقلية».

وقالت نولان إن «الروابط بين الهجرة والجريمة موجودة وأن الأنماط بدأت بالظهور».

غير أن الدراسة التي استشهدت بها — وهي دراسة أعدها باحثون من جامعة دبلن  (UCD)— لا تتضمن أي بيانات عن العرق أو الخلفية العرقية للأشخاص المتهمين في قضايا استدراج الأطفال في إيرلندا.

وقالت الباحثة «روث بريسلين»، وهي إحدى المشاركات في إعداد التقرير إلى جانب «ماري كانينغ» و«ماري كينان»، إن الدراسة «لم تجمع أي بيانات عن عرق أو خلفية الضحايا أو الجناة».

وأضافت لصحيفة «The Irish Times»، أن المقارنة مع الحالات البريطانية كانت تتعلق بفشل المؤسسات الرسمية وإلقاء اللوم على الضحايا، وليس بموضوع العرق أو الخلفية العرقية.

وكانت عضوة مجلس الشيوخ عن حزب «Aontú»، سارة أورايلي مدعوة أيضًا لحضور الفعالية، لكن الحزب أوضح لاحقًا أنه لا توجد علاقة رسمية بينه وبين «Women’s Coalition on Immigration».

وكان زعيم الحزب بيدار تويبين قد دعا سابقًا إلى نشر إحصاءات الجريمة حسب الجنسية أو الخلفية العرقية أو وضع المواطنة.

لكن الحزب أكد أنه لا يمكن الادعاء بوجود علاقة بين الهجرة والجريمة في ظل غياب هذه البيانات.

وفي المقابل، حاولت المجموعة المنظمة للفعالية الاستناد إلى إحصاءات من دول أوروبية أخرى.

وتشير بيانات الشرطة في دول مثل ألمانيا، ودراسة طويلة امتدت 21 عامًا في السويد، وإحصاءات وزارة العدل في الدنمارك إلى أن المهاجرين ممثلون بنسبة أعلى في بعض أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم الجنسية.

لكن الدراسات العلمية تؤكد أن العلاقة بين الهجرة والجريمة معقدة.

ففي السويد، أشارت أبحاث إلى أن الفجوة في معدلات الجريمة بين المهاجرين والسكان المحليين تضيق عندما يتم أخذ العوامل الاجتماعية والاقتصادية في الاعتبار.

كما حذرت مراجعة بحثية في الدنمارك عام 2020 من أن النتائج تختلف حسب نوع البيانات المستخدمة، بينما أشارت دراسة عام 2025 إلى أن تصورات الجمهور حول معدلات الجريمة لدى المهاجرين أعلى من الواقع الفعلي.

وخلال الفعالية، قالت دي برون إن «الانطباعات العامة» تشير إلى وجود صلة بين الهجرة والعنف الجنسي أو العنف الأسري.

لكن الشرطة وخدمات دعم ضحايا الاغتصاب أكدت أن ارتفاع عدد التقارير عن جرائم الاغتصاب قد يعود إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يبلغون عن الجرائم وليس بالضرورة إلى زيادة حدوثها.

وأضافت دي برون أن هذا التفسير أصبح «نقطة نقاش يتم تكرارها» وأنه «من الصعب إثبات عكسه».

وأوضحت أن المشكلة تكمن في عدم نشر بيانات رسمية توضح جنسية أو خلفية المشتبه بهم في قضايا الاعتداء الجنسي.

وقالت: «نحن لا نعرف عدد الرجال غير الإيرلنديين المشتبه بهم في جرائم الاعتداء الجنسي لأن هذه البيانات لا يتم جمعها أو نشرها».

وتعد الدراسة الوطنية حول انتشار العنف الجنسي التي أجراها «مكتب الإحصاء المركزي (CSO)» عام 2022 من أبرز الدراسات في هذا المجال في إيرلندا.

ووجدت الدراسة أن الغالبية العظمى من حالات العنف الجنسي في إيرلندا يرتكبها أشخاص يعرفهم الضحية.

وأظهرت النتائج أن 78% من الضحايا الذين تعرضوا لعنف جنسي خلال حياتهم كانوا يعرفون الجاني.

وخلال الفعالية، اشتكت بعض المشاركات من أن الأشخاص الذين يعبرون عن مخاوفهم بشأن الهجرة يتم وصفهم بأنهم «يمين متطرف».

لكن إحدى المتحدثات في الحدث طرحت أيضًا ما يُعرف بنظرية «الاستبدال العظيم» — وهي نظرية مؤامرة مرتبطة باليمين المتطرف.

وقالت المحامية والناشطة «أونا ماكغورك»، وهي عضو في التحالف، إن السكان الإيرلنديين قد يواجهون خطر «الاستبدال الكامل».

وفي مؤتمر آخر مناهض للهجرة في وقت سابق من هذا العام، قالت — دون تقديم أدلة — إن الإيرلنديين قد يصبحون أقلية في بلادهم.

وأوضحت دي برون أن ماكغورك قدمت تصريحًا توضيحيًا قبل حديثها، لأن هذه الآراء «تتجاوز نطاق عمل التحالف».

وعند طلب تعليق من النائبة نولان، قالت إنها «لا تثق في وسائل الإعلام الإيرلندية الرئيسية لتغطية القضية بدقة أو بعدالة».

وفي بيان رسمي، قال حزب «Independent Ireland»، إن النائب أوفلين يرى أن النقاش العام حول سياسات العدالة الجنائية يجب أن يستند إلى بيانات دقيقة.

وأضاف أن النقاش حول خلفية مرتكبي الجرائم يصبح أكثر صعوبة بسبب عدم نشر إيرلندا لإحصاءات مفصلة عن الجريمة مصنفة حسب الجنسية أو الخلفية العرقية.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.