تقرير جديد يكشف: مدارس المناطق المحرومة تسجل أسوأ معدلات الغياب في إيرلندا
قال تقرير صادر عن «المعهد الاقتصادي والاجتماعي الأيرلندي» (ESRI) إن مستويات الغياب عن المدارس في إيرلندا ارتفعت منذ جائحة كورونا، ولا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على تحسن ملموس، مشيرًا إلى أن متوسط عدد أيام الغياب لكل طالب ارتفع، كما زادت نسبة الطلاب الذين يعانون من «الغياب المزمن».
وبحسب تحليل جديد نشره «ESRI»، اعتمد الباحثون على بيانات إدارية منشورة سابقًا لدراسة أنماط عدم الحضور في المدارس الأيرلندية، وخلصوا إلى أن الغياب أكثر انتشارًا في المدارس التي تخدم مجتمعات تعاني من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، مع تأكيد معدّي التقرير أنه «لا يوجد دليل على أن مرور الوقت منذ الجائحة» سيحل مشكلة الغياب من تلقاء نفسه.
وأشار التقرير إلى أنه بين العامين الدراسيين 2022/23 و2023/24 حدث تحسن محدود في نسب الحضور داخل المدارس الابتدائية، لكن في المقابل شهدت مجموعة كبيرة من المدارس زيادة في الغياب خلال الفترة نفسها، بينما تبدو الصورة أكثر تعقيدًا في المدارس الثانوية، حيث إن «أقلية كبيرة» من مدارس ما بعد الابتدائي تشهد تدهورًا في الوضع بدلًا من تحسنه.
ولفت التقرير إلى نقطة وصفها بالمقلقة، وهي أن المدارس التي تخدم الفئات الأقل حظًا ورغم أنها تحسنت «بصورة أكبر من حيث الأرقام المطلقة»، فإنها من حيث المقارنة النسبية تسير في اتجاه أسوأ لأنها تبدأ من وضع أصعب أصلًا، وهو ما يعني أن المدارس صاحبة النتائج الأضعف لا تتعافى بنفس سرعة غيرها، وقد يؤدي ذلك إلى اتساع الفجوة وعدم المساواة في الحضور على مستوى المدارس خلال السنوات المقبلة.
كما أشار الباحثون إلى وجود دلائل على أن إيرلندا تشهد ارتفاعًا أكبر من المعتاد في ظاهرة «التغيب عن المدرسة» بعد الجائحة، ودعوا إلى تدخلات واسعة النطاق لدعم الحضور المدرسي ومعالجة جذور المشكلة بدل الاكتفاء بالحلول المحدودة.
وفي تصريحات مرافقة للتقرير، قالت الباحثة المشاركة «إيمير سميث» إن الفقر قد يكون عائقًا حقيقيًا أمام ارتباط الأطفال بالتعليم، مؤكدة أن التعامل مع هذه القضية يتطلب إجراءات لدعم الأطفال الذين يعيشون في الفقر، ومعالجة مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال وكذلك لدى أولياء أمورهم، إلى جانب التعامل مع قضايا الإدمان عندما تكون موجودة داخل الأسرة.
وأضافت سميث أن مستويات الغياب تختلف من مدرسة إلى أخرى وفقًا للخلفية الاجتماعية للطلاب، وأن المدارس التي تخدم مناطق محرومة تسجل أسوأ معدلات الغياب، موضحة أنه في المدارس الابتدائية يعاني برنامج «DEIS» من أعلى مستويات الغياب، وأن المشكلة تظهر بشكل واسع عبر مختلف الصفوف.
وقالت الباحثة إن أعلى مستويات الغياب المزمن تُسجل في المدارس التي تخدم فئات محرومة، موضحة أنه في مدارس «Urban Band 1» ضمن «DEIS» وهي المدارس ذات أعلى درجات الحرمان الاجتماعي، فإن أكثر من ثلث الطلاب يتغيبون عن المدرسة لأكثر من 20 يومًا خلال العام الدراسي، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف النسبة المسجلة في المدارس غير التابعة لبرنامج «DEIS».
وتطرق التقرير أيضًا إلى المدارس الخاصة (Special schools)، مؤكدًا أنها تسجل معدلات مرتفعة من الغياب، لكن الباحثين قالوا إنهم غير متأكدين بشكل كامل من الأسباب، وهل يعود ذلك إلى المرض، أو مواعيد طبية متكررة، أو جلسات علاجية، مشيرين إلى وجود برنامج تجريبي حاليًا يهدف إلى توفير خدمات علاجية داخل المدرسة، وأن مراقبة هذا البرنامج قد تساعد على فهم أسباب الغياب في هذه الفئة من المدارس بشكل أدق.
أما في التعليم الثانوي، فأوضحت سميث أن الاتجاه العام مشابه، رغم أن مستويات الغياب قد تكون أقل قليلًا، مؤكدة أن المدارس الواقعة في مناطق محرومة تسجل معدلات غياب أعلى، كما قالت إن الأدلة المتوفرة لا تقدم تفسيرًا قويًا وواضحًا لأسباب الغياب، إذ يظل المرض السبب الأكثر شيوعًا في المرحلة الابتدائية، بينما توجد نسبة كبيرة من الغياب غير المفسر، أما في المرحلة الثانوية فتُعد فئة «الغياب غير المفسر» هي الأكبر.
وأضاف التقرير أن بيانات دراسة «Growing Up in Ireland» تشير إلى أن الزيادة في الصعوبات العاطفية بعد الجائحة قد تكون عاملًا مساهمًا في هذه الأزمة، ما يعزز الحاجة إلى حلول شاملة تشمل الصحة النفسية، وليس فقط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالحضور والغياب.
بدورها، قالت الباحثة المشاركة «آنا مويا» إن ارتفاع الغياب في المدارس التي تخدم الأطفال من خلفيات اجتماعية واقتصادية أقل حظًا يعد أمرًا «مثيرًا للقلق»، لأنه قد يساهم لاحقًا في تعميق عدم المساواة خلال مراحل الحياة التالية، مؤكدة أن من المقلق بشكل خاص أن الحضور في مدارس «DEIS» الابتدائية والثانوية لا يتعافى بنفس وتيرة المدارس الأخرى بعد فترة كورونا، وهو ما يشير إلى الحاجة لدعم إضافي لهذه المدارس، وربما من خلال النموذج المقترح «DEIS Plus».
وأشار التقرير إلى أبحاث أخرى تفيد بأن التدخلات متعددة المستويات، والتي تشمل فرقًا متعددة التخصصات وتعزز التواصل بين أولياء الأمور والأطفال والمدارس، يمكن أن تكون فعالة بشكل خاص في تحسين الحضور، كما أن تعزيز بيئة مدرسية صحية ومحفزة قد يساعد الأطفال على الشعور بالأمان والارتياح بما يدعم انتظامهم في الدراسة.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، سجلت المدارس الابتدائية ضمن برنامج «DEIS» معدلات غياب أعلى، حيث تغيب 35% من الطلاب في مدارس «Urban Band 1» لمدة 20 يومًا أو أكثر خلال 2023/24، مقارنة بـ 17% في المدارس غير التابعة لبرنامج «DEIS». كما خلصت الدراسة، التي أُعدت بالشراكة مع «Tusla Education Support Service»، إلى أن المدارس الواقعة في مناطق ذات مستويات أعلى من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي تسجل حضورًا أسوأ.
وسجلت المدارس الخاصة معدلات غياب مرتفعة جدًا، بينما لم يجد التقرير فروقًا كبيرة بين المدارس الابتدائية المختلطة والمدارس أحادية الجنس. كما أشار إلى أن معدلات الغياب أعلى في المدارس متعددة الانتماءات الدينية مقارنة بالمدارس الكاثوليكية أو مدارس الأقليات الدينية، في حين تسجل المدارس التي تُدرّس باللغة الأيرلندية معدلات غياب أقل من المدارس التي تُدرّس باللغة الإنجليزية.
وفي المدارس الثانوية، ظهرت اتجاهات مشابهة، إذ ارتفع الغياب في مدارس «DEIS» وفي المناطق الأكثر حرمانًا، حيث تغيب 28% من طلاب مدارس «DEIS» لمدة 20 يومًا أو أكثر خلال 2023/24، مقارنة بـ 19% في المدارس غير التابعة للبرنامج، كما أوضح التقرير أن نسب الغياب تكون أقل بكثير في المدارس الواقعة في مناطق أكثر رفاهًا عند 15%، مقارنة بـ 26% في المدارس الواقعة في مناطق محرومة.
وذكر التقرير أيضًا أن مدارس البنين الثانوية تُسجل معدلات غياب مزمن أقل من المدارس المختلطة، بينما شهدت المدارس الابتدائية والثانوية انخفاضًا محدودًا في نسبة الغياب المزمن وفي متوسط أيام الغياب بين 2022/23 و2023/24.
وفي ختام النتائج، أشار معدّو التقرير إلى وجود تحديات في البيانات نفسها، إذ لم تقدم نحو ربع المدارس أرقام الغياب بسبب الأعباء الإدارية، كما توجد قيود تمنع الربط المباشر بين الغياب والظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل طالب على حدة، وهو ما يجعل فهم الصورة الدقيقة أكثر صعوبة ويزيد الحاجة لتحسين جمع البيانات مستقبلًا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





