تقرير يكشف: اليمين المتطرف لا يحظى بدعم شعبي واسع لكنه «يؤثر في مسار النقاش العام»
كشف تقرير جديد صادر عن «Hope and Courage Collective»، وهي جهة تعمل على تعزيز صمود المجتمعات في مواجهة تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة المرتبطة باليمين المتطرف، عن وجود فجوة متسعة بين مواقف الرأي العام والخطاب السياسي.
وأوضح التقرير الذي يحمل عنوان «Ireland in Focus 2025, Mind the Gap» أن عددًا محدودًا نسبيًا من الفاعلين المنتمين لليمين المتطرف ينجحون في التأثير بشكل غير متناسب على النقاش العام، وذلك من خلال تضخيم حضورهم عبر الإنترنت، وتنظيم احتجاجات مرئية، وتكرار روايات معينة.
وأشار التقرير إلى أن مواقف الجمهور تتجه تدريجيًا نحو مزيد من الشمولية، إلا أن الخطاب السياسي قد يساهم في إضفاء شرعية على «إلقاء اللوم على فئات بعينها»، مؤكدًا أن اليمين المتطرف لم ينجح في كسب دعم شعبي واسع، لكنه «يُسهم في تشكيل طبيعة النقاش العام».
وبيّن التقرير أن عدة مجتمعات داخل إيرلندا تعرضت بشكل ممنهج لاستهداف من قبل خطاب الكراهية المرتبط باليمين المتطرف والمناهض للهجرة، حيث كان طالبو اللجوء، والأقليات العرقية، والمهاجرون، من بين الفئات الأكثر تعرضًا لهذا الاستهداف.
كما أشار إلى أن مجتمعات «LGBTI+» واجهت مستويات من العداء ساهمت في خلق مناخ يُعتبر فيه العنف «أمرًا طبيعيًا»، في حين كانت النساء محورًا دائمًا لهذا الخطاب، نظرًا لاعتماد روايات اليمين المتطرف على فكرة «حماية النساء».
وأضاف التقرير أن العمال والخدمات العامة تم «جرّهم أيضًا إلى دائرة الاستهداف».
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن منظمات المجتمع المدني يتم تصويرها بشكل متزايد على أنها تهديد، كما تعرض سياسيون وممثلون عن القطاع العام لمستويات متصاعدة من المضايقات والترهيب.
ورصد التقرير تحولًا استراتيجيًا في الرسائل المستخدمة، من شعارات تركز على النظام مثل «Ireland is full» إلى شعارات أكثر ارتباطًا بالهوية مثل «Irish Lives Matter»، مع استخدام روايات جديدة قائمة على المظلومية للحفاظ على الحشد في ظل غياب دعم شعبي واسع.
كما لفت إلى استخدام رموز وطنية، مثل العلم الإيرلندي ثلاثي الألوان، بشكل رمزي لإظهار حجم وتأثير أكبر من الواقع الفعلي لهذه الحركات.
واستندت نتائج التقرير إلى بيانات استطلاعات رأي تمثيلية على المستوى الوطني، وتحليلات آنية، بالإضافة إلى مقارنة سنوية بين عامي 2024 و2025، حيث أظهرت النتائج أن 66% من المشاركين يوافقون على أن المهاجرين يساهمون بشكل إيجابي في الثقافة والمجتمع الإيرلندي، بزيادة قدرها 2% مقارنة بعام 2024.
كما أشار 79% إلى أن الطبقة العاملة تعاني بسبب عدم المساواة الهيكلية، بزيادة 2% عن العام السابق، فيما ارتفعت نسبة من يعتقدون أن الأثرياء نجحوا بسبب حصولهم على فرص أكبر من غيرهم من 63% في 2024 إلى 69% في 2025.
وسجلت نسبة المؤيدين لحرية الأشخاص المتحولين جنسيًا في عيش حياتهم زيادة بلغت 5%، كما وافق 80% على أن المجتمعات من أصول إفريقية وآسيوية والأقليات العرقية تواجه عوائق أكبر للنجاح مقارنة بالبيض، بزيادة 5% عن عام 2024.
وفي تعليقها على النتائج، أكدت المديرة التنفيذية للمنظمة إيدل ماكجينلي، أن التقرير يعكس واقعًا مختلفًا عما تم تداوله خلال السنوات الماضية، قائلة: «هذا التقرير يروي قصة مختلفة تمامًا عن تلك التي تم تقديمها لنا خلال السنوات القليلة الماضية، فالناس يريدون قيادة تقدم حلولًا، دون خوف أو عنف أو تحميل اللوم لفئات بعينها».
وأضافت أن التقرير يبرز «قوة المجتمعات»، مشيرة إلى أن أفرادًا من مختلف الخلفيات لعبوا أدوارًا كبيرة وصغيرة في مواجهة خطاب الكراهية.
وشددت على أن الاستجابات التي وثقها التقرير تُظهر بوضوح أن تأثير اليمين المتطرف «محل تحدٍ ومواجهة»، وأن المجتمعات في مختلف أنحاء إيرلندا تعمل بنشاط على بناء بيئات شاملة وقادرة على الصمود والترحيب، وتتحرك بفعالية خلال أوقات الأزمات.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







