تقرير يكشف إخفاقات في التنسيق حرمت فتاة من خدمات الصحة النفسية قبل وفاتها منتحرة
كشف تقرير جديد أن فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا، أنهت حياتها، كانت «محرومة» من الحصول على خدمات كافية للصحة النفسية والدعم الاجتماعي داخل مجتمعها، وسط إخفاقات واضحة في التنسيق بين الجهات المعنية بحمايتها.
وأوضح التقرير، الصادر عن «اللجنة الوطنية للمراجعة»، أن هناك ضعفًا كبيرًا في التواصل بين الأخصائيين الاجتماعيين في وكالة «Tusla» وخدمة الصحة النفسية للأطفال والمراهقين «Camhs» التابعة لـ«HSE»، رغم إدراك كلا الجانبين لخطورة الحالة التي كانت تعاني منها الفتاة.
وأشار إلى أن كل جهة كانت تتبنى تفسيرًا مختلفًا لسلوك الفتاة، خاصة فيما يتعلق بإيذاء النفس، كما افترضت كل جهة أن الأخرى تتولى مسؤولية حمايتها، وهو ما وصفه التقرير بأنه «مشكلة متكررة» تؤدي إلى مخاطر جسيمة على فئة معينة من الأطفال والشباب.
الفتاة، التي أُطلق عليها اسم «Sophie» في التقرير، عاشت طفولة طبيعية وسعيدة، لكنها بدأت تعاني من اضطرابات حادة في سنوات المراهقة المبكرة، حيث أصبحت منعزلة وبدأت في إيذاء نفسها، ما استدعى إدخالها المستشفى لتلقي العلاج.
وقبل نحو ثلاثة أشهر من وفاتها، تواصل الفريق الطبي المسؤول عنها مع «Tusla» لطلب توفير خدمات دعم مجتمعي بعد خروجها من وحدة العلاج، خاصة أن والديها كانا يواجهان صعوبة كبيرة في حمايتها من إيذاء نفسها.
ورغم أن الأخصائيين الاجتماعيين أكدوا التزام الأسرة، وقدموا لهم بعض الدعم، إلا أنه تم إغلاق الملف لعدم وجود مخاوف تتعلق بإساءة معاملة الطفل من جانب الوالدين، بينما استمرت حالة الفتاة في التدهور.
وبعد تكرار إيذاء النفس، أُعيد إدخالها إلى وحدة نفسية متخصصة، حيث تم مجددًا طلب خدمات دعم مجتمعي شاملة عند خروجها، وبالفعل تم ترتيب هذه الخدمات، إلا أن الفتاة توفيت منتحرة خلال زيارة منزلية ليلية قبل تنفيذ خطة الخروج.
وذكر التقرير أن تقييم الجهات المختصة لقدرة الأسرة على حماية الفتاة كان «مفرطًا في التفاؤل»، رغم اعتراف الوالدين بعدم قدرتهم على منعها من إيذاء نفسها، كما أشار إلى أن خطط السلامة كانت «نظرية إلى حد كبير وتفتقر إلى التفاصيل العملية».
كما كشف التقرير عن اختلاف جوهري في تقييم الحالة بين الجهتين، حيث لم تعتبر «Camhs» أن سلوك الفتاة عالي الخطورة ناتج عن اضطراب نفسي قابل للعلاج، بينما رأت «Tusla» أنه مرتبط بمشكلات نفسية، ما أدى إلى غياب رؤية موحدة للتعامل مع الحالة.
وأشار التقرير إلى أن الأسرة لم تشعر بوجود نهج متكامل في التعامل مع حالة ابنتهم، بل شعرت بالعزلة والضغط المستمر، رغم تقديرها للخدمات المقدمة، وهو ما يعكس خللًا في التركيز على احتياجات الطفل والأسرة مقابل التركيز على حدود الخدمات نفسها.
وأكد أن هذا النمط من العمل «القائم على الخدمة وليس على الطفل والأسرة» يتفاقم بسبب نقص الموارد والضغوط داخل المؤسسات، ما يؤدي إلى ما وصفه بـ«وضع الحواجز» أمام تقديم الدعم المناسب.
وشدد التقرير على أن هذه الحالة تُظهر مجددًا أن الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية لا تُصنف رسميًا كأمراض نفسية، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على خدمات مناسبة بسبب قيود السياسات المعمول بها.
ودعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل وزارتي الصحة والأطفال لمعالجة هذه الفجوات، بما يشمل إجراء مراجعة شاملة للتقارير السابقة التي سلطت الضوء على احتياجات غير ملباة لهذه الفئة من الأطفال.
وفي تقرير منفصل، حذرت اللجنة من إخفاقات أخرى في نظام الرعاية، بعد تعرض طفل لاعتداء جنسي من قبل أحد مقدمي الرعاية من الأقارب، مشيرة إلى أن تقييم ملاءمة هذا الشخص كان «متفائلًا بشكل مفرط»، خاصة فيما يتعلق بتاريخ تعاطيه للكحول، والذي كان ينبغي أن يثير شكوكًا جدية حول أهليته.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






